أنصار الحركة الشعبية في مدينة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب
 (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا تزال فرص توافق المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان على استفتاء الجنوب لتقرير المصير تواجه كثيرا من العقبات، مما يؤشر إلى إمكانية تعطيل الاستفتاء المقرر إجراؤه قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية بالبلاد.

فمع إصرار كل طرف على موقفه، لا تبدو الأجواء مهيأة لتجاوز مرحلة الاتهامات إلى إمكانية التوصل لاتفاق دون تدخلات خارجية حتى من مجموعة "مبادرة الإيغاد" الراعية الرسمية لاتفاق السلام الشامل الموقع في نيفاشا عام 2005.

وبينما يصر حزب المؤتمر الوطني الحاكم على عدم إجراء استفتاء حول تقرير مصير الجنوب إلا بمشاركة جميع الجنوبيين خارج وداخل السودان، ترى الحركة الشعبية عدم وجوب أن يشمل الاستفتاء من هم خارج الجنوب أو من اختاروا الشمال موطنا لهم.

محمد صالح: لا توافق حتى الآن حول الرؤية التي سيجرى بها الاستفتاء( الجزيرة نت)
أحقية الجنوب
في هذا السياق قال مستشار رئيس الجمهورية غازي صلاح الدين إن أي جهة تتبنى خلاف ذلك عليها مراجعة مواقفها، مؤكدا حق أي مواطن جنوبي في المشاركة في التصويت في الاستفتاء حول تقرير المصير.
 
وأشار في حديث للصحفيين إلى أن عملية الاستفتاء شأن قومي وأن أي انتقاص لحقوق الجنوبيين في المشاركة يطعن في العملية برمتها، نافيا في ذات الوقت أي اتجاه لتحكيم خارجي بشأن تجاوز الأزمة الحالية.

وردت الحركة الشعبية على هذه المواقف بلسان أمينها بقطاع الجنوب آن إيتو الذي تحدث عن تسع نقاط خلافية لا تزال عالقة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول قانون الاستفتاء، مطالبا بضرورة اعتماد مراقبين دوليين للاستفتاء وتحديد الجهة المسؤولة عن تأمين إجراءاته.

خلافات مبررة
من جهته، يرى المحلل السياسي محجوب محمد صالح أن خلافات الشريكين حول الاستفتاء ربما تكون مبررة لعدم وجود توافق حتى الآن حول الرؤية التي يمكن أن يتم بها الاستفتاء.

وقال للجزيرة نت إن اتفاقية السلام كانت قد تركت تحديد نسب قبول الاستفتاء لرؤية الشريكين "اللذين لا يزالان عاجزين عن الوصول إلى هذه الصيغة"، مشيرا إلى "أن الاتفاقية حسمت حق تقرير المصير ولكنها لم تحسم كيفيته "وبالتالي على الشريكين أن يعملا لذلك وفق ما يحقق المصلحة العامة".

ولم يستبعد اعتماد الحركة الشعبية على "تجربة كيبك الكندية" التي تفوق فيها الوحدويون على الانفصاليين بنسبة 1% فقط.

من جهته استبعد المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن يشكل خلاف الشريكين على الاستفتاء مشكلة أو أزمة كبرى معتبرا أنه لا وجود لمصلحة جنوبية أو شمالية تفرض انفصال الجنوب.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يتراجع الشمال ممثلا في المؤتمر الوطني عن مواقفه لأجل المحافظة على الوحدة "لأن الجنوب عودنا تاريخيا على أن يمارس كثيرا من الضغوط مقابل كثير من التنازلات الشمالية"، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة