الحكومة الإسرائيلية تسرع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا
 
تثير مصادقة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك على بناء نحو خمسمائة وحدة سكنية جديدة بالمستوطنات انتقادات من اليسار واليمين في إسرائيل، في وقت تم فيه وضع حجر أساس لحي جديد في مستوطنة معاليه أدوميم بمشاركة وزراء إسرائيليين.
 
وحملت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني (كاديما) على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحاشي تسجيل موقف ومحاولة مراضاة كافة الأطراف وقالت إنه يتصرف كسياسي صغير.
 
وأوضحت في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين أن نتنياهو لا يريد حسم موقفه لا حيال الاستيطان فحسب بل من تسوية الدولتين وأنه يكتفي بالخطابات والمصافحات.
 
ليفني التي أدارت المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بعهد حكومة إيهود أولمرت السابقة وتعتبر الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية، اتهمت نتنياهو بالازدواجية وقالت" داخل الغرف يقول شيئا وخارجها يقول شيئا آخرا وللأميركيين يقول شيئا ثالثا وللعرب يقول شيئا رابعا".
 
وقال مدير حركة "السلام الآن" ياريف أوفينهايمر يوم الاثنين إنه لا يوجد ما يبرر شكوى المستوطنين وانتقاداتهم لباراك، فقراره يمكنهم من البناء طيلة فترة تجميد البناء المزمع الإعلان عنها.
 
"
العبد الله: إذا كانت إسرائيل متمسكة بالقدس الشرقية والكتل الاستيطانية ومنطقة الأغوار فماذا سيبقى للدولة الفلسطينية؟
"
إدارة الصراع

وأكد رئيس القائمة العربية الموحدة في الكنيست النائب إبراهيم العبد الله أن قرار باراك برهان جديد على أن إسرائيل غير جادة وراغبة بإدارة الصراع لا تسويته.
 
وتساءل العبد الله في حديثه للجزيرة نت "إذا كانت إسرائيل متمسكة بالقدس الشرقية والكتل الاستيطانية ومنطقة الأغوار فماذا سيبقى للدولة الفلسطينية؟".
 
وحذر من محاولات إسرائيل التضليل بالحديث عن تجميده مؤقتا مع استثناء القدس مقابل تطبيع عربي، وانتقد ضعف موقف واشنطن حيال الوضع المتأزم في المنطقة. وقال إن جديتها مرتبطة بمدى تماسك الموقف العربي الإسلامي.
 
قرار مضحك
وهاجم عضو الكنيست العمالي أوفير بينيس رئيس حزبه إيهود باراك قائلا إنه تحول لمقاول تنفيذي لدى نتنياهو بدلا من إخلاء النقاط الاستيطانية.

من جهته اعتبر النائب نحمان شاي (كاديما) قرار باراك مضرا واستفزازيا وقال إن حكومة نتنياهو تحاول تعمية عيون الجمهور بقرارات "مضحكة وسخيفة" غير مجدية للاستيطان لكنها تستفز العالم ضد إسرائيل.
 
وحملت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها على نتنياهو واعتبرته ضعيفا ووصفته بـ"الكرة التي يتقاذفها الأميركيون والمستوطنون" داعية لأن "يتوقف عن المناورة والازدواجية وقول نعم ولا بنفس اللحظة بدلا من إبداء موقف صلب والثبات على المواقف إن كانت لديه كهذه".
 
ودعت نتنياهو للتعلم من فشله في فترة ولايته الأولى يوم رأى الأميركيون والفلسطينيون به كاذبا مخادعا، فيما غضب المستوطنون على "تنازلاته المفرطة" وتابعت "والآن يكرر نتنياهو ذات الأخطاء".
 
ونقلت هآرتس عن مراسلها في واشنطن أن المراسلين هاجموا الناطق بلسان البيت الأبيض وسخروا من توضيحاته حيال رده على قرار باراك وقال بعضهم إن إسرائيل تبصق في وجه الولايات المتحدة.
 
"
مريدور حذر من أن وهم الاعتقاد بأن الهدوء في الأراضي الفلسطينية سيستمر لمدة طويلة، داعيا لاستغلاله لتحريك العملية السياسية
"
وهم الهدوء
وأوضح الوزير دان مريدور (ليكود) أن المداولات حول الاستيطان تشارف على الانتهاء وأن حكومات سابقة بقيادة الليكود وافقت على تجميد الاستيطان.

وحذر مريدور من أن وهم الاعتقاد بأن الهدوء في الأراضي الفلسطينية سيستمر لمدة طويلة، داعيا لاستغلاله لتحريك العملية السياسية. وتابع "أعتقد أن نتنياهو جاد في نيته إدارة مثل هذه المسيرة".
 
وفي إشارة لاعتراف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالكتل الاستيطانية، دعا وزير الداخلية إيلي يشاي (شاس) إسرائيل إلى التمسك على تفاهمات مع إدارات أميركية سابقة تجيز البناء في الاستيطان.
 
وشارك الوزيران عوزي لانداو ودانئيل هيرشكوفيتش ونواب اليمين في وضع حجر أساس لحي جديد يوم الاثنين في مستعمرة معاليه أدوميم، التي تعارض واشنطن أي بناء فيها، كرد على الضغوط الأميركية، وخلال ذلك تظاهر العشرات من "السلام الآن".
 
من جانبه هدد رئيس بلدية مستوطنة معاليه أدوميم بين القدس وأريحا بإسقاط حكومة نتنياهو إذا ما جمد الاستيطان وأعلن عن سلسلة فعاليات احتجاجية.

المصدر : الجزيرة