القوات العراقية تشتبك مع سكان معسكر أشرف (الفرنسية-أرشيف)

أثارت الحادثة التي اقتحم فيها الجيش العراقي معسكر أشرف ما أدى إلى مقتل نحو 11 شخصا من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة تساؤلات حول مصير هذه المنظمة وأتباعها في العراق التي كانت في يوم من الأيام أداة للنظام العراقي في حربه ضد إيران.

فقد وقفت القوات الأميركية مكبلة الأيدي وهي تنظر إلى القوات العراقية تقتحم المعسكر الذي يضم نحو 3400 لاجئ بعد أن كانت مكلفة بحراسته منذ احتلال العراق عام 2003 قبل أن تدخل الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة حيز التنفيذ.

ورغم أن المعسكر الواقع شمال شرق العاصمة بغداد محمي باتفاقية جنيف لحماية اللاجئين بعد أن نزعت أسلحة المقاتلين فيه، لم يتدخل ضباط الجيش الأميركي الذين شاهدوا الحادثة لحماية اللاجئين متعللين بأنهم لم يتلقوا أوامر للتدخل.

وفيما يقول المسؤولون العراقيون إنهم تدخلوا لمحاولة تأسيس مركز شرطة في المعسكر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية بيتاجول كراولي بعد أسبوعين من الحادثة التي وقعت أواخر يوليو/تموز الماضي إن القوات العراقية كانت تحاول بسط سيطرتها على المعسكر ولكنها لم تقم بذلك بالطريقة المناسبة.

وشكل هذا المعسكر مصدرا للاحتكاك بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، إذ إن الحكومة العراقية تريد تفكيك المعسكر بسبب ما تقول إنها علاقات وطيدة ربطته بالرئيس الراحل صدام حسين ومطالبات إيران بطرد منتسبيه الذين يسعون للإطاحة بالنظام الذي يرتبط الآن بعلاقات وثيقة مع الحكومة العراقية.

ولكن واشنطن تريد استمرار هذا المعسكر وضمان استمرار العراق في الوفاء بالتزامات الولايات المتحدة تجاهه.

ويقول رايموند تانتر رئيس معهد السياسات الإيرانية في واشنطن وهو عضو في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان "إذا أردت أن تعرف مدى استقلالية الحكومة العراقية عن إيران فعليك أن تراقب ما يجري في معسكر أشرف".

وأضاف أن بغداد أرادت إظهار استقلاليتها عن الولايات المتحدة بتفكيك المعسكر الذي قال إن الغارة العراقية عليه تزامنت مع زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لبغداد.

القوات العراقية أصبحت الآن مسؤولة عن المعسكر بعد الاتفاقية الأمنية مع واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
مصير مجهول
ويبقى مصير المعسكر معلقا في الهواء، حيث اكتفت القوات الأميركية بإرسال فريق طبي للمعسكر بعد يومين من الحادثة المذكورة، وقامت بنقل 19 مصابا بجروح خطيرة إلى أحد مستشفياتها.

وناقشت الحكومة العراقية عدة اقتراحات بشأن مصير ساكنيه بما فيها إرسالهم إلى دولة ثالثة غير إيران التي قد يواجهون فيها مصير الإعدام. ويقول المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ إن على العالم أن يساعدنا لإيجاد مأوى لهم، مشيرا إلى أن الحكومة لا يمكن أن تقبل بوجود تنظيم مجاهدي خلق على أراضيها.

ولكن المجموعة المتواجدة في المعسكر تقول إن وضعهم تحت حماية الجيش الأميركي لا يزال قائما إلى حين حل قضيتهم، وتطالب بإعادة سيطرة القوات الأميركية على المعسكر إلى حين التوصل إلى ترتيب آخر مثل نشر مراقبين من الأمم المتحدة.

ويقول مستشار قانوني للمعسكر هو بهزاد سفاري إن مقتل عدد من السكان على يد القوات العراقية يمثل نقضا لوعود الحكومة للأميركيين ما يجعل هذه الحكومة ليست محل ثقة للاستمرار في هذا الموقف.

وتأسست جماعة مجاهدي خلق في العام 1965 لمعارضة حكومة الشاه، وشاركت في الثورة الشعبية ضده عام 1979 قبل أن تختلف مع النظام الإسلامي الجديد، وفي العام 1981 بدأت حملة مسلحة ضد الحكومة الجديدة.

وتصنف إيران والولايات المتحدة الجماعة بأنها "إرهابية"، لكن أوروبا رفعت عنها مؤخرا هذه الصفة بقرارات قضائية. وتحمل إيران الجماعة مسؤولية العديد من عمليات الاغتيال السياسية البارزة.

وعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 قام الجيش الأميركي بنزع سلاح الجماعة وتولى حمايتها. وفي صيف 2008 سلمت هذه المسؤولية للجيش العراقي.

المصدر : أسوشيتد برس