فاروق حسني أمام مقر اليونسكو في باريس (الفرنسية)

القاهرة-الجزيرة نت

دان برلمانيون ومثقفون مصريون إقدام المرشح المصري لمنصب المدير العام لليونسكو وزير الثقافة المصري فاروق حسني على ما أسموه تقديم الكثير من التنازلات للحركة الصهيونية العالمية من أجل الحصول على المنصب الدولي الرفيع.

واعتبر مثقفون مصريون لجوء حسني إلى طلب مساندة رجال أعمال مصريين "لهم علاقة بدوائر صناعة القرار في إسرائيل" لمساعدته في تغيير موقف تل أبيب من ترشحه لليونسكو، "استجابة للابتزاز الإسرائيلي للمرشح المصري كي يقدم المزيد من التنازلات خاصة الإسراع بالتطبيع مع الكيان الصهيوني".
 
سيناريو الابتزاز
وقال محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين عضو لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان المصري، إن ما جرى ويجري مع فاروق حسني من تأجيل حسم فوزه برئاسة اليونسكو حتى اللحظة الأخيرة هو "سيناريو للابتزاز معد سلفا ومحاولات مرسومة الخطوات ومعدة المراحل من أجل إيقاع من يمثل مصر في فخ التطبيع مع الكيان الصهيوني حال تقلده هذا المنصب".

محسن راضي: تأجيل فوز حسني ابتزاز صهيوني معد سلفا (الجزيرة-أرشيف) 
وأضاف راضي للجزيرة نت "من الأشرف لنا مصريين وعربا أن نبصق على أي مقعد دولي يتسبب في إذلال العرب أو المصريين"، مؤكدا أن إسرائيل استنفرت كل قواها لجعل حسني في شك وريبة حتى اللحظات الأخيرة".

واعتبر عضو البرلمان المصري أن "استعانة حسني برجال أعمال لهم علاقة بإسرائيل أمر مخجل، لأنه يعني رضوخه من الآن للمطالب التي تفرضها عليه الصهيونية العالمية".

وتوقع راضي أن يفوز حسني بالمنصب بعد الجولات التصويتية المفتوحة، حيث "لن يجد الأميركيون والإسرائيليون أفضل من المرشح المصري لتنفيذ رغباتهم بعد أن كشروا عن أنيابهم في الشهور السابقة".

وكان وزير الثقافة المصري أعلن عن ترجمة عدد من الكتب العبرية في المركز القومي للترجمة الذي يديره الدكتور جابر عصفور، إضافة إلى رصد ميزانيات كبيرة لترميم الآثار اليهودية المصرية، "لإثبات أنه شخصيا ليس معاديا لليهودية".

صلاح عيسى: الاتهامات لحسني بالتطبيع تصفية حسابات سياسية (الجزيرة نت)
تصفية حسابات

من جانبه أكد رئيس تحرير مجلة القاهرة صلاح عيسى أن معايير اختيار مرشح لرئاسة اليونسكو تتحكم بها المصالح السياسية، منوها إلى أن فاروق حسني يخوض معركة شرسة في الداخل والخارج للفوز بهذا المنصب.

واعتبر عيسى أن الاتهامات التي توجه لفاروق حسني بالتطبيع هي من قبيل تصفية الحسابات السياسية، واتهم بعض الدوائر -لم يسمها- بترويج معلومات يستغلها الآخرون في حربهم ضد حسني من قبيل اتهامه باعتقال المدونين ومصادرة بعض الكتب.

وقال عيسى إن فاروق حسني نجح في تغيير الموقفين الفرنسي والإسرائيلي من ترشحه للمنصب بعدة وسائل منها الاعتذار الذي نشره في مجلة "لوموند " الفرنسية الذي أوضح فيه أن تصريحه بحرق الكتب الإسرائيلية في مكتبة الإسكندرية قد أخرج من سياقه العام وأنه لم يكن يقصد المعنى الذي روجته وسائل الإعلام.

وكانت بعض المصادر أشارت إلى أن هذه المحاولات لعبت دورا إلى جانب ضغوط السلطات المصرية، وهو ما أسفر عن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارته قبل الأخيرة للقاهرة، التي أعلن فيها أن إسرائيل لن ترفض ترشح حسني لرئاسة اليونسكو.
 
وأكد رئيس تحرير مجلة القاهرة أن الولايات المتحدة -رغم إعلانها أنها تقف على الحياد- تؤيد المرشحة الإكوادورية من أصل لبناني إيفون عبد الباقي، لأنها تحقق لها هدفا مزدوجا فهي من ناحية ستكون قد وقفت إلى جانب مرشح أميركا اللاتينية ومن ناحية أخرى ستدعم مرشحا يمثل بديلا مقبولا عربيا.

وحيد عبد المجيد: نحن جعلنا من مسألة الدوائر الصهيونية أسطورة (الجزيرة نت)
أسطورة الصهيونية

أما الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب فقد أشار إلى أن وصول مرشح عربي وأحد رموز الثقافة المصرية والعربية إلى هذا المنصب هو أمر مزعج لإسرائيل، التي تمارس أقسى أنواع الانتهاك للتراث العالمي من خلال طمسها معالم الهوية والحضارة الإسلامية في فلسطين المحتلة.

وقلل عبد المجيد من أثر جماعات الضغط الصهيونية على صناعة القرار في اليونسكو، وقال "نحن جعلنا من مسألة الدوائر الصهيونية أسطورة وصدقناها وتقاعسنا عن القيام بدورنا لخوض هذه المعركة الثقافية".

وأكد عبد المجيد أن "إسرائيل لم تكن في تاريخها في مثل هذه الأزمة، وهذا الحصار من المجتمع الدولي الذي فضح جرائمها وكشف عن وجهها القبيح، وهي لن تنسى للمرشح المصري موقفه ضد التطبيع الثقافي على مدى أكثر من عشرين عاما الذي جاء متناغما مع موقف المثقفين المصريين والعرب".

المصدر : الجزيرة