إجراءات الاحتلال تهدد صناعة الأدوية بالضفة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل  
      
في الوقت الذي توقفت فيه الصناعات الفلسطينية في غزة بشكل كامل نتيجة الحصار الدولي، يواجه قطاع الصناعة في الضفة الغربية تحديات جسيمة، نتيجة سيطرة الاحتلال على المعابر، وتأخير دخول المواد الخام إلى غالبيتها.
 
ويؤكد مختصون للجزيرة نت أن الاحتلال يحكم قبضته على الصناعات الفلسطينية التي تشكل أكثر من 17% من مجمل الناتج المحلي في الضفة، موضحين أن دواعي الفحص الأمني باتت ذريعة لتأخير البضائع أو رفض دخولها.
 
وحسب اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية فإن قطاع الأدوية يتصدر الصناعات الفلسطينية، يليه قطاع الصناعات الغذائية، ثم صناعة الحجر والرخام وصناعة الأحذية والجلود، وأخيرا الصناعات الخشبية والأثاث.
 
الفحص الأمني
ويقول المدير العام لاتحاد الغرف التجارية الفلسطينية جمال جوابرة إن الصناعات الدوائية تواجه أهم العراقيل، لتكرار منع دخول بعض المواد الخام، وخاصة المواد الكيمياوية، بذريعة دخولها في صناعة المتفجرات.
 
جمال جوابرة (الجزيرة نت)
وأضاف أن سلطات الاحتلال تتعمد بنفس الحجة (الفحص الأمني) تأخير المواد الخام في الموانئ الإسرائيلية، مما يزيد العبء والتكلفة على هذه الصناعات وبالتالي تلفها أو زيادة الأسعار على المستهلكين.
 
ولتجنب التأخير في وصول المواد اللازمة للمصانع المختلفة، أوضح جوابرة أن بعض التجار يضطرون لشراء احتياجاتهم من الخارج بواسطة تجار إسرائيليين، مما يترتب عليه زيادة في الأسعار تدفع للتجار الإسرائيليين.
 
وتحدث جوابرة عن عقبات متجددة على المعابر، واصفا إياها بأنها شريان الحياة للفلسطينيين ومصانعهم "فهي تفتح لساعات محددة، وتحتاج إلى موافقات إسرائيلية بتفاصيل كل شحنة".
 
من جهته قال رجل الأعمال ومدير شركة الشرق لصناعة الأسلاك وأسياخ اللحام يوسف حسونة إن المعابر الإسرائيلية تتحكم في دخول وخروج المواد الخام، مشيرا إلى تكبد أصحاب المصانع خسائر كبيرة نتيجة تأخير وصول البضائع.
 
وقال إن الاحتياجات الأساسية من المواد الخام تدخل من أربعة معابر رئيسية، مشيرا إلى أن استيرادها يخضع للشروط والمواصفات الإسرائيلية، وكثير من السلع يمنع دخولها بحجة عدم مطابقتها للمواصفات.
 
يوسف حسونة (الجزيرة نت)
وأوضح حسونة -وهو أيضا عضو في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية- أن قطاع الصناعة يساهم بنحو 17.5% من إجمال الناتج المحلي الفلسطيني، ويشتغل فيه حوالي تسعين ألف فلسطيني.
 
بدوره أكد الصيدلاني محمد نصر أن بعض أنواع الأدوية تنقطع أو تختفي من الصيدليات لعدة أشهر بسبب عدم دخول المواد الخام، وذكر منها أدوية للأعصاب وأدوية الفئران التي يدخل في صناعتها عنصر الزنك المختفية منذ عامين.
 
صناعة الألبان
وأسوة بباقي الصناعات، تواجه الصناعات الغذائية، وتتصدرها صناعة الألبان، جملة من العراقيل. وحسب رئيس مجلس الحليب الفلسطيني كامل مجاهد، يبلغ إجمالي الاستثمار الفلسطيني في مزارع الأبقار سبعمائة مليون دولار، إضافة إلى 350 مليون دولار مستثمرة في أحد عشر مصنعا للألبان.
 
وأوضح مجاهد أن عدد رؤوس الأبقار في الضفة الغربية يبلغ نحو 22 ألفا، تنتج يوميا نحو 152 طنا من الحليب لصالح الشركات الصناعية، و210 أطنان أخرى لصالح التصنيع المنزلي، مشيرا إلى وجود 86 مزرعة.
 
وبين أن إجراءات الاحتلال تحول دون وصول الأعلاف والأدوية البيطرية اللازمة لمزارع الأبقار الفلسطينية في موعدها، الأمر الذي يُكبّد المزارعين خسائر باهظة. مشيرا إلى معاناة تجربة مزرعة نماء التي يشرف عليها.
 
وأشار إلى أن حواجز الاحتلال وإجراءاته أثناء انتفاضة الأقصى أطالت المسافة بين مزرعة النماء الواقعة جنوب الخليل ومدينة الخليل من كيلومترين إلى نحو سبعين كلم "حيث اضطررنا لشراء صهاريج باهظة الثمن لنقل الحليب عبر الجبال ومن خلال طرق وعرة إلى المصانع".
 
وأكد أن نقل الأعلاف من مصدرها في إسرائيل إلى المزرعة لا يحتاج لأكثر من ساعتين، لكنه يستغرق فعليا أكثر من سبع ساعات "مما يفقد بعض هذه الأعلاف قيمتها، ويؤثر على صحة مزارع الأبقار، وبالتالي زيادة تكلفة الإنتاج".

المصدر : الجزيرة