صورة من شريط فيديو للحوثيين يظهر عناصرهم على دبابة حكومية بعد استيلائهم عليها (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
بات اليوتيوب الساحة الأهم للمتمردين الحوثيين لإبراز ما يصفونها بالانتصارات التي يحققونها في مواجهة الجيش اليمني الذي يخوض ضدهم منذ شهر حربا هي السادسة ضمن جولات المواجهات المتكررة.
 
ورأى مراقبون أن الحوثيين تفوقوا في رسائلهم الإعلامية التي يبعثون بها بالقوائم البريدية بشكل يومي إلى مراسلي الوكالات والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية المحلية والخارجية، والتي غالبا تحكي وجهة نظرهم وتنقل مشاهد يريدون من خلالها إبراز "جرائم" السلطة و"الغنائم" العسكرية التي استولوا عليها.
 
وفي مقابل ذلك يبدو التعتيم الإعلامي هو سيد الموقف، فمحافظة صعدة بكاملها والمناطق المحيطة بها تبدو مغلقة بشكل كامل أمام وسائل الإعلام، ويقتصر بث المعلومات على تطورات الحرب لدى طرفي النزاع (السلطة والحوثيين).
 
ويرى البعض أن السلطة بآلتها الإعلامية الهائلة لم تتمكن من مجاراة الحوثيين في إبراز الانتصارات التي يحققها الجيش على المتمردين، خاصة وأن رسائل الحوثيين الإعلامية تصل سريعا إلى القنوات الفضائية، دون التحقق من صدقيتها.
 
متابعات إخبارية
وفي حديث للجزيرة نت يرى أستاذ الإعلام بجامعة صنعاء عبد الرحمن محمد الشامي أن القول بالتعتيم الإعلامي لا يبدو توصيفا دقيقا للقتال الدائر في صعدة، ويشير إلى متحدث رسمي باسم الحكومة يلتقي كل أسبوع مع مراسلي وسائل الإعلام المختلفة، كما أن هناك رسائل إخبارية قصيرة حول هذه الحرب وغيرها من الأحداث الأخرى بالإضافة إلى التغطيات الإعلامية التقليدية الأخرى.
 
ويشير إلى أن الحوثيين يستخدمون موقع اليوتيوب وسيلة لتوصيل مقاطع الفيديو التي يقولون بأنها تصور بعض انتصاراتهم إلى القنوات التلفزيونية وبخاصة المناصرة لهم، ولعدم امتلاكهم وسيلة إعلام جماهيرية تمكنهم من توصيل الرسائل التي يريدون بثها.
 
وفي اعتقاد الشامي فإن الحوثيين قد يهدفون من وراء هذه المحاولات إلى كسب تأييد خارجي في مسعى لتدويل قضيتهم، في ضوء التأييد العربي والدولي لما تقوم به الدولة اليمنية إزاء هذا التمرد.
 
عبد الرحمن الشامي رأى أن الإنترنت وسيلة محدودة الفعالية داخل اليمن (الجزيرة نت)
غير أنه يرى أن اليوتيوب وسيلة محدودة الفاعلية في خدمة هذه الأغراض سواء على صعيد البيئة الداخلية أو الخارجية، نظرا لتواضع عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن، أما في الخارج فإن أخبار اليمن لا تمثل عامل جذب لمستخدمي الشبكة العنكبوتية.
 
وبشأن المقارنة بين ما يقوم به الحوثيون على موقع اليوتيوب وما لم تقم به الدولة اليمنية في هذا الخصوص، فإن الدكتور الشامي يرى أنها مقارنة في غير محلها، لاختلاف الدوافع ومن ثم النتائج، ولا يمنع هذا من قيام أطراف غير رسمية بهذا العمل.
 
كسب المعركة
في المقابل يعتقد الصحفي والمحلل السياسي صادق ناشر أن الحوثيين كسبوا كثيرا في المعركة الإعلامية خلال الحرب الأخيرة، حيث أظهروا قدرة كبيرة على مجاراة الإعلام الرسمي، ولأول مرة يستخدمون التكنولوجيا بصورة مكثفة في نقل مجريات الحرب وتوزيعها على وسائل الإعلام بالخارج، وهو ما جعل أنظار العالم تتناول الأزمة اليمنية من زوايا مختلفة في هذه الحرب.
 
وقال ناشر للجزيرة نت إن "الحوثيين أبلوا بلاء حسنا في الحرب الأخيرة على الجبهة الإعلامية، إذ إننا نشاهد لأول مرة صورا حية لما يدور على جبهات القتال، وهو ما لم يكن يراها المشاهد في الحروب الخمس السابقة، بخاصة نشاطهم على مواقع الإنترنت، حيث صارت معظم قنوات التلفزة تنقل عن الحوثيين بسبب نشاطهم الإعلامي".
 
وأضاف أنه من خلال البيانات التي تنشر على موقع حركة الحوثي والرسائل التي تصل إلى العناوين البريدية لمئات المشتركين يمكن التعرف على القدرة الكبيرة للحوثيين على إدارة المعركة الإعلامية، كما أن بعض المواقف التي يتم الإعلان عنها باسم الحركة يجري توزيعها بصورة أسرع أحيانا من وسائل الإعلام الرسمية.
 
ومن وجهة نظر صادق ناشر فإن الإعلام الرسمي لا يزال على نمطيته في التعامل مع أمور وقضايا الحرب، وهو يلعب الدور نفسه الذي لعبه خلال الحروب الخمس الماضية، ولم يحدث فيه أي تطوير، حتى المواقع التابعة للسلطة لا تزال تتعامل مع الأحداث بالنمطية نفسها التي تتعامل بها المصادر الرسمية.

المصدر : الجزيرة