الأحزاب الصغيرة تتهم الكبيرة بالهيمنة على الحياة السياسية عبر المال (الفرنسية-أرشيف) 

الجزيرة نت-بغداد

اتهم برلمانيون عراقيون الأحزاب الكبيرة المشاركة في العملية السياسية بعرقلة إصدار القانون الخاص بالأحزاب، تهربا من الكشف عن مصادر تمويلها.

ويقول عضو البرلمان ورئيس حزب الأمة مثال الألوسي في حديث للجزيرة نت إن ما يطلق عليه "الأحزاب الكبيرة" المشاركة في الحكومة غير مهتمة إطلاقا بقانون الأحزاب "لأن هذه الأحزاب يتعارض تشكيلها مع الدستور العراقي الذي ينص على منع الأحزاب الطائفية والفاشية من مزاولة نشاطها".

وحمل بشدة على تلك الأحزاب التي "ما زالت تعتمد الشخوص في تكوينها وتأسيسها" وعلل رفض تلك الأحزاب لقانون ينظمها بمحاولتها الالتفاف على مسألة مصادر التمويل "فالأحزاب العراقية الحالية التي تسيطر على الحكومة تأسست جميعها في دول الجوار مثل إيران وسوريا ومصر وغيرها، وترتبط بتلك الدول مادياً وسياسياً".

مثال الألوسي: الأحزاب الكبيرة تعارض إصدار القانون للالتفاف على مصادر تمويلها
(الجزيرة نت)
مسؤولية الحكومة
ورفض الألوسي اتهام البرلمان بأنه المسؤول عن تأخير إصدار قانون الأحزاب، مشيرا إلى أن الحكومة هي من يتحمل المسؤولية عن ذلك "فهي لا ترغب في إصدار مثل هذا القانون لأنها تمثل حزبا من تلك الأحزاب التي نشأت في دول الجوار وستصطدم مع موضوع التمويل ولا يمكن أن تصدر قانونا يكشف عن مصادر تمويلها".

ويقول حسين الفلوجي العضو المستقل في البرلمان للجزيرة نت إن "هناك مقاومة شرسة من قبل الأحزاب التي تهيمن على العملية السياسية من أجل عدم إقرار قانون للأحزاب" مشيرا إلى أن سبب ذلك "يتمثل في أنه عندما يشرع قانون للأحزاب فلا بد أن ينظم عملية التمويل لتلك الأحزاب ومصادره وآلية الإنفاق وخضوعه إلى رقابة شديدة" ويضيف "وهذا ما يمنع الأحزاب الحالية من إصدار مثل هذا القانون لأنها لا تريد أن تخضع إلى أي قيود من هذا الباب وتريد إبقاء الأمور مفتوحة".

وأكد الفلوجي أن هناك تقصيراً من قبل الحكومة العراقية عندما لم تخصص مبالغ كافية لتمويل الأحزاب لنشاطاتها وإبعاد هذه الأحزاب عن المال الإقليمي والخارجي، الذي يرهن إرادة تلك الأحزاب إلى تلك الدول أو الجهات التي تمولها "وبعض الأحزاب الكبيرة الحالية لا تريد إصدار القانون حتى لا تسمح للأحزاب الصغيرة والجديدة من الظهور وتريد تضييق الخناق عليها".

حسين الفلوجي: الحكومة مسؤولة لعدم تمويلها الأحزاب بشكل كاف (الجزيرة-نت)
أموال طائلة
ويجهل الشارع العراقي مصادر تمويل الأحزاب التي تفتح لها عشرات المقرات والفروع في المدن والأحياء في مختلف مناطق العراق، والتي تصرف مبالغ طائلة في الحملات الانتخابية، ولها العديد من الصحف والمطبوعات والكثير منها يملك فضائيات وإذاعات خاصة، ولم تكشف أي من هذه الأحزاب عن مصادر تمويلها، في الوقت الذي تتعرض فيه لاتهامات واسعة بالاعتماد على دول أجنبية في تمويل أنشطتها.

وأكد عضو اللجنة القانونية في البرلمان كريم اليعقوبي في تصريحات صحفية أن الأحزاب الموجودة في السلطة يتم تمويلها إما من أموال الدولة أو من الخارج.

ويقول سلام الشماع الكاتب والمحلل السياسي العراقي للجزيرة نت إن أكثر هذه الأحزاب التي تحكم العراق الآن قيادات بلا قواعد وتمويلها جميعا من مصادر مشبوهة وخارجية "وفي حال إقرار قانون للأحزاب فلا بد أن يكشف هذا القانون عن تلك المصادر المشبوهة، لهذا تعارض تلك الأحزاب مسألة إقرار قانون للأحزاب في العراق".

المصدر : الجزيرة