مؤيد للاستيطان يدير صندوقا للقدس

مؤيد للاستيطان يدير صندوقا للقدس

يوسف منير المدير الجديد لصندوق
القدس والمركز الفلسطيني بواشنطن
(الجزيرة نت)
واشنطن-محمد دلبح
 
ثارت موجات سخط واستياء في الأوساط الأكاديمية والسياسية والفكرية العربية الأميركية وخاصة الفلسطينية بسبب تعيين مدير تنفيذي لإدارة "صندوق القدس للثقافة والتنمية الاجتماعية" يوصف بأنه مؤيد للاستيطان الإسرائيلي.

واستهجنت شخصيات الجالية العربية والفلسطينية تعيين يوسف منير مديرا لصندوق القدس الذي يعد أقدم وأبرز المؤسسات الفلسطينية في العاصمة الأميركية واشنطن خصوصا أن لمنير مواقف تؤيد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية حسب المنتقدين. وهددت تلك الشخصيات بمقاطعة الصندوق إذا لم يتم التراجع عن قرار التعيين.

وكان الصندوق قد تأسس عام 1977 بمبادرة من الأكاديمي والسياسي الفلسطيني الأميركي المعروف الراحل هشام شرابي بمنحة مالية بلغت عدة ملايين من الدولارات.

وذكرت معلومات أن القيادي البارز الراحل في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح خليل الوزير قدم تلك الأموال فوضعت كوقفية يجري الإنفاق من أرباحها السنوية على أنشطة المركز الفلسطيني إلى جانب التبرعات المالية التي يتلقاها الصندوق.

وانصب اهتمام الصندوق في البداية على تقديم المساعدات الثقافية والتعليمية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. وقام شرابي في عام 1991 بتأسيس "مركز التحليلات السياسية حول فلسطين" الذي تحول اسمه عام 2002 إلى "المركز الفلسطيني" ليكون المؤسسة الفكرية والثقافية للصندوق.

"
رئيس مجلس إدارة الصندوق صبحي علي أقر في مكالمة هاتفية مع الجزيرة نت أن منيَر أبلغهم أنه كان قد كتب المقال المتهم بتأييده للاستيطان باعتباره محللا سياسيا "
وسعى المركز والصندوق إلى مواكبة تطورات القضية الفلسطينية وتوسيع تلك الأنشطة وصولا إلى أوسع القطاعات الأميركية ذات التأثير المباشر على صانعي القرار الأميركي.
 
انتقاد التعيين
ويقول منتقدون إن منير (26 عاما) لا يحظى بخبرة سياسية أو بحثية أو فكرية لإدارة مؤسسة فكرية. وكشف أعضاء في مجلس إدارة صندوق القدس والمجلس الاستشاري للمركز عن مقالات نشرها منير تثبت أنها تتناقض مع الخط العام للصندوق والمركز طبقا للرسالة التي يسعى المركز لإيصالها إلى الأميركيين حول عدالة القضية الفلسطينية والتي يكرس نفسه من أجلها.
 
وعمل منير سابقا موظفا في اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز (إي دي سي) وقد نشر مقالة في صحيفة بوسطن غلوب الأميركية في 22 يونيو/حزيران الماضي وصفها عضو في مجلس إدارة الصندوق في رسالة بعث بها إلى زملائه معترضا على تعيين منير بأنه "يظهر موقفا متهتكا في موضوع المستوطنات الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية.
 
وقال عضو المجلس المعترض إن موقف منير "ببساطة لا يتفق مع موقف صندوق القدس والمركز الفلسطيني".

ويؤخذ على المدير المعين حديثا قوله في مقالته تلك إن على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن توضح للإسرائيليين "أن للمستوطنين الحرية في النمو العائلي ما دامت مستوطناتهم تنمو عموديا وليس أفقيا على الأرض الفلسطينية". معتبرا أن "لدى الحكومة الأميركية وسائل كثيرة للضغط على إسرائيل لوقف التوسع الأفقي للمستوطنات".

ويقول منير في مقالته المثيرة للجدل "أنك لست بحاجة إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية لحل موضوع ازدياد أفراد العائلات. إن عليك ببساطة أن تقيم الأبنية المرتفعة متعددة الطوابق".

"
للمستوطنين الحرية في النمو العائلي ما دامت مستوطناتهم تنمو عموديا وليس أفقيا على الأرض الفلسطينية
"
يوسف منير
مستشارو المستعمرات
واعتبر المنتقدون أن كلام منير هذا نصيحة لإدارة أوباما بغية تسهيل تعاملها مع موقف الحكومة الإسرائيلية المصرة على استمرار النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

واطلعت الجزيرة نت على رسالة بعثها عضو في مجلس إدارة الصندوق إلى زملائه معترضا على تعيين منير حذر فيها من أن المدير التنفيذي الجديد حال تثبيت تعيينه سيضع الصندوق ومجلس إدارته "في موقع المستشار لدى بناة المستعمرات" الإسرائيلية.
 
واتهمت الرسالة المدير الجديد باتخاذه مواقف "فاضحة وأكثر مجاملة من الموقف لرسمي الذي تتبناه حكومة أوباما" بشأن المستوطنات.

أما رئيس مجلس إدارة الصندوق صبحي علي فأقر في مكالمة هاتفية مع الجزيرة نت أن منيَر أبلغهم أنه كان قد كتب المقال المذكور باعتباره محللا سياسيا في اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز.

ومن جهته أكد عضو مجلس إدارة الصندوق عيد مصطفى في رسالة إلكترونية بعثها إلى الجزيرة نت أن "الفقرة المأسوف منها كتبها يوسف منيّر تحت علم مؤسسة لسنا بعيدين كثيرا عنها".

يذكر أن عضو لجنة المقابلات والاختيار في الصندوق عمر جميل فايز (محامي) قد نأى بنفسه عن قرار التعيين، وطلب عقد جلسة خاصة لمجلس الإدارة لبحث ضرورة التراجع عن قرار تعيين يوسف منير.
المصدر : الجزيرة