استعراض للقوة من الجيش في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 في الذكرى الـ65 للاستقلال (رويترز)
أواب المصري-بيروت
 
أثار تحذير الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أن الجيش اللبناني "بدأ يصاب بالإنهاك" مخاوف بعض اللبنانيين، لتزامنه مع أزمة سياسية مستحكمة، وتحذيرات من عودة التوتر الأمني.
 
وحسب متابعين يقوم الجيش منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 2005 بمهام حفظ الأمن الداخلي بصورة متواصلة، ما تطلب استنفارا دائما وجاهزية عالية.
 
فالانقسام السياسي والتحديات التي واجهها السنوات الأربع الماضية كالعدوان الإسرائيلي في 2006 ومعارك الاستنزاف مع فتح الإسلام في نهر البارد في 2007، كانت كفيلة بإصابة الجيش اللبناني بحالة تعب وإرهاق وتراجع في الاستعدادات والقدرة على ضبط الشارع.

السياسيون هم المشكلة

ويقول الخبير العسكري العميد زياد قرقوطي إن السياسيين الذين يحذرون من إرهاق الجيش هم أنفسهم الذين يسببون ذلك، فانعكاس اختلافهم في الشارع هو ما يدفعه للجاهزية والاستنفار الدائم للحيلولة دون انفراط الوضع.

وقال للجزيرة نت إن المهمة الأساسية للجيش الدفاع عن الوطن وحماية حدوده، وحماية الوضع الداخلي مهمة استثنائية يقوم بها، مساندة لقوى الأمن الداخلي، منذ سنوات بصورة متواصلة، نتيجة الانقسام السياسي.
 
الجيش فقد 190 جنديا بمعارك نهر البارد التي استمرت أربعة أشهر (الفرنسية-أرشيف)
ويقول القرقوطي إن هناك فارقا كبيرا بين اضطرار الجيش للانتشار في الشارع لظرف طارئ وتكليفه بانتشار دائم يستنزف آلياته وضباطه وعناصره.
 
وينفى قرقوطي تأثر الصف الداخلي للجيش اللبناني، فهو يختلف عن بقية الجيوش وعقيدته القتالية لا تسمح بحصول انقلابات كبيرة.
 
وحسب القرقوطي، احتمالات الحرب في المنطقة عالية، ما يتطلب جاهزية من الجيش لا تتحقق إلا بتكريس هدوء أمني واستقرار واتفاق ووحدة وطنية وتشكيل حكومة.
 
غير جدي
أما الخبير العسكري العميد محمود مطر فيرى خوف البعض على الجيش غير جدي رغم الإرهاق الذي أصابه نتيجة المهام الموكلة له، خاصة أن "معنويات أفراده مرتفعة، كما أن ولاءهم للقيادة لا شك فيه".
 
لكن ما قد يجعل البعض يحذر من عدم تماسكه الضغط الحاصل باتجاه التسريع بتشكيل الحكومة، "لأنه مؤسسة لبنان الوحيدة التي لم ينل منها الفساد، وليس لأي فريق مصلحة في إضعافه".
 
واستبعد الكاتب والمحلل السياسي غاصب مختار انعكاس الانقسام السياسي انقساما داخل الجيش، فهو محصن ذاتيا خاصة إذا كان الانقسام مفتعلا أو مبالغا فيه، ولو كان قابلا للانفراط أو الانقسام لحصل ذلك في محطات سابقة أكثر حدة كأحداث السابع من أيار، لكنه أثبت تماسكه وأنه حاجة وطنية لجميع الأطراف، التي لا مصلحة لها بإدخال الانقسام إليه.
 
لكن ذلك لا يعني -حسب مختار- أن وضع الجيش في أحسن حال، فجميع ألويته وأفواجه منتشرة على الأراضي اللبنانية منذ سنوات، سواء عند الحدود الجنوبية في إطار القرار 1701 أو على الأراضي اللبنانية لحفظ الأمن، ما يستنزفه ويشكل ضغطا عليه، بعد أن فرضت عليه حوادث فردية واشتباكات محدودة الانتشار فترات طويلة في الأحياء والشوارع.

المصدر : الجزيرة