الدراسة قالت إن إندونيسيا تفرض قيودا عالية على الأقليات الدينية (الفرنسية-أرشيف)
 
محمود العدم-جاكرتا
 
انتقد باحثون ومسؤولون إندونيسيون نتائج دراسة دولية قالت إن بلادهم تعد واحدة من الدول التي تفرض قيودا عالية المستوى على الأقليات الدينية فيها.

وأظهرت الدراسة التي حملت عنوان "القيود العالمية المفروضة على الدين" وقدمها المنتدى التابع لمركز (PEW) الأميركي للأبحاث, أن هناك ارتباطا وثيقا بين عدد السكان ومقدار الاضطهاد الذي يمارس على الأقليات في دول مثل إندونيسيا وباكستان ومصر والهند وإيران.

وفيما يتعلق بالأوضاع في إندونيسيا قالت الدراسة إن الغالبية المسلمة من السكان تتحسس لممارسة الأقليات الدينية في البلاد لطقوسها ومعتقداتها الدينية, وضربت أمثلة على ذلك منها حرق مقار لفرقة الأحمدية, والتعرض لبعض الكنائس خصوصا في المناطق التي سادتها أجواء من التوتر الطائفي.

إقرار بالاضطهاد
بدوره اعتبر رئيس منظمة "نهضة العلماء" -كبرى المنظمات الدينية في إندونيسيا- الدراسة أنها تنطوي على بعد شخصي".

وقال في تصريحات صحفية "لا أريد أن أنكر ما جاء في الدراسة, لكن دعونا نستفد منها", وأضاف "هذه القضية في إندونيسيا ليست بسيطة لأنها تنطوي على مشاكل اجتماعية حادة منها الفقر والجهل".

سوهاتمان شاه (الجزيرة نت)
من جانبه قال عثمان حامد منسق لجنة المفقودين وضحايا العنف إنه لا يتفق مع الدراسة ولا يعارضها, "ولكن القضية جادة في مجال الدفاع عن الأقليات في إندونيسيا, ولا بد من معالجة الموضوع في إطار القانون الإندونيسي".

وأكد حامد للجزيرة نت وجود مظاهر للاضطهاد الديني في إندونيسيا على المستوى الشعبي تجلت بحرق مقار ومساجد لفرقة الأحمدية واعتداء على رموزها, والحال ذاته لبعض الفئات الدينية الأخرى سواء تلك التي تنتمي للإسلام أو من هم خارج إطاره.

وعزا أسباب العنف ضد الأقليات إلى عدم وضوح القانون في تحديد تعريف لمصطلح "الاضطهاد الديني", إضافة إلى الجهل وتدني مستوى فهم طبيعة المجتمع وتركيبته السياسية والاجتماعية لدى من يقومون بهذه الاعتداءات.

وفي تعليقه على الدراسة قال رئيس قسم تسهيل عمل المنظمات السياسية والمدنية في وزارة الداخلية سوهاتمان شاه إن إندونيسيا وأمام هذا التنوع العرقي والديني لا يمكن القول إنها دولة علمانية وفي ذات الوقت ليست دولة دينية, "فإندونيسيا تحاول مد الجسور بين الحالتين, فالحكومة تحاول التوفيق بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة".

وأوضح أن واحدا من أهم أسباب الاحتكاكات والصراعات بين المواطنين هو الاعتقاد السائد أن هناك فقط ستة مذاهب في الإسلام وأي معتقد خارج عنها تجب محاربته.

عثمان حامد (الجزيرة نت) 
وأشار للجزيرة نت إلى حادثة طريفة لوزير الشؤون الدينية السابق مفتوح بسيوني ترسم جانبا من طبيعة المجتمع الإندونيسي حين نصح أتباع الأحمدية بقوله "إذا أردتم أن تبقوا في الأحمدية فعليكم أن تنشئوا دينا مستقلا غير الإسلام, وتخرجوا من الإسلام"، وعبر عن اعتقاده بأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم يتجنبون الاعتداءات عليهم.

وبين أن الحكومة تسعى من خلال تأسيس "منتديات التسامح الديني" -البالغ عددها حتى الآن نحو 470 منتدى- إلى القضاء على هذه الصراعات, مؤكدا أنه بعد إنشاء هذه المنتديات انخفضت أعمال العنف بدافع ديني إلى نحو40%.

يشار إلى أن الدراسة أظهرت أن نحو ثلث بلدان العالم تضع قيوداً عالية أو عالية جدا على الدين, وأن ما يقرب من 70% من سكان العالم يعيشون في دول تفرض قيودا كبيرة على الحرية الدينية للأقليات.

المصدر : الجزيرة