هناء الحسين: ترشحي يعكس رغبة الناشطات الأجنبيات في تفعيل دورهن السياسي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

لفتت هناء الحسين وهي ألمانية من أصل فلسطيني أنظار الأوساط السياسية والإعلامية إليها بعد ترشحها في الانتخابات البرلمانية الألمانية المقرر إجراؤها يوم الأحد عن دائرة تعد معقلا للتيارات اليمينية المعادية للأجانب.

واختارت هناء التي تعمل خبيرة في معهد إدارة الاحتياطيات المالية الترشح للبوندستاغ (البرلمان) عن الحزب الديمقراطي الحر المعارض في حي ليشتينبيرغ المدرج ضمن الأحياء الفقيرة والذي يعتبر بؤرة للتوتر الاجتماعي في العاصمة برلين.

ويحظى هذا الحي البرليني الشرقي الذي يشهد بطالة بنسب قياسية بسمعة سيئة استمدها من تصدره المرتبة الأولى بين أحياء العاصمة في وقوع الجرائم العنصرية ووصول نسبة حوادث الاعتداء على الأجانب المقيمين فيه خلال العام الماضي إلى 17%.

وأطلقت هناء الحسين حملتها الانتخابية في ليشتينبيرغ بعنوان "لنجعل التعدد عامل توحد في ألمانيا" واعتمدت في المنافسة بشكل أساسي على برنامج حزبها الديمقراطي الحر.

وأشارت إلى أن الرغبة في إثبات الذات والسعي لتحقيق المساواة وإثراء التنوع الثقافي مثلا دافعاها إلى الإصرار على اختيار هذا الحي دون سواه في برلين دائرة انتخابية لها.

"
السيرة الذاتية لهناء الحسين تتشابه في كثير من جوانبها مع حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين الذين وفدوا إلى برلين فرارا من الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف السبعينيات

"
تحدّ شخصي
وأشارت هناء الحسين في تصريح للجزيرة نت إلى أن التواصل مع شرائح واسعة من الناخبين ذوي الأعمار والطبائع والتوجهات المختلفة يمثل تحديا شخصيا لها، وأوضحت أنها تحاول من خلال اللقاء المباشر مع سكان ليشتينبيرغ إزالة الأحكام المسبقة لديهم تجاه الآخر المختلف.

ونوهت إلى أن قلة عدد الناشطات من ذوات الأصول الأجنبية في صفوف الأحزاب تعبر عن صعوبة شق هذه الفئة طريقا في الساحة السياسية الألمانية.

واعتبرت أن ترشحها في الانتخابات البرلمانية يعكس رغبة هذه الشريحة النسائية في تفعيل دورها السياسي، والمشاركة الإيجابية في العملية السياسية والمساعدة في تعزيز الاستقرار ودمج الأجانب في المجتمع.

وقالت مرشحة الحزب الديمقراطي الحر إنها ستسعى إذا ما فازت في الانتخابات إلى حل المشكلات المتعلقة باندماج أكثر من مائة ألف عربي يعيشون في برلين وتجسير علاقتهم مع المؤسسات الحكومية والأغلبية الألمانية المحيطة بهم.

ولفتت إلى أن سيرتها الذاتية تتشابه في كثير من جوانبها مع حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين الذين وفدوا إلى برلين فرارا من الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف السبعينيات.

وأوضحت أن أفراد عائلتها وغيرهم من النازحين العرب لم يسمح لهم بالتعليم أو العمل داخل أو خارج العاصمة الألمانية حتى تم الاعتراف بهم لاجئين.

"
هناء الحسين تلقت رسائل تهديدية من الحزب القومي الألماني اليميني المتطرف تطالبها بحزم حقائبها ومغادرة البلاد بلا رجعة

"
رسائل تهديدية
وعبرت المرشحة هناء الحسين عن تفاؤلها بدعم السكان والسياسيين في دائرتها الانتخابية لها وقالت إن هذا الدعم حفزها على مواصلة حملتها الانتخابية رغم ما تعرضت له من مضايقات خلال الأيام الماضية.

وكانت هناء الحسين قد تلقت مع عدد من السياسيين الألمان ذوي الأصول الأجنبية رسائل تهديدية وجهها إليهم الحزب القومي الألماني اليميني المتطرف، وطالبهم فيها بحزم حقائبهم ومغادرة البلاد بلا رجعة.

وخلال إحدى الفعاليات الانتخابية صرخ شخص من النازيين الجدد في وجه هناء الحسين، قائلا إنه سينتخب حزب اتحاد الشعب الألماني اليميني ليتولى تنظيف ليشتينبيرغ من أمثالها ، فردت عليه المرشحة بأن المنطقة نظيفة بالفعل ولا تحتاج إلى حزبه.

المصدر : الجزيرة