أسرى فلسطينيون يتابعون التلفاز في أحد أقسام سجن النقب (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
 
يمضي زهاء 11 ألف أسير فلسطيني شهر رمضان المبارك داخل السجون الإسرائيلية في أجواء متباينة تجمع بينها الحيوية وظروف السجن القاسية بعيدا عن أهاليهم وعائلاتهم.
 
وبينما ينشغل الصائمون خارج السجون في أعمالهم وفي تحضير أشهى الوجبات، يتناول الأسرى طعاما عاديا يشترونه على حسابهم الخاص، ويشغلون أنفسهم ببرامج روحانية علّها تخفف من آلام السجن وعذابه.
 
وتحدث أسرى مفرج عنهم للجزيرة نت عن أجواء أخوية وروحانية بين الأسرى في هذا الشهر الكريم، وإفطارات جماعية تنظم في ساحات السجون المفتوحة، إضافة إلى مسابقات في حفظ القرآن الكريم وتلاوته.
 
إفطارات جماعية
يتجلى جمال رمضان بشكل كبير حين يجتمع الأسرى على موائد الإفطار في ساحات السجن، والاجتماع لصلاة التراويح بعد العشاء. هكذا يصور الأسير المحرر وائل الحروب المفرج عنه حديثا رمضان من سجن النقب الصحراوي.
 
وأضاف أن الأسرى يعتمدون على أنفسهم ووزارة الأسرى في شراء احتياجات السحور والإفطار، ويحرصون على إعادة تصنيع الطعام القليل الذي تقدمه لهم إدارة السجن، معتمدين في ذلك على خبرات قدامى الأسرى منهم.
 
وقال إن الأسرى بشكل عام يستغلون رمضان في العبادة وتلاوة القرآن الكريم والتقرب إلى الله، ويضعون لأنفسهم خطة خاصة لاستغلال وقت الفراغ في السجن تتراوح بين قراءة القرآن وحفظه والصلاة وسماع الدروس والتمارين الرياضية.
 
سجن عوفر الإسرائيلي قرب رام الله (الجزيرة نت)
تناسي الخلاف

بدوره أوضح الأسير المحرر حسن الرجوب أن الأسرى يحرصون على استغلال المناسبات المختلفة وخاصة شهر رمضان لتعميق التواصل والترابط فيما بينهم، والتعالي عن المناكفات والخلافات الداخلية، خاصة بين أكبر فصيلين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).
 
وأضاف أن أسرى جميع التنظيمات يحرصون على استعادة الوحدة والاندماج فيما بينهم، ويقفون موقفا موحدا أمام إجراءات الاحتلال وإدارات السجون، ويرفضون أن يستغل الاحتلال الانقسام لاستمرار التفريق بينهم والانتقاص من حقوقهم.
 
واستنادا إلى تجربته في سجن النقب، قال إن الأسرى يعانون هذه الأيام من الحر خلال ساعات النهار، مما يتسبب في العطش الشديد خلال فترة الصوم، مشيرا إلى قلة وسائل التبريد والثلاجات ومحدودية المراوح الموجودة "نتيجة تعامل إدارة السجن السيئ مع الأسرى".
 
وأضاف أن مشقة الصيام وخاصة في سجن النقب الحار لا تضيّع جماله وأبعاده الروحانية "فالغالبية ترافق كتاب الله وتقرأ القرآن الكريم وتحفظه، وهناك المسلسلات الرمضانية لمن يرغب مثل باب الحارة والمسلسلات التاريخية والوطنية المتاحة".
 
وأشار الرجوب إلى إصرار الأسرى على حضور الترفيه واللعب والرياضة خلال رمضان "فرغم الصيام والمزاج المختنق في بعض الأحيان، يصر الأسرى على تعميق أواصر المحبة والعلاقات الاجتماعية والأخوية فيما بينهم".
 
وذكر أن المعلبات من الحمص والفول والسمك هي الوجبة الرئيسية على السحور لجميع الأسرى، في حين يقتصر الإفطار على الدجاج والأرز، بخلاف الأيام العادية حيث يحصل الأسير على قطعة دجاج واحدة يوما في الأسبوع.


 
دعم رسمي
"
مدير جمعية نادي الأسير الفلسطيني بمدينة الخليل:
سلطات الاحتلال لم تعد تسمح بدخول شاحنات المواد الغذائية للأسرى كما كان متبعا قبل سنوات

"
وقال مدير جمعية نادي الأسير الفلسطيني في مدينة الخليل أمجد النجار إن سلطات الاحتلال لم تعد تسمح بدخول شاحنات المواد الغذائية للأسرى كما كان متبعا قبل سنوات، مما يضطر الأسرى للاعتماد على "الكانتين" (كافتريا السجن) رغم أسعاره الباهظة.
 
وأوضح أن وزارة الأسرى تدفع شهريا مبلغا ماليا معينا لكل أسير ومبلغا آخر لكل قسم أو غرفة عن طريق الكانتين، فيقوم الأسرى بشراء احتياجاتهم والمواد الغذائية، مشيرا إلى اعتمادهم بشكل كبير على المعلبات في وجبتي السحور والإفطار.
 
وكانت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية قررت الاثنين تخصيص مبلغ مليوني شيكل (أكثر من نصف مليون دولار) لتوفير الاحتياجات الخاصة بالأسرى في السجون الإسرائيلية بمناسبة شهر رمضان المبارك.

المصدر : الجزيرة