مجلس الأديان رأى أن المبادرة لا تخدم الوئام الديني بسويسرا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

رفض مجلس الأديان السويسري بحزم مبادرة تقدمت بها مجموعة من البرلمانيين لإضافة بند في الدستور يحظر بناء المآذن، "لأنها مبادرة لا تساهم في حماية الوئام الديني في البلاد، ويستعمل القائمون عليها الدين لأغراض سياسية، ما سيؤدي إلى خلق مناخ من عدم الثقة بين الرأي العام".

واستند المجلس في قراره إلى الضمانات التي يقدمها الدستور لحماية الحقوق والحريات، وضمان ممارسة الشعائر الدينية علانية، بما في ذلك الحق ببناء دور العبادة.

وقال رئيس المجلس توماس فيبف إن الحرية الدينية أحد عناصر التعايش السلمي بين الأديان والثقافات، مشددا على أن الاختلاف بين الأديان لا يعني عدم إمكانيتها في التعايش على أسس الاحترام المتبادل.

وأكد فيبف للجزيرة نت أن القمع وإقصاء الآخر لا يساعدان على وحدة المجتمع، مشيرا لأهمية الاندماج والتكامل بين عناصر المجتمع المختلفة.

رفض جماعي
بدوره أشار الدكتور فرهاد أفشار -أحد اثنين يمثلان الجالية المسلمة في المجلس- إلى أن الأمر لا يتعلق بالجالية المسلمة فقط، "بل يمس جميع السويسريين لأن رفضها أو القبول بها سينعكس على سويسرا وسيكشف قدراتها على التعامل مع ثقافات وأديان مختلفة".

أما الأسقف كورت كوخ فقد أكد على أهمية حضور الأديان في مظاهر الحياة العامة، معتبرا أن حظر المآذن وسيلة فاشلة لحل مشكلات قد تظهر في مجتمع تتعدد فيه الأديان.

كما أعرب ممثل الطائفة اليهودية في المجلس هيربرت فينتر عن قلقه من احتمال ظهور موجات عداء للأجانب من قبل مؤيدي المبادرة، وقال للجزيرة نت "يجب التمسك بروح التسامح في الحوار وعدم السماح بتعميم الصور النمطية السلبية".

وبموقف مجلس الأديان أصبحت المبادرة مرفوضة رسميا من مجلس الحكم الاتحادي والبرلمان والأحزاب السياسية باستثناء اليمين المتشدد وتيارات المسيحية الأصولية، إلا أن الكلمة الأخيرة ستكون عبر الاستفتاء عليها في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويشار إلى أنها المرة الأولى التي يتخذ فيها المجلس -وهو الأول من نوعه في أوروبا- موقفا من قضية عامة منذ تأسيسه عام 2006 وهو ما يعكس أهمية الموقف على الساحة الداخلية.

اتهامات ومخاوف

دانيال تسينغ (الجزيرة نت)
في المقابل اعتبر عضو لجنة المبادرة دانيال تسينغ أن موقف مجلس الأديان "سيصيب الرأي العام بعدم الثقة لأن هناك 115 ألفا وقعوا على عريضة المبادرة، تعبيرا عن قلقهم من تنامي أسلمة سويسرا".

واتهم تسينغ مجلس الأديان بـ"عدم الشجاعة في شرح المخاوف التي يشعر بها الرأي العام" مشيرا إلى أن "هناك العديد من السويسريين يشعرون بالقلق من اقتحام أيديولوجية جديدة عليهم، اشتهرت بعدم الانفتاح على الأديان الأخرى".

ورأى أن مؤيدي المباردة "هم الساعون إلى الحفاظ على السلم الديني في سويسرا، ويستخدمون في ذلك أداة ديمقراطية للتعبير عن رغبتهم في تحجيم الإسلام المتشدد".

ووصف الموافقة على المبادرة بأنها "لن تحول فقط دون أسلمة المجتمع بل أيضا لمواجهة الضغط عليه بقوانين الشريعة مثلما يحدث في بريطانيا وألمانيا وفرنسا".

ويتهم تسينغ العالم الإسلامي بأنه "لا يفهم معاني السلام والحرية"، مستشهدا بذلك بما وصفها "ملاحقة معتنقي الأديان الأخرى في دول مثل السعودية واليمن وايران والصومال وجزر المالديف".

المصدر : الجزيرة