محللون يرون أن سياسة القذافي واقعية للضغط على حكومة البشير (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
فجرت تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي بدعم جنوب السودان في اختيار الانفصال عن الشمال مؤخراً، الحديث عن "طبيعة الدور الليبي" في الجار الجنوبي الشرقي للجماهيرية.
 
وجهة نظر ليبيا الرسمية جاءت على لسان القيادي البارز في اللجان الثورية الدكتور محمد الشحومي بقوله إن الموقف الليبي الحقيقي مع وحدة السودان "قلباً وقالباً".
 
ولفت الانتباه إلى التزام ليبيا بالمواثيق والمعاهدات التي وقع عليها الحزب الحاكم مع فصائل الجنوب، موضحاً أن قائد الثورة الليبية أكد على ضرورة احترام نتائج الاستفتاء العام في 2010.
 
"آفة الإعلام"
وأوضح الشحومي في حديث للجزيرة نت أن الدور الذي يجب أن يقوم به الليبيون هو إقناع الجنوبيين بالبقاء ضمن "السودان الكبير"، مؤكداً أنه إذا كان هناك إصرار على الانفصال فإن "الأخلاق والدين والنقاء الثوري يلزم معمر القذافي بالوقوف مع إرادة أهل الجنوب".
 
وانتقد ما أسماها "آفة الإعلام"، مؤكداً أن رسالة القذافي أثناء حديثه مع فصائل دارفور مفادها ضرورة إيقاف السياسات التي أدت إلى هذا الواقع، ومشدداً على أن "حل مشاكل السودان يجب أن لا يكون على حساب وحدة أراضيه".
 
وأشار إلى أن القذافي بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي سيجد نفسه أمام الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف السودانية.
 
وبدون مواربة –بحسب الشحومي- "إذا اختار أهل الجنوب الانفصال فإن معمر القذافي معهم بشكل صريح وعلني"، مشيرا إلى أن القذافي يرى أن الانفصال ليس في مصلحة الجنوب.
 
وتحدث عن اتصالات مكثفة مع جهات في الجنوب -لم يكشف عن طبيعتها- لخروج نتائج الاستفتاء المقبل لصالح "وحدة السودان".
 
طرابلس جمعت مؤخرا ثمانية فصائل
من دارفور (الجزيرة)
مصالح أميركية
من جانبه نفى أستاذ التخطيط الإستراتيجي في جامعة الفاتح بالعاصمة طرابلس المبروك درباش أن يكون دور ليبيا بالسودان لخدمة أغراض ومصالح أميركية بالمنطقة، مؤكداً أن التاريخ السياسي للقيادة السياسية بليبيا يتناقض مع هذا الطرح.
 
وأشار درباش في حديثه للجزيرة نت إلى أربعة ملفات "مخلوطة" في تعامل ليبيا مع السودان هي: دارفور، وعلاقة تشاد مع السودان، وصراعات الجنوب، والضغوطات الأميركية والغربية على السودان.
 
وأكد أن القذافي لديه إستراتيجية واضحة متفق عليها بين الجانبين ولا يوجد "سوء نية"، مضيفاً أنه تحدث صراحة وليس "وراء الأبواب" كما تجري العادة عند مناقشة هذه القضايا.
 
ويرى أستاذ الدراسات الإستراتيجية في الجامعات الليبية محمد عبد الرحمن الفيتوري أن السودان لم يثمن في "يوم من الأيام" الدعم الليبي اللامحدود، موضحاً أن هناك أسبابا لا يمكن الوقوف عليها للاطلاع على مبررات حساسية حكومة الخرطوم لدور ليبيا "النزيه".
 
وقال الفيتوري في تصريح للجزيرة نت إن القذافي لديه رؤية استشرافية في وجود مطالب دولية بانفصال الجنوب، في حين تمنح الحكومة السودانية الوعود فقط، وليس السلطة.
 
وأضاف أن سياسة القذافي واقعية للضغط على حكومة الرئيس عمر حسن البشير، مشيراً إلى أن هذا نوع من "أساليب التفاوض" بين مختلف الأطراف.
 
وأكد أن الحل الليبي يدعو لأن تكون الحكومة السودانية أكثر مصداقية، مشدداً على أن الحل الأوحد أمام البشير يكمن في "تداول السلطة". وأوضح أنه ليس من مصلحة ليبيا أن يكون السودان "بؤرة توتر"، نافياً أن يكون لدى ليبيا دور في تأجيج أي نوع من الصراعات بالسودان.
 
محمد مامي: ما طرحه القذافي يتوافق نظرياً مع أفكاره الأيدولوجية (الجزيرة نت)
دوامة الصراعات

ولا يستغرب المراقب للعلاقات الليبية السودانية محمد مامي تصريحات القذافي الأخيرة، متوقعاً أن ترمي بظلالها على العلاقات بين البلدين "ما لم يتم استيضاح غموض التصريحات".
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن ما طرحه القذافي يتوافق نظرياً مع أفكاره الأيدولوجية التي تؤمن بأنه "من حق الشعوب تقرير مصيرها"، موضحاً أن السياسة لها كواليس تهدف من ورائها كل دولة إلى تحقيق مصالحها.
 
وتساءل مامي "ماذا لو كانت نتيجة الاستفتاء تؤيد الانفصال؟ وقال "رغم إيمان القذافي بالوحدة العربية والأفريقية والواقعية السياسية والبيئة الدولية، فقد تدعو الدول إلى نهج يبتعد عن الطرح النظري والأيدولوجي بما يخدم أهدافها".
 
وأشار إلى أن رؤية قادة الجنوب تتوافق مع أيدولوجية النظام الليبي، خاصة أن القذافي يشغل حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقي ويسعى إلى تحقيق الاستقرار والخروج بالقارة من "دوامة الصراعات"، مؤكداً أن ليبيا تبحث عن استقرار السودان لخدمة أمنها الوطني.
 
ولم تتمكن الجزيرة نت من الاطلاع على وجهة نظر السودان رغم الاتصال مرارا بسفارته في طرابلس.

المصدر : الجزيرة