قرارات حكومة البغدادي انعكست آثارها على الشارع الليبي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

أصاب سيل القرارات اليومية التي تصدر عن اللجنة الشعبية العامة (الحكومة الليبية) المواطن الليبي بحالة من الارتباك.
 
وفي الأعوام الثلاثة الماضية بلغ عدد هذه القرارات 2150 قرارا، أما عدد القرارات الصادرة عن أمينها البغدادي المحمودي فبلغ 292 قرارا، في حين وصلت منذ يناير/كانون الثاني الماضي إلى 239 قرارا.
 
وقد أدى أحد القرارات إلى "أزمة حادة" بعد نقل 400 ألف موظف خارج "الملاكات" الوظيفية.
 
تبرير
وفي دفاعه عن تلك القرارات اعتبرها مدير المكتب الإعلامي والمعلومات والتوثيق باللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) عبد القادر الحضيري "ظاهرة إيجابية" تناسب واقع الحال بليبيا.
 
وقال الخضيري إن البلاد تدار بصورة مركزية مما يستدعي اتخاذ إجراءات يومية وأسبوعية في كافة المرافق والمجالات، لكنه توقع انخفاض عدد تلك القرارات عند الانتهاء من اعتماد الهيكلية الإدارية الجديدة.

عبد القادر الحضيري توقع انخفاض عدد القرارات عند الانتهاء من اعتماد الهيكلية الإدارية الجديدة (الجزيرة نت)
وانتقد من أسماهم "هواة الأرقام والإحصائيات" قائلا إنهم لا يعيشون المتطلبات اليومية، مؤكدا أن عدد متصفي موقع الحكومة الرسمي بلغ أكثر من مليون زائر شهريا بسبب "حيوية" عمل الحكومة.

وقال إن لدى الحكومة برنامجا طموحا رصدت له ميزانية بحوالي 20 مليار دينار، ومن الطبيعي أن تصدر قرارات تعديلية لقرارات سابقة وأخرى لإلغاء الأولى وهكذا، مؤكدا أن انفتاح ليبيا على العالم وإغلاق كافة الملفات الخارجية تصحبه جملة من الإجراءات التنفيذية.
 
وأوضح أن الأمين العام (رئيس الوزراء) لم يصدر عنه سوى عدد محدود من القرارات التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة والتي تقع ضمن اختصاصاته وفق القانون.
 
خلل
لكن الخبير الإداري ونيس أرحومة فقال إن المشكلة الحقيقية هي في تنفيذ القرارات، وأوضح أن الأدوات التنفيذية ليست في مستوى التشريعات وأن هناك قرارات بعيدة عن وظيفة الحكومة.
 
وقال إن من بين هذا النوع من القرارات على سبيل المثال العلاج في الخارج، وإيفاد الطلبة وإنشاء الشركات الجديدة، إلى جانب قرارات أخرى قطاعية تصدر عن الأمناء، مؤكدا أن غياب البيانات والإحصائيات يقف حائلا دون التوصل إلى حلول للظاهرة.
 
من جهته لا يستغرب أحمد الخميسي رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة "أويا" المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، صدور هذا الكم الهائل من القرارات عن الحكومة الحالية، واصفا إياها "بالفردية والعشوائية".
 
ودلل على هذا الرأي بقوله إن الحكومة لم تلتزم بطلب مؤتمر الشعب العام في جلسة عقدت عقب صدور قرار رفع أسعار الوقود رقم 610 عام 2008.
 
وتساءل "هل طلبُ مؤتمر الشعب العام ذهب أدراج الرياح؟" مضيفا أن قرارات الحكومة "فوقية".
 
 فرج بوزعكوك (الجزيرة نت)
وتأسفعلى تجاهل تأكيدات الجهات الرقابية والقضائية مخالفة القرار رقم 436 لعام 2008 بشأن النظام الأساسي لسوق الأوراق المالية الليبي للقانون.
 
ونفى كذلك عن قرارات "حكومة البغدادي" صفة الرصانة، داعيا رئيس البرلمان الليبي أمبارك الشامخ إلى إيقاف تدفق القرارات وعدم الاكتفاء بالتصريحات.
 
القضاء
ويدعو أستاذ القانون في جامعة الفاتح عمران الصفراني إلى نشر ثقافة "اللجوء إلى القضاء الإداري" لإلغاء القرارات "غير الصائبة" والمطالبة بالتعويض عنها.
 
ويشير إلى أن الحكومة في مرحلة انتقالية بعد تمديد فترة عملها إلى جلسة انعقاد مؤتمر الشعب العام المقبل، مؤكدا في الوقت ذاته أن القضاء الإداري صاحب الفصل في صحة القرارات من عدمها.

ويرى مدير إدارة المرافق بشركة الإسمنت الليبية فرج بوزعكوك أن التخبط "غير المبرر" لتلك القرارات يعني أن رؤية الدولة لا تزال غير واضحة على المدى القريب "مما يزيد الطين بلة".

وتوقع المزيد من العدمية مضيفا أن هذا التخبط سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان في مستوى تقديم الخدمات وإلى تناقص حاد في مخرجات الجهاز التنفيذي، داعيا إلى عقد مؤتمر طارئ لمؤتمر الشعب العام لوضع حد لتلك العبثية ولتصحيح المسار التنفيذي وفقا لتطلعات الشعب.

المصدر : الجزيرة