ميتشل (يسار) حاول القفز على مفردات أساسية في الصراع قادرة على تفجير أي تسوية (الفرنسية)

محمد داود-الجزيرة نت

لم تفلح حرارة المصافحات بين مبعوث واشنطن للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل والإسرائيليين في إذابة طبقة الجليد الهشة التي تعترض إطلاق المفاوضات على المسار الفلسطيني.

ثلاثة أشهر أعاقت ميتشل عن العودة إلى واشنطن بورقة قد تنعش آمال السلام وأنصاره، فقد طالب ميتشل مضيفيه الإسرائيليين بتجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لمدة سنة، بينما عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقفا لمدة تسعة أشهر.

لكن الفشل يبدو مؤقتا فوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أكدت أن مهمة مبعوث الإدارة الأميركية ستتواصل، رغم إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فشل المهمة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن ما يجري "اختزال" للقضية الفلسطينية، بينما يرى الكاتب العربي فهمي هويدي أنه "استعباط".

فالصراع العربي الإسرائيلي -الذي بدأ صراع وجود بين العرب كأمة وإسرائيل كمشروع استعماري- تقلص بفعل الجولات المكوكية لمبعوثي السلام ليتحول إلى خلاف بشأن مدة وقف مشاريع البناء الإسرائيلية، ومستوى التطبيع العربي مع إسرائيل.

عبد الستار قاسم (الجزيرة نت)
ويقول قاسم إن "هذا السقف سينخفض أيضا إلى ما دون المطالبة بوقف الاستيطان"، متهما السلطة بخفض سقف مطالبها.

يستعرض قاسم -وهو مرشح سابق للرئاسة الفلسطينية- "في البداية كان شعار الدولة الفلسطينية المستقلة، ثم غاب الشعار وحل محله المطالبة بهدم الجدار العازل، ومع أن الجدار ظل موجودا، إلا أن الشعار غاب، وحل محله وقف مصادرة الأراضي، ورغم استمرار الاحتلال بمصادرة الأراضي، فإن الشعار غاب وحل محله إزالة المستوطنات، ثم وقف الاستيطان ثم تجميد الاستيطان".

ويقول المفاوض الفلسطيني الرئيسي صائب عريقات إن المطلوب وقف كامل للاستيطان وليس مجرد تعليقه لفترة محددة.

وتطالب الولايات المتحدة العرب بتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل إن هي أوقفت مشاريع البناء في الضفة الغربية ويرى الساسة في واشنطن أن ذلك كفيل بإعادة دفع عجلة السلام ومنحه زخما جديدا بدل الذي تبدد مع طول الانتظار والتعثر.

يرفض وزراء الخارجية العرب هذه المعادلة وهو ما أعلنه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي مع نظيره الإسباني ميغيل موراتينوس، فقد أعلن أبو الغيط أن مصر ترفض معادلة التطبيع مقابل تجميد الاستيطان.

ويرى محللون أن تصريحات أبو الغيط قد لا تكون كلمة العرب الأخيرة، إذ إن الوزير المصري توقع في المؤتمر ذاته أن تتحرك دول عربية باتجاه التطبيع إن قامت إسرائيل بما وصفه «خطوة كبيرة» تعكس استعدادها لمفاوضات جادة.

جولة ميتشل تقفز فوق مفردات أساسية في الصراع قادرة على تفجير أي تسوية أيا كانت مداميك إسنادها، مثل اللاجئين والقدس وحدود الدولة وموقف المقاومة الفلسطينية الحاضرة بقوة في المشهد رغم محاولات تجاهلها.

وتبدو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المثخنة بالجراح الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية غير قادرة على الغوص عميقا لتفكيك جذور الصراع المركب فاكتفت بتطبيب مظاهره.

يعتقد البعض أن وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض المتحمسين جدا للتسوية السياسية مع إسرائيل، والمعارضين بقوة لأي صراع معها شكل قوة دفع كبيرة لإدارة أوباما من أجل تحقيق إنجاز على هذا المسار يمكن واشنطن من الالتفاف على بعض مشاكلها المتنامية في المنطقة.

آخرون ومنهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد المسفر بدا متشائما وسلم بواقع سماه "موت القضية الفلسطينية"، ويقول إن أي كلام يقال بشأنها هو مجرد "شغل من لا شغل له".

لكن قاسم يعتقد أن الكلمة الأخيرة لن تكون للرسميين، مشيرا إلى أن "موازين القوى في المنطقة اختلفت كثيرا".

المصدر : الجزيرة