أطفال مقديشو احتفلوا بالعيد مستعملين أسلحتهم الخاصة (الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو

تأبى فرحة العيد إلا أن تزاحم مشاعر الخوف وتصارع قسمات الحزن على وجوه سكان العاصمة الصومالية مقديشو، الذين كادت الحروب المتواصلة عليهم منذ سنين تنسيهم الفرق بين يوم العيد وبقية أيام العام.

فسرور أهل الصومال بعيد الفطر أطل على وجوههم وفي مظاهر يومهم، وأنساهم ولو إلى حين تلك القذائف التي تتساقط باستمرار على رؤوسهم وبيوتهم، والتي قتلت كثيرين منهم وأجبرت نحو مليونين على النزوح إلى مخيمات في ضواحي مقديشو.

السعدية فارح طول احتفلت بعيد هذا العام في كوخ بضواحي العاصمة (الجزيرة نت)
احتفال في الكوخ

أسرة السعدية فارح طول انتقلت إلى كوخ من الأعواد والأسمال في الضواحي، لكنها نقلت معها جزءا من تلك الفرحة العارمة التي كانت تعيشها في العيد يوم كان زوجها ضابطا في الجيش يكن له الناس كل التقدير.

ومع أن العيد فقد لدى السعدية كثيرا من ملامحه ومعانيه التي ألفتها عندما كانت تقضي يوم العيد هي وأولادها وزوجها رفقة زملاء له عسكريين ومسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وشخصيات أجنبية تدعوها الأسرة للاحتفال، إلا أنها ما تزال تجد في نفسها الدافع للخروج إلى السوق وشراء الحلوى.

صحيح أن القتال يمنعها زيارة من تبقى من الأحباب في مقديشو، بل وحتى الاتصال بهم عبر الهاتف، لكن السعدية لا بد لها من أن تستقبل الضيوف والأصدقاء والجيران يوم العيد ولو في كوخها الضيق أو على جنباته.

مسدسات العيد
وفي الوقت الذي يرش فيه المسلحون في مقديشو بعضهم ومن حولهم برصاص يزرع الذعر، يحمل الأطفال في أحيائها ومخيمات ضواحيها أسلحة من نوع آخر يرشون بها بعضهم بالمياه ويزرعون بها فرحة العيد.

مسدسات من البلاستيك، رغم أنها تحمل في طياتها معاني الحرب والقتال، لكنهم ينفثون بها الماء على وجوههم البريئة كأنما ليغسلوا عنها الحزن الذي رسمته عليها رشاشات ومدافع الكبار.

فأطراف النزاع المسلح في مقديشو ختمت شهر رمضان بمواجهات عنيفة راح ضحيتها عشرات الأشخاص بينهم مدنيون، وما زالت تتبادل الاتهامات بالجهل والخيانة والتهديدات بمزيد من القتل والدمار.

المصلون خرجوا إلى مساجد مقديشو لأداء صلاة العيد (الجزيرة نت)
وعلى الرغم من انشغال هذه الأطراف بلغة السلاح، فإنها لم تنس أن تهنئ الصوماليين والأمة الإسلامية بالعيد، كما فعل الحزب الإسلامي الصومالي على لسان مسؤول العمليات فيه شيخ عثمان عروس، الذي هنأ الشعب الصومالي ووصفه بأنه شعب شجاع.

أما الناطق باسم حركة الشباب المجاهدين شيخ علي محمود راقي -وفي كلمة ألقاها في حفل لتكريم الفائزين بجوائز حفظ القرآن الكريم- فقد توعد مع مطلع عيد الفطر من سماهم "الكفار" بالبكاء كل يوم.

ومن جهته اختار الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد -في كلمة بثتها الإذاعات المحلية- مناسبة العيد ودعا المسلحين المناهضين لحكومته إلى الحوار والوحدة للخروج من المأزق الحالي الذي تعيشه البلاد.

فرحة المساجد
ومن المظاهر الأخرى التي تصارع فيها فرحة العيد شبح الحرب في مقديشو خروج المصلين ممن لم ينزحوا قاصدين مساجدها لأداء صلاة العيد.

ورغم أن بعض هذه المساجد بدت هذه السنة شبه خاوية في صلاة عيد الفطر بسبب موجة النزوح، فإن خروج المصلين إليها فيه دليل تحد للقذائف التي كثيرا ما تسقط بجانب هذه المساجد أو ربما تصيب بعضها.

المصدر : الجزيرة