غلاف إحدى المجلات الألمانية يصور الإسلام قنبلة قابلة للانفجار (الجزيرة نت)

خالد شمت-بوتسدام-ألمانيا
 
نظم منتدى "أم 100" الدولي للإعلام في مدينة بوتسدام الألمانية مؤتمرا تحت عنوان الإعلام الإسلامي وصورة المسلمين في الإعلام، وشارك فيه 100 من نخبة السياسيين وممثلي كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية.
 
ودرج "أم 100" الذي تأسس بمبادرة من الجمعية الألمانية للإعلام الدولي ومركز الحوار الإستراتيجي في لندن، على تنطيم مؤتمره السنوي منذ العام 2005، بهدف تعميق الحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية العالمية.

وأشار عمدة مدينة بوتسدام يان جاكوبس في كلمته بالمؤتمر إلى اهتمام "أم 100" بتحسين التعامل الإعلامي مع قضايا المسلمين والأقليات، ودعم التعدد الثقافي وإزالة سوء الفهم المتبادل في ألمانيا وأوروبا.
 
ونوه إلى أن اختيار العلاقة المتبادلة بين المسلمين ووسائل الإعلام موضوعا للمنتدى هذا العام، جاء نتيجة لما أثاره مقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني في دريسدن في مطلع يوليو/تموز الماضي، من انتقادات للتغطيات الإعلامية الغربية للأحداث المتعلقة بالمسلمين.
 
واستحوذت الأزمة التي أحدثتها صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية بنشرها قبل خمس سنوات للرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد (ص)، على الحيز الأكبر بأولى جلسات المؤتمر.
 
رسموا بأفعالهم
ودافع رئيس القسم الثقافي بيولاندس بوستن فليمننغ روز عن نشر الرسوم، مدعيا بشكل غير مباشر "أن المسلمين هم من رسموا بأفعالهم هذه الرسوم".
 
وأشار روز إلى أنه لا مجال للمجاملات الصحفية في ظل ما يجري من صدامات يومية بين الثقافات المختلفة، واعتبر أن التعدد يعني إتاحة الفرصة بين وقت وآخر لإهانة الآخر المخالف وجرحه، وذكر أن "الأديان والثقافات وجدت لتُنتقد ويُسخر منها".
 
كريستيانه بيكر أطلقت منتدى لإبراز نجاحات النساء المسلمات في أوروبا (الجزيرة نت)
ووجدت كلمات الصحفي الدانماركي ردات فعل معارضة من معظم المشاركين في الجلسة، حيث غادرت الصحفية الألمانية ذات الأصل التركي ميللي كياك القاعة احتجاجا على ما قاله.
 
وقالت المذيعة التلفزيونية الألمانية التي اعتنقت الإسلام كريستيانه باكر "لسنا بحاجة لحرية صحفية غير مسؤولة، ونرفض تلطيخ صورة نبينا بالأوحال".
 
من جهته رأى الصحفي البريطاني بيتر كيلنر أن المستوى المتدني للرسوم الدانماركية كان كفيلا بمنظور الأخلاق المهنية بمنعها من النشر.
 
إعلام الأقليات
وتطرقت الجلسة الثانية المخصصة لواقع الإعلام الإسلامي في أوروبا إلى الدور المتنامي للإعلام الموجه للأقليات خاصة المسلمين.
 
ودارت المناقشات فيها حول عدة محاور شملت تأثير الإعلام الأجنبي وإعلام الأقليات على اندماج المسلمين والتعايش في المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات، ومظاهر الاختلاف بين صورة المسلمين في الإعلام الأوروبي التقليدي ووسائل الإعلام الأجنبية والموجهة للأقليات.
 
واعتبرت مسؤولة الشؤون الدينية في صحيفة الغارديان البريطانية الصحفية الباكستانية رضات بوت أن "السبب الوحيد لإقامة هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات المماثلة هو نظرة أوروبا للمسلمين فيها باعتبارهم خطرا أمنيا".
 
المؤتمر شهد تأسيس أول منتدى لخدمة الأكاديميين والمهنيين المسلمين بأوروبا (الجزيرة نت)
وقالت إن الأقليات المسلمة لا تريد معاملة خاصة، وتطالب الإعلام الأوروبي باعتماد معايير واحدة معهم ومع غيرهم، وشددت على الحاجة لتوظيف أعداد مناسبة من المسلمين والنساء والطبقات الدنيا الأوروبية في العمل الإعلامي.
 
ورأى رئيس تحرير مجلة المسلم الإلكترونية البريطانية شديد أمان الله أن "الإعلام الأوروبي متحيز وغير متوازن في مجمله، ولا أحد يمكنه الادعاء بأن هذا المجتمع عامله بإنصاف".

وشهدت ورشة عمل أقيمت ضمن فعاليات المؤتمر اختلافا في وجهات النظر حول الحرية المطلقة للصحافة، فدعا المشاركون المسلمون لعدم وصول الحرية الصحفية إلى مستوى جرح الآخر المخالف، في حين عبر المشاركون الآخرون عن عدم تقبلهم لهذا الطرح.

المصدر : الجزيرة