إعادة تكليف الحريري أثارت الكثير من اللغط في لبنان (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

تعددت قراءات المحللين السياسيين اللبنانيين بشأن دواعي إعادة تكليف رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري بتشكيل الحكومة بعد أقل من أسبوع على اعتذاره وحول الشكل الذي ستكون عليه الحكومة المستقبلية.

فبينما اعتبر البعض أن إعادة التكليف ترمي إلى إعطائه "مزيدا من الوقت" يرى آخرون أن إعادة التكليف فرصة له ليتخلص من تعهدات أطلقها مع بداية تكليفه الأول، وشدد آخرون على أنه من الضروري إعادة تكليفه في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة.

ويعتبر الكاتب إبراهيم بيرم في تصريح للجزيرة نت أن إعادة تكليف الحريري ترمي إلى إضاعة الوقت، وهو يرى أن "المطلوب الآن ليس تشكيل الحكومة" وذلك بانتظار "انقضاء مرحلة سياسية لها علاقة بتطورات المنطقة عموما".

ووفقا لبيرم فإنه كان لزاما على الحريري أن يعتذر ثم يكلف مجددا ليعوض عن فترة المراوحة التي امتدت نحو اثنين وسبعين يوما، "وبدا فيها عاجزا عن تشكيل حكومته الأولى" مشيرا إلى أن الحريري "يحتاج لمرحلة تعيد الهالة التي فقدها خلال هذه الفترة خصوصا أمام جمهوره".

إبراهيم بيرم: الحريري سيتحلل من كثير من التزامات التكليف الأول (الجزيرة نت) 
تحلل من التزامات
ورأى أن إعادة تكليفه محاولة لفرض واقع سياسي جديد يتحلل عبره من كثير من التزامات التكليف الأول خصوصا فيما يتعلق بمعادلة 15 (للأغلبية) وعشرة (للمعارضة) وخمسة (للرئيس ميشال سليمان).

أما خالد قباني، وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال، المقرب من الحريري فقد حمل بشدة على المعارضة التي اتهمها "بطرح شروط تعجيزية، لم تكن الاستجابة لها سهلة" واعتبر أن امتناعها عن تسميته، في ظل انعدام بديل، ومن ثم تعاملها معه دليل على عدم النضج، خاصة أن الحريري "مهيأ أكثر من غيره".

وأقر قباني بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك بها المعارضة، معتبرا أن الأخيرة "إذا لم تشترك فستكون هناك عقبات كثيرة يعرفها الرئيس المكلف، لذلك يريد وجود المعارضة في الحكومة وبذلك يمكن مواجهة التحديات التي يواجهها البلد".

من ناحيته يرى النائب إسطفان الدويهي، عضو كتلة "لبنان الحر الموحد" المعارضة أنه "من المنطقي إعادة تكليف الحريري في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة التي حصل فيها على الغالبية العظمى من نواب الطائفة السنية" ولكنه نبه إلى أن صيغة (15-10–5) غير مرشحة للتطبيق "فالسقف السياسي لهذه المعادلة قد انتهى".

وأكد أن عرقلة الحكومة "جاءت بقرار خارجي يعرف الرئيس المكلف الأسباب المحيطة به".

وعن الجديد الذي يستدعي إعادة تكليفه قال إن "هذا رهن بالأيام المقبلة وبما سيظهره الحريري من أسلوب ومواقف لجهة قبوله بشروط الشراكة الوطنية الحالية داخل الحكومة" مشيرا إلى أن المعارضة لن تتخلى على الإطلاق عن ثوابتها الأساسية المتعلقة "بوجود حكومة شراكة وليس مشاركة".

خالد قباني: الحريري مهيأ أكثر من غيره (الجزيرة نت)
لون واحد
وتجمع مختلف الآراء أنه من المتعذر على الحريري اللجوء إلى حكومة من لون واحد في حال مواجهته لصعوبات التشكيل السابق رغم أن الدستور لا يمنعه من ذلك.

ويرى الكاتب إبراهيم بيرم أن الأمر صعب وربما مستحيل "لاعتبارات عدة أبرزها أن الرئيس لن يوقعها، ووليد جنبلاط لن يسير بها"، لافتا إلى أن ما يلوح به الحريري في هذا المجال "هو من باب رفع سقفه كما يحدث في بداية كل مفاوضات لتحسين شروط التفاوض".

أما قباني فيعتبر أن الحريري غير ملزم بتشكيل حكومة وحدة وطنية "وإذا لم يتمكن من تشكيلها وفق هذه الصيغة، فيمكن أن يلجأ إلى حكومة أقطاب أو حكومة تكنوقراط".

وأوضح أن "الحريري لم يشأ أن يقيد نفسه بمفهوم الوحدة الوطنية بالمعنى الضيق أي بمعنى اشتراك كل القوى السياسية ولذلك تحدث عن أوسع مشاركة وليس عن مشاركة كاملة".

من جانبه يري الدويهي أنه ليس ثمة من مانع دستوري يحول دون ذلك "لكن في هذا الواقع السياسي المعقد الذي يعرفه الحريري أولا، ويعرف حقيقة القوى السياسية فيه ثانيا" يدرك أن أي خطوة من ذلك القبيل "ستؤدي إلى حكومة فاشلة قبل ولادتها".

المصدر : الجزيرة