خطة أوباما لم تلق تجاوبا كبيرا (الفرنسية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق
 
وصف سياسيون سوريون الخطوط العريضة لخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلام بـ"الانحدار الخطير" عما كان أعلنه أوباما في خطابه في الإسكندرية، رافضين ربط وقف الاستيطان بالتطبيع.
 
بدورهم أكد قياديون في الفصائل ومحللون فلسطينيون أن تلك الخطة لن تنجح وسيكون مصيرها كمصير أفكار أميركية سابقة ذهبت أدراج الرياح.
 
وتشمل الأفكار التي تم تسريبها من خطة أوباما إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والاستعاضة عنه بإعادة أعداد منهم إلى الضفة الغربية، وبقاء المستوطنات على حالها، والتفاوض على إزالة العشوائية فقط، وتبادل أراضي المستوطنات الكبرى مع أراض محتلة عام 1948، ومطالبة العرب بالتطبيع مقابل وقف مؤقت للاستيطان.
 
وقال الدكتور خلدون قسام نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري إن مواقف الإدارة الأميركية تنحدر باستمرار من منع كامل للاستيطان إلى تجميده وصولا للتنديد بإصرار الحكومة الإسرائيلية على استمرار البناء.
 
قسام: الربط بين تجميد الاستيطان والتطبيع انحياز أعمى للمعتدي الإسرائيلي
 (الجزيرة نت-أرشيف) 
وتابع في حديثه للجزيرة نت أن إدارة أوباما تتراجع بشدة عن الدور الذي رسمته لنفسها بوصفها وسيطا عادلا في الصراع تحت وطأة سيطرة جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة.
 
وأكد قسام أن الربط بين تجميد الاستيطان والتطبيع مع العرب مرفوض كليا، لافتا إلى أن الاستيطان انتهاك للقانون الدولي ومحاولة ربط وقفه بالتطبيع فيه ذر للرماد في العيون وانحياز أعمى للمعتدي الإسرائيلي.
 
مكافأة للعدوان
من جهته رأى الباحث في مركز الشرق للدراسات الدولية الدكتور بسام أبو عبد الله أن ربط وقف الاستيطان بالتطبيع يعد مكافأة للعدوان الإسرائيلي. وأكد للجزيرة نت أن أقصى ما يمكن أن يقبله العرب محصور بما ورد في مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت.
 
وتابع أبو عبد الله أن الحديث عن مبادلة أراض تقام عليها المستوطنات بأراض احتلتها عام 1948 مثير للسخرية. وقال إن مفهوم الأراضي المحتلة ليس عقارات للبيع والشراء تخضع لمنطق السمسرة وبالتالي تسخيرها لمساعدة إسرائيل على نقل مستوطنيها.
 
وخلص إلى أن مجمل الصورة لا يدعو للتفاؤل مع هبوط سقف طرح أوباما لحل الدولتين إلى مستوى متدن جدا لا يعكس طموحات الفلسطينيين.
 
فؤاد دعا السلطة الفلسطينية إلى موقف حازم (الجزيرة نت)
رفض فلسطيني

من جانب آخر، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد رفض كل ما جرى تسريبه من خطة أوباما.
 
وأضاف للجزيرة نت "هناك قرار أميركي بالاعتراف بضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على قاعدة القرارات الدولية فلماذا يتم الهبوط بذلك الاعتراف إلى أمر واقع وغض الطرف عن الاستيطان؟".
 
ورأى أبو أحمد أن القبول بحدود مؤقتة للدولة يعني أن ما هو قائم في الضفة الغربية حكم ذاتي وليس استقلالا. وتابع أن الفصائل جميعا تلتقي عند رفض التنازل عن حق العودة إلى كل قرية ومدينة هجر الفلسطينيون منها، لافتا إلى أن خطة أوباما تريد القفز من فوق هذا الحق.
 
ودعا أبو أحمد السلطة الفلسطينية إلى موقف حازم بوقف كل أشكال التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي محذرا من العواقب الوخيمة للعملية التفاوضية.
 
بدوره يؤيد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور علي بدوان تلك النقاط، واصفا ما تسرب من الخطة بأنه تكرار للمكرر بل وهبوط عما ورد في خارطة الطريق التي طرحها الرئيس جورج بوش الابن.
 
ورأى أن إدارة أوباما تمارس ضغوطا على العديد من الأطراف العربية من أجل الدفع بالدول العربية لمقايضة تجميد الاستيطان بحفلة علاقات عامة مع إسرائيل. ووضع بدوان جولة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل الحالية إلى المنطقة ضمن هذا الإطار.

المصدر : الجزيرة