متضامن تركي وصل إلى غزة مع "شريان الحياة" يحمل العلم الفلسطيني (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
قوبلت التحركات التركية الأخيرة بترحيب فلسطيني في قطاع غزة على المستويين الرسمي والشعبي تقديرا لمواقف الأتراك تجاه معاناة القطاع المحاصر ومساندة القضية الفلسطينية في عدد من المحافل الدولية، ولا ينسى أهل غزة مواقف تركيا من الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
 
أما في إسرائيل فعلى العكس تماما، هناك انزعاج رسمي وشعبي من الدور التركي الجديد ومن هذا التعاظم الذي بدأ الأتراك معه بركوب موجة التضامن مع الفلسطينيين، ولا يتوقف الأمر على هذا بل يصل الانتقاد الاسرائيلي للدراما والبرامج التلفزيونية التركية التي تنتقد إسرائيل.
 
ولا ينحصر الدور التركي على مواقف أطلقها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تساند غزة وترفض حصار مليون وخمسمائة ألف فلسطيني فيها، بل يمتد إلى تقديم مباشر للمساعدات الإنسانية الضرورية للمحاصرين.
 
رزقة أكد أن هناك تواصلا مستمرا مع الأتراك (الجزيرة نت)
ويؤكد يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة أن الدور التركي يلقى "احتراما وتقديرا" من الحكومة والشعب الفلسطيني ككل، مشيرا إلى أن التحركات التركية تمثل تحولا جديدا في السياسة التركية تجاه فلسطين والإقليم العربي.
 
وأشار رزقة في حديث للجزيرة نت إلى أن "الدور التركي هو إسناد للدور العربي الذي يجب أن يطالب بالحقوق الفلسطينية والعربية وأن لا يقف بجانب الظالمين والمحتلين للأرض الفلسطينية والعربية".
 
ونبه إلى تواصل مستمر بين الحكومة بغزة والرئاسة التركية وخاصة لجهة تقديم رؤية الحكومة للتطورات السياسية وعروض توضيحية عن الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة وآثاره الكارثية على شعب القطاع.
 
وأوضح رزقة أن المفترض أن لا يغضب الدور التركي أي أحد لأنه مساعد للدور العربي، متهما إسرائيل بشن حرب تشويشية وتحريضية ضد تركيا ودورها في المنطقة العربية وخاصة الفلسطينية.
 
مواقف عظيمة
من ناحيته قال مدير مكتب المؤسسة التركية للمساعدة الإنسانية في فلسطين محمد كايا إن الحس الديني والإسلامي والإنساني هو الذي دفع الأتراك للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وخاصة وقوفه إلى جانب المحاصرين في غزة.
 
وقال كايا –الموجود منذ عام في غزة- للجزيرة نت إن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى الكثير من المساعدات، مؤكدا أنهم يعملون على إيصال هذه المساعدات للمحتاجين والمتضررين في غزة، لكنه أشار إلى قلتها مقارنة بما يحتاجه القطاع المحاصر.
عامر خليل أشار إلى الانزعاج الإسرائيلي من تعاظم الدور التركي بالقضية الفلسطينية (الجزيرة نت)

وعن رأيه في المواقف التركية الأخيرة المساندة للقضية الفلسطينية، قال كايا "الحكومة التركية الآن تقف مواقف مشرفة وداعمة غير مسبوقة إلى جانب الشعب الفلسطيني، وآمل أن تستمر هذه المواقف".
 
من جهته يرى الباحث في الشؤون الفلسطينية ثابت العمور أن المستقبل للدور التركي ليس فلسطينيا فقط بل عربيا وإقليميا لأن هذا الدور يمتلك من المقومات والخلفيات والموضوعية ما يؤهله للصدارة خاصة بعلاقاته مع العرب وإيران والمحيط الدولي.
 
جرأة ورفض
وأشار العمور في حديث للجزيرة نت إلى أن "جرأة تركيا ورفضها للعربدة والابتزاز الإسرائيلي وتبنيها للهم الفلسطيني ومواقفها الإنسانية جعلت قلوب الفلسطينيين تهفو لها"، متوقعا أن يتقدم الدور التركي ويتربع دون منازع أو منافس.
 
بدوره يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية عامر خليل إلى الانزعاج الإسرائيلي الواضح من تعاظم الدور التركي السياسي في الموضوع الفلسطيني، مستشهدا بردود الفعل الغاضبة التي تظهر في وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى ألسنة السياسيين في الدولة العبرية.
 
وقال خليل للجزيرة نت "وصل الانتقاد الإسرائيلي للدراما والبرامج التلفزيونية التركية التي تنتقد ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني"، مؤكدا أنه رغم كل هذا فإن إسرائيل تحاول المحافظة على العلاقة مع تركيا.

المصدر : الجزيرة