المسجد العمري منارة علم الغزيين
آخر تحديث: 2009/9/16 الساعة 15:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/9/16 الساعة 15:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/27 هـ

المسجد العمري منارة علم الغزيين

إحدى زوايا المسجد العمري من الخارج (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

من وسط المباني السكنية المكتظة وخلف المحال التجارية المرتصة في مدينة غزة تبزغ مئذنة الجامع العمري الكبير شامخة شموخ المسجد الأثري الذي يحرص الكثير من أهالي مدينة غزة على قيام ليالي العشر الأواخر من رمضان في باحته لما يتمتع به من مكانة في نفوس الغزيين.

ويعد الجامع العمري الكبير من أقدم مساجد مدينة غزة على الإطلاق، إذ يمتد تاريخه إلى حوالي 900 عام، ويقع على مساحة 4100 متر في حي الدرج وسط مدينة غزة، وتحول من معبد وثني إلى كنيسة مسيحية ثم مسجد يحمل اسم العمري نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب.

ومع دخول الفتح الإسلامي في بداية القرن الخامس الميلادي بدأ المسلمون يقيمون جميع صلواتهم في المسجد، وبعد الحرب الصليبية أعيد إلى كنيسة، وعندما فتح صلاح الدين الأيوبي غزة عام 1197 أعادها إلى جامع وبقي إلى اليوم تقام فيه الصلوات والمناسبات الدينية والوطنية، وفقا لما يؤكده المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض.

ويوضح المبيض للجزيرة نت أن المسجد ارتبط بالعديد من المواقف التاريخية الهامة عبر التاريخ، فكان منبع الاحتجاجات والتظاهرات التي خرجت ضد الاحتلال البريطاني في تلك الفترة، وفي العام 1932 ميلادية قامت القوات البريطانية باقتحامه ما أدى إلى استشهاد عدد من المحتجين وإصابة عدد آخر.

محراب المسجد (الجزيرة نت)
نشر الدعوة
ولعب المسجد حسب المبيض ولا زال دورا بارزا في نشر الدعوة الإسلامية، حيث تخرج من بين جنباته العديد من أفواج الطلاب الذين أصبحوا مشايخ وعلماء دين، إذ سبق أن كان المسجد بمنزلة المدرسة التي تمنح للطلبة إجازة تمكنهم من أن يكونوا خطباء أو أئمة مساجد.

وعلى الصعيد المعماري، يوضح محمود البلعاوي، مساعد مدير مركز إيوان للتراث المعماري بالجامعة الإسلامية بغزة، أن المسجد تميز بالشكل "الباذلكي" القديم الرائع الذي يعكس في جماله وروعته بداعة الفن المعماري القديم، إضافة إلى مكتبته التي تحوي العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون.

لوحة معمارية
وما أن تطأ قدماك المسجد حتى تجد نفسك أمام لوحة معمارية فنية، تكاد تجمع كل تفاصيل العمارة الإسلامية من خلال القباب العالية والأروقة المنتشرة، والزخارف الرائعة التي تدل على عظمة البناء وفخامته والعقود المدببة المحمولة على الدعامات المستطيلة والأعمدة الرخامية، علاوة على محراب رخامي مزخرف ومنبر رخامي.

ووفقا للبلعاوي شهد المسجد العديد من الترميمات والإضافات كان أولها في العصر المملوكي على يد حسام الدين لاجين، بعد تحرير فلسطين من الصليبيين، حيث أضيفت المئذنة التي تعلو الباب الشرقي.

وأوضح أيضا أن المسجد توسع في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون في القرن الخامس عشر من جهة قبلته وذلك بإضافة رواق كبير وفتح باب يطل على سوق القيسارية".

عدد من المصلين داخل المسجد (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن أكبر تلك التوسعات حدثت في العهد العثماني حيث تمت توسعة المسجد من الجانب الشمالي، فأضيف المبنى الرخامي والمحراب، وأروقة ذات سقف معقود في الجهة الغربية.

وتوالت الترميمات في عهد المجلس الإسلامي الأعلى حين أعيد بناء المئذنة وسطح الجامع بعد الدمار التي خلفته الحرب العالمية الأولى، وآخر الترميمات الشاملة للمسجد بدأت في العام 2000 وتشارف في هذه الأيام على الانتهاء، ليظهر المسجد بحلة بهية تتناسب مع قيمته التاريخية.

ويرتبط أهالي قطاع غزة ارتباطا وثيقا بالمسجد، سيما أن كثيرا منهم اعتادوا على أداء الصلوات الخمس به، نظرا لما له من مكانة روحانية خاصة تميزه عن غيره من المساجد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات