مسلمو ألمانيا في انتخاباتها
آخر تحديث: 2009/9/27 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/9/27 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/8 هـ

مسلمو ألمانيا في انتخاباتها

ألمانية مسلمة تدلي بصوتها في أنتخابات سابقة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

وجهت منظمات وشخصيات إسلامية بارزة في ألمانيا وأوروبا نداءات خاصة للأقلية الألمانية المسلمة حثتها فيها على استخدام حقها الدستوري، والمشاركة بكثافة في الانتخابات العامة التي تجرى في البلاد اليوم الأحد.

وأصدرت منظمة مللي غوروش الإسلامية التركية الكبيرة بيانا حمل عنوان "انتخبوا وشاركوا في صنع السياسة"، ذكرت فيه أن المسلمين كجزء من المجتمع الألماني يعانون مما يعاني منه أفراد هذا المجتمع من مشكلات، وعلى الجميع التعاون من أجل إيجاد حلول مناسبة للمشكلات المجتمعية الموجودة.

وأشار البيان إلى معاناة أفراد الأقلية المسلمة في ألمانيا من مشاكل بسبب انتمائهم الديني أو أصولهم العرقية، يفرض عليهم تفعيل مشاركتهم في النقاشات المجتمعية الدائرة حول الإسلام والاندماج، وتنزيل ما تخرج به من محصلة علو واقعهم المعيشي.

واعتبرت مللي غوروش أن "الطريق إلى مشاركة سياسية أفضل لمسلمي ألمانيا يبدأ باستخدام حقوقهم الدستورية التي تبدأ بالتوجه إلى صناديق الاقتراع".

وحث المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا مسلمي البلاد ممن يحق لهم التصويت على المشاركة بكثافة في الانتخابات واختيار من يرونه الأفضل.

واعتبر المجلس -في نداء وجهه إلى الأقلية المسلمة- أن التوجه إلى صناديق الاقتراع حق دستوري وديمقراطي، وواجب ديني ووطني ومسؤولية تجاه النفس والمجتمع.

وعلق المفكر الإسلامي البروفيسور طارق رمضان على النقاشات الدائرة حول المسلمين والانتخابات الألمانية، ودعا الأقليات المسلمة في أوروبا إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات ترشحا واقتراعا، ودعا المجتمعات الأوروبية إلى إظهار تجاوبها مع رغبة النشطاء المسلمين في العمل السياسي والعام فيها.

طارق رمضان يدعو الأوروبيين إلى التجاوب مع تطلعات المسلمين السياسية (الجزيرة نت)
مواقف الأحزاب

وفي محاولة لمساعدة الناخبين المسلمين على تحديد موقفهم الانتخابي، نشر المجلس الأعلى للمسلمين بيانا حددت فيه الأحزاب الخمسة الكبيرة المؤهلة لدخول البرلمان موقفها من 12 قضية رئيسية تتعلق بالوجود الإسلامي في البلاد.

وردت أحزاب المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي واليسار والخضر والديمقراطي الحر في البيان على أسئلة المجلس الأعلى عن قضايا تشمل دمج الإسلام في النظام العام والتمييز ضد المسلمين في المجتمع وسوق العمل، وبناء المساجد داخل المدن وتأسيس أقسام لتأهيل المعلمين المسلمين والأئمة بالجامعات والمعاهد العليا الألمانية، وانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

وبدا من إجابات الأحزاب تأييد أحزاب اليسار والخضر والديمقراطي الحر بقوة لعدد كبير من القضايا المطروحة، بينما جاء رد الحزب الاشتراكي الديمقراطي حاملا تأييدا متحفظا تجاه معظم القضايا المتعلقة بالمسلمين.

وجاءت ردود الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل أكثر تحفظا تجاه عدد كبير من القضايا المتعلقة بالأقلية المسلمة، وامتنع عن تحديد موقفه من بعضها.

وفي تعليق على مواقف الأحزاب من هذه القضايا أكد رئيس مجلس الأمناء في المجلس الأعلى للمسلمين د. نديم إلياس للجزيرة نت على التزام المجلس منذ تأسيسه بالحياد تجاه كافة الأحزاب الألمانية.

ودعا الناخبين المسلمين إلى أن يكون مقياسهم في التصويت هو مدى تفهم الأحزاب والمرشحين المتنافسين لقضايا المسلمين ومصلحة المجتمع الألماني عموما.

وأشار إلى تضاؤل الاختلافات بين معظم الأحزاب في القضايا العامة، واتفاقها في التعامل مع مسلمي البلاد باعتبارهم شريحة ينبغي دمجها لتقليل مشاكلها المنعكسة على المجتمع.

شعار لمرشح تركي في حي نوي كولن البرليني ذي الأكثرية العربية (الجزيرة نت)
مواقف انتخابية

وشهدت السنوات الأخيرة تناميا كبيرا في اهتمام الأقلية الألمانية المسلمة بالمشاركة في الحياة السياسية في البلاد، في وقت تزايد فيه عدد المسلمين الحاصلين سنويا على الجنسية الألمانية بشكل كبير يزيد عن مائة ألف سنويا.

وقدرت دراسة أصدرها مؤتمر الإسلام -الذي ترعاه وزارة الداخلية الألمانية بهدف تحديد وضع الإسلام في المجتمع- تعداد المسلمين في ألمانيا بنحو أربعة ملايين ونصف المليون نسمة، مليون ومائة ألف منهم يحملون الجنسية الألمانية.

وفي استطلاع لمواقف المسلمين في انتخابات اليوم ذكر استطلاع أجراه معهد أرشيف الإسلام، أن الشريحة الكبيرة من مسلمي البلاد تخلت عن تأييدها التقليدي للحزب الاشتراكي، وباتت مؤيدة لحزب الخضر المعارض، بعد انتخاب الحزب لجيم أوزدمير الألماني من أصل تركي لرئاسته، واتخاذ الحزب مواقف مؤيدة للقضايا المتعلقة بالمسلمين.

وأشار عدد من الناخبين المسلمين -الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم في برلين- إلى أنهم سيصوتون لحزب الخضر، بينما عبر آخرون عن تأييدهم لحزب اليسار، مشيدين بموقفه المندد بالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وطالبوه بالسعي للانسحاب من أفغانستان.

وأوضح عدد آخر من الناخبين الألمان ذوي الأصول العربية أنهم سيصوتون للحزب الاشتراكي، وقالوا إن "مرشح الحزب لمنصب المستشار فرانك فالتر شتاينماير لم يتحدث مرة واحدة عن إسرائيل اليهودية بعكس المستشارة ميركل التي لا تتحدث عن دولة إسرائيل إلا ووصفتها باليهودية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات