إحدى المظاهرات المطالبة بمكافحة العنصرية والتنديد بها في سويسرا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

طالب حزب الشعب السويسري مجلس الحكم الاتحادي برفض تقرير مجلس أوروبا عن العنصرية والتعصب في سويسرا، إذ اعتبره الحزب "أحادي الجانب"، وحث السلطات على مواجهة "التدخل الخارجي في شؤون البلاد".

وكان التقرير الصادر مطلع هذا الأسبوع قد أشار إلى تقدم في مكافحة العنصرية بسويسرا إلا أنه طالب السلطات باتخاذ "إجراءات إضافية" وخص حزب الشعب اليميني المتشدد وقياداته بالضلوع في انتشار العنصرية.

في المقابل رحبت الدوائر الرسمية بالتقرير ولم تنف ما جاء به من اتهامات، بل رأت أن ما وردت فيه من توصيات "جديرة بالاهتمام".

وقالت نائبة السكرتير العام لحزب الشعب سيلفيا بير للجزيرة نت "إن التقرير لم يتناول أسباب انتشار العداء لبعض الأجانب نتيجة التجارب السلبية التي حصدها السويسريون من معتادي الإجرام من بين الأجانب ومن لا يحترمون قيمنا وقوانيننا".

كما انتقدت بير تركيز التقرير على الحزب ووصف منهجه في التعامل مع قضايا الأجانب بالخطاب العنصري وتحميله وحده مسؤولية انتشار العنصرية في المجتمع.

صور لبعض الملصقات التي وزعها حزب الشعب في السنوات الماضية ضد الأجانب(الجزيرة نت)

وأكدت بير على أن انتقاد حزب الشعب للأجانب "ليس بسبب انتمائهم العرقي"، رافضة أن يكون الحزب قد جعل من مشكلاتهم خطابه الأساس لكسب المؤيدين، "لأن المشكلة تكمن في ارتفاع نسبة الأجانب الضالعين في ارتكاب جرائم"، مستنكرة "إغفال الإحصائيات التي تسجل ارتفاع تلك المؤشرات".

لكن الحزب لم يرد على الانتقادات المباشرة الواردة في التقرير مثل استهدافه المسلمين والمهاجرين من أصول بلقانية وتركية والأفارقة وشرق أوروبا، ومساعي الحزب للتضييق عليهم، لتكون النتيجة تمييزا واضحا تعاني منه تلك الفئات في التعليم والعمل والمسكن وبعض الخدمات العامة الأخرى.

كما وجه التقرير الاتهامات لوسائل الإعلام السويسرية التي تركز على الصور النمطية السلبية للأجانب، أو ربط بعض الحوادث بالانتماء العرقي لمرتكبيها.

مديح
وفي حين ينصح تقرير مجلس أوروبا سويسرا بتعزيز قوانين مكافحة العنصرية والقمع وتجريمهما وإدخال الاتفاقيات الدولية ذات الصلة حيز التنفيذ، يرى رئيس وحدة مكافحة العنصرية التابعة للحكومة ميخيل غاليتسيا أن التقرير "بناء في مجمله، فقد امتدح التطورات الإيجابية التي قامت بها سويسرا لمكافحة العنصرية وأشار إلى المجالات التي يجب إدخال تحسينات عليها، وهو ما نرحب به".

ويؤكد غاليتسيا للجزيرة نت على أن التقرير ليس موجها إلى السلطات فقط بل إلى الرأي العام أيضا، مؤكدا على أن المرحلة القادمة "ستشهد اتخاذ خطوات عملية لتوعية الشرطة والعاملين في الجهاز القضائي سواء على المستوى الاتحادي أو المقاطعات للتغلب على نقاط الضعف التي أشار إليها التقرير".

غاليتسيا رئيس وحدة مكافحة العنصرية يشيد بتوصيات التقرير وموضوعيته (الجزيرة نت)

من ناحيتها رفضت المتحدثة الإعلامية باسم الحزب المسيحي الديمقراطي ماريان بيندر تناول التقرير سويسرا بصورة عامة على أنها عنصرية "لأنها صورة ليست صحيحة".

وقالت "إذا كانت هناك فئة أو مجموعة معادية للأجانب فلا يجب تعميم هذا على الجميع" مشددة على "مواقف مختلفة أكد فيها الرأي العام رفضه التعصب والعنصرية وتأييده احترام الأجانب والمهاجرين".

موازنة قليلة
بينما أعرب يان غولاي نائب السكرتير العام لحزب الخضر عن قلقه من ظاهرة العنصرية في سويسرا، مؤكدا في الوقت نفسه على أن مجلس الحكم الاتحادي اتخذ بالفعل إجراءات للحد من تلك الظاهرة لكن بميزانية مالية غير كافية.

في الوقت نفسه يرى أن المشكلة تكمن في أن حزب الشعب "يتجاوز الحدود المتعارف عليها في النقد وحرية التعبير عن الرأي، وهو ما يؤدي إلى نشر تلك الأجواء غير المتسامحة، مما يدعو إلى ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة هذه الظواهر المؤسفة".

المصدر : الجزيرة