البطريرك ثيوفيليوس خلال زيارته لبلدة كفركنا في الجليل (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-القدس المحتلة

قرر مجلس المؤسسات العربية الأورثوذوكسية في فلسطين تصعيد الفعاليات الاحتجاجية على ما سموه "التفريط" في مقدسات وأوقاف لصالح الاحتلال من قبل بطريركية القدس التي يقودها سنودوس أغلبيته رجال دين من اليونان.

ويستعد وفد من المجلس الأورثوذوكسي للقاء الحكومتين الأردنية والفلسطينية لاتخاذ موقف حازم ضد بيع أراضي البطريركية في القدس المحتلة لجهات إسرائيلية، ومطالبتهما بالعمل الفوري والجاد لإبطال البيع حفاظا على الأوقاف وعروبة القدس التي تهددها سياسة التهويد.

وعقد المجلس المذكور الذي يجمع مؤسسات وشخصيات وفعاليات عربية أرثوذكسية، اجتماعا موسعا طارئا في مدينة بيت ساحور بمشاركة مندوبين من الضفة الغربية وأراضي 48، للتباحث بشأن بيع عقارات الكنيسة.

مار إلياس
واعتبر المجلس الأورثوذوكسي أن الصفقة التي عقدت بين البطريركية وشركة إسرائيلية على طريق بيت لحم بمار إلياس وكشف عنها الشهر الماضي، مدخلا لإطباق الحزام الاستيطاني على مدينة القدس.

وأجمع المشاركون على إدانة وتجريم أية صفقات عقدها ويعقدها البطريرك والمجمع المقدس، وأكدوا تمسكهم بهذه الأوقاف باعتبارها إرث الآباء والأجداد وجزءا من الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني.

ورأت المؤسسات والشخصيات الأرثوذوكسية استمرار ما وصفته بتنكر البطريرك لتعهداته التي قدمها للسلطة الوطنية الفلسطينية والأردن في مايو/أيار 2005 بعدم بيع أو تأجير أية أوقاف أو عقد أية صفقات مع جهات إسرائيلية، انتهاكا للتعهدات سيضع العلاقة مع البطريرك ثيوفيليوس الثالث أمام مفترق جديد.

وأفاد الناطق باسم المجلس الأورثوذوكسي مروان طوباسي أن ممثلين عن الاجتماع المنعقد سيلتقون برئيس اللجنة الرئاسية الفلسطينية للشؤون المسيحية وأعضائها لوضعهم في صورة "التطورات الخطيرة" الجارية على الأرض، من أجل تنسيق المواقف وضرورة التحرك الجاد لحماية الأوقاف والحفاظ على عروبة القدس المحتلة.

يوسف الديك: حصة البطريركية في الصفقة زهيدة جدا ومريبة (الجزيرة نت)
شروط مريبة

يشار إلى أن اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأورثوذوكسي طالبت الشهر الماضي كلا من السلطة الفلسطينية والأردن واليونان بالتدخل الفوري للحيلولة دون قيام البطريرك ثيوفيليوس الثالث ببيع أراض كنسية لشركات إسرائيلية بشروط "مريبة".

وكشفت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذوكسي برئاسة يوسف الديك عن قيام البطريركية بتحويل ملكية 71 دونما في منطقة مار إلياس ذات الموقع الإستراتيجي بين القدس وبيت لحم لشركة "طلبيوت" الإسرائيلية دون ثمن مالي، لبناء مرافق سكنية وتجارية وفنادق ستحصل الكنيسة منها على 15% فقط.

ويوضح رئيس اللجنة التنفيذية يوسف الديك للجزيرة نت أن الاتفاقية وقعت بين البطريركية والشركة الإسرائيلية لمدة 99 عاما، وبموجبها سيتم بناء 85 ألف متر مربع، مضيفا "أكد لنا عدد من الخبراء والمخمنين أن حصة البطريركية في الصفقة زهيدة جدا ومريبة".

باب الخليل
ونوه الديك إلى أن وفدا عن المؤتمر الأورثوذوكسي سيلتقي الثلاثاء القادم بالرئاسة الفلسطينية في رام الله لإطلاعها على المخاطر، في حين سيتم عقد مؤتمر واسع في عمان لأبناء الطائفة في فلسطين والأردن بعده سيتم إطلاع الحكومة الأردنية على تطورات قضية الأوقاف والمقدسات.

يشار إلى أن ثيوفيليوس الثالث حل مكان البطريرك السابق إيرينيوس الأول عام 2007 بعدما تم عزل الأخير جراء احتجاجات شعبية واسعة عقب انكشاف فضيحة بيع أراض وعقارات تملكها الكنيسة في باب الخليل في القدس المحتلة لجهات إسرائيلية.

وزعم الناطق بلسان البطريركية الأب عيسى مصلح أن الصفقة جاءت لإنقاذ الأرض من الاستيلاء عليها، وأن بلدية القدس صبغتها باللون الأخضر ضمن الخريطة الهيكلية للمدينة تمهيدا لمصادرتها، وهو ما نفاه المؤتمر الأورثوذوكسي واعتبره ذريعة واهية.

ونفى مصلح في تصريح للجزيرة نت التهم الموجهة للبطريركية، وقال إنها تهدف لتأمين 12 ألف شقة سكنية لأبناء الرعية.

المصدر : الجزيرة