حزب رئيس البرلمان المغربي في مرمى الحملة ضد المخدرات (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

قادت حملة ضخمة على بارونات المخدرات بالمغرب رجال الأمن إلى رجال السياسة، بعد أن ألقي القبض على تاجر مخدرات كان نائبا في البرلمان عن حزب من أحزاب الحكومة.

وجددت هذه الواقعة الحديث عن المال الحرام في الانتخابات وعلاقة تجار المخدرات بالمؤسسات السياسية بالمغرب، كما أنها تهدد كيان حزب بكامله بربط اسم أمينه العام بشبكات المخدرات.

مطاردة خمسين بارونا
قدرت
المصادر الأمنية التي تقود عمليات المطاردة عدد المتابعين بخمسين شخصا، نجحت في تحديد هويات ثلاثين منهم ونشرت مذكرات بحث ضدهم، وتمكنت من إيقاف ستة منهم.

وقد صار المغرب وجهة مفضلة للشبكات الدولية لقربه من أوروبا، إذ تورط في الشبكة مسؤولون أمنيون وقضاة وأعيان ونائب برلماني سابق فضلا عن أفراد عاديين.

وكانت الشبكة تقوم بترويج المخدرات المغربية وبإدخال الكوكايين مستعينة بمسؤولين ودبلوماسيين أفارقة يدخلون ويخرجون من المغرب دون تفتيش بسبب حصانتهم، لكن المعتقلين المغاربة أقروا بمشاركتهم.

وتقدر التقارير الدولية أن المغرب هو أول منتج للقنب الهندي على الصعيد العالمي بحصة سنوية تزيد عن 43 ألف طن، تشتغل فيها حوالي مائة ألف أسرة بمناطق الريف، بينما تبلغ المساحات المزروعة حوالي ستين ألف هكتار.

حقول القنب الهندي بالمغرب (الجزيرة-أرشيف)
المخدرات والسياسة

ويؤكد الباحث أحمد ويحمان، مؤلف كتاب العزوف السياسي بالمغرب، أن العلاقة بين المخدرات والسياسة بالمغرب ثابتة منذ عقود، وتظهر بشكل واضح في كل استحقاق انتخابي عبر الكميات الهائلة من الأموال التي تضخ في الحملات الانتخابية، مؤكدا أنها ليست سوى أموال المخدرات وتجارها.

ويضيف ويحمان أن هؤلاء يلجؤون إلى الانتخابات لحماية أنفسهم من المتابعات، فضلا عن تشكيل جماعة ضغط فعال داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح ويحمان للجزيرة نت أن التقارير الدولية سبق أن كشفت عن أسماء سياسيين ومسؤولين كبار في الدولة والأحزاب المغربية متورطين في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وأن ما كشفته السلطات المغربية اليوم ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة.

وكان الوكيل العام للملك لدى المحكمة بالدار البيضاء قد توعد بأن الحملة لن تستثني أحدا مهما كان منصبه ووزنه، وهو ما فسر بأنه إشارة إلى تورط مسؤولين من العيار الثقيل في الشبكة الحالية.

رئيس البرلمان في المرمى
ويوجد مصطفى المنصوري الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس مجلس النواب، في وضع حرج بعد أن أدرج اسم حزبه المشارك في الحكومة الحالية في الشبكة الحالية، لأن نائبا برلمانيا سبق أن كان في الحزب ألقي عليه القبض ونشرت وكالة الأنباء الرسمية قصاصة ذكرت فيها الانتماء السياسي السابق له.

وقد أصدر المنصوري بلاغا يستنكر فيه إدراج الحزب في الشبكة، ويؤكد أن المعتقل لم يعد في الحزب منذ سنوات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة عبد العالي حامي الدين أن الأصابع تشير إلى وقوف فؤاد عالي الهمة وحزبه وراء ربط اسم التجمع الوطني للأحرار بالمعتقل، وذلك لتصفية الحساب مع المنصوري بسبب رأي عبر عنه في الكواليس اعتبر فيه أن حزب صديق الملك سيعيد المغرب إلى سنوات الرصاص.

وهذا ما دفع حزب العدالة والتنمية إلى إعلان تضامنه مع رئيس مجلس النواب في بلاغه الأخير "ضد حملة التشويه التي تعرض لها"، معتبرا أن "ذلك سيلحق ضررا بالمشهد الحزبي ويهدد التطور الديمقراطي لبلادنا".

المصدر : الجزيرة