صدور سجل الثورة الكبرى بفلسطين
آخر تحديث: 2009/9/8 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/9/8 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/19 هـ

صدور سجل الثورة الكبرى بفلسطين

كبها: المعجم يتصدى للرواية القائلة بأن الثورة الكبرى كانت ثورة قطاع طرق (الجزيرة نت) 

وديع عواودة-حيفا

يؤكد معجم تاريخي جديد أن الاحتراب الداخلي أجهض الثورة الفلسطينية الكبرى، ويكشف عن المعاناة الكبيرة التي كابدها الفلسطينيون وعن دور النساء الكبير في تلك الثورة.

صدر المعجم عن "دار الهدى" في حيفا هذا الأسبوع تحت عنوان "سجل القادة والثوار والمتطوعين لثورة 1936-1939" للمؤرخين الفلسطينيين د. مصطفى كبها ود. نمر سرحان.

ويشمل السجل القادة والثوار والمتطوعين والفئات التي أسهمت في الثورة الفلسطينية الكبرى عسكريا وماليا وإداريا ولوجستيا، ويبلغ عددهم نحو 12 ألف عنصر من مختلف أرجاء فلسطين، استنادا لروايات شفوية ولوثائق أرشيفية عربية وأجنبية.

ويفرد السجل مساحات واسعة لشخصيات لعبت دورا هاما في الثورة كقائدها العسكري عبد الحاج محمد وقادة مناطق أمثال محمود أبو جعب ويوسف أبو درة وفرحان السعدي الذي أعدمه الإنجليز وهو صائم في الثمانين من عمره، كما يشتمل على صور لكثيرين منهم.

صور تاريخية من المعجم (الجزيرة نت)
أهداف الثورة

ويقدم المعجم رواية الثورة الفلسطينية التي تعتبر حدثا مؤسسا في تاريخ الحركة الوطنية، بقراءة نقدية تبرز أهميتها وأوجهها المشرقة، إلى جانب سلبياتها وانحرافها، كما يتوقف عند حالة الانقسام التي اعترتها ومنعتها من تحقيق أهدافها بوقف الهجرة اليهودية ووقف شراء اليهود للأراضي، والحيلولة دون قيام كيان إسرائيلي.

ويستدل من المعجم على أن كافة الشعب الفلسطيني بفئاته وطوائفه، بمدنه وأريافه شاركت في الثورة، كما يكشف المعجم عن الدور اللافت لمئات النساء الفلسطينيات اللواتي تعدى دورهن المساندة نحو العمل العسكري المباشر.

ويتوقف المعجم عند فصيل قتالي نسائي في قرية رامين بقيادة أم غسان والدة الشهيد د. ثابت ثابت -التي اندلع العصيان بداية الثورة ليلة زفافها في الخامس عشر من أبريل/نيسان 1936- فتبرعت بمهرها لشراء بندقية، ولاحقا انضمت للثورة المسلحة.

قتل إندروز
واستنادا إلى شهادة قائد فصيل قباطيا الثائر محمد أبو جعب المقيم في مكة اليوم، يكشف المعجم تفاصيل وافرة لم تنشر من قبل عن اغتيال لويس إندروز قائد لواء الشمال وعن الجهاز الاستخباري السري للثورة.

ولم تبهر المظاهر الكفاحية المضيئة -كما تقتضي الدراسة التاريخية المهنية- عيون الباحثين عن مرحلة الاحتراب الداخلي وانحراف بعض أوساطها عن طريقها وتورطهم في تصفيات وحسابات شخصية خلال مرحلتها الأخيرة بشكل شوه إلى حد كبير صورة الثورة الناصعة خاصة في مراحلها الأولى.

صور تاريخية من المعجم (الجزيرة نت)
كما لم يخف السجل الذي يمتد على 1170 صفحة التفاصيل المخجلة، ولم يغفل فصائل السلام أو "الثورة المضادة" التي قامت بها المعارضة في نهايات الثورة بالتعاون مع الانتداب ومع الحركة الصهيونية علاوة على الدور السلبي للمندسين والمتسلقين.

وفي الفصل الأول يؤرخ المعجم للثورة الكبرى بكافة مراحلها، ويشير إلى دور المجاهد عز الدين القسام ورفاقه في التمهيد لها، كما يفرد فصلا لدور المتطوعين العرب بقيادة فوز الدين القاوقجي في تنظيم الثورة، ثم يستعرض أسباب فشلها.

عذابات الفلسطينيين
ويؤكد المعجم على المعاناة الكبيرة القاسية التي كابدها الفلسطينيون جراء القمع والعنف الشديد من قبل سلطات الاحتلال، وتعرضهم أحيانا لضغط مزدوج من جهتي الانتداب والثوار.

ويورد الباحثان عشرات الشهادات الشفوية والمكتوبة المروعة عن صنوف التعذيب التي مارسها البريطانيون بما فيها من تعذيب وحصار وإعدامات وعقاب جماعي.

وبحسب المعجم، اعتاد الإنجليز دهم المنازل وإتلاف المؤن وإطلاق النار على الجرحى وإحراق المنازل.

ويورد المعجم عشرات الشهادات على التعذيب كتغطيس الرجال في براميل الزيت الحار أو إجبارهم على دوس أشواك الصبار حفاة أو ربطهم للمحراث بعد تلطيخ وجوههم بروث البقر وإلزامهم بجره ووخزهم بالمنساس (عصا برأسها مسمار) علاوة على احتجاز الرجال والنساء تحت المطر أو تحت الشمس الحارقة.

ويكشف المعجم الذي يتضمن تراجم الثوار حسب الأبجدية، شهادات شفوية عن تورط "فصائل السلام" في عمليات تعذيب مماثلة بحق الثوار.

كبها: من أهداف السجل صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية وحمايتها (الجزيرة نت)
إجهاض الثورة
ويؤكد د. مصطفى كبها للجزيرة نت أن المعجم يستبطن استخلاصات حيوية جدا من أبرزها أن الاحتراب الداخلي أجهض الثورة الكبرى ومنع الشعب الفلسطيني من جني ثمارها، خاصة في المرحلة الأولى.

كما يشير إلى انعكاسات فشل الثورة الخطيرة على النكبة عام 1948، إذ دهمت المجتمع الفلسطيني وهو غير جاهز للتحديات الأخطر بعدما استنزفت موارده ثورة 36، ماديا واجتماعيا وتسببت في انقسامه.

وردا على سؤال قال إن هدف السجل يكمن في توثيق تاريخي، وإبراز كفاح الشعب الفلسطيني وإعادة الاعتبار للمناضلين والشهداء، واستقراء تجارب الماضي والتصدي للرواية القائلة بأنها كانت ثورة قطاع طرق وزعران، كما أن من أهدافه المساهمة في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية وحمايتها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات