الصادق المهدي أكد حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم (الجزيرة-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
فتح اتفاق حزب الأمة القومي المعارض مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بابا جديدا للتكهنات بشأن علاقات الأحزاب السودانية وتكتيكاتها وإمكانية تحالفاتها للمرحلة المقبلة التي ستشهد إجراء الانتخابات العامة بالبلاد.

وعلى الرغم من مباركة الخطوة من قبل أحزاب المعارضة التي أعلن بعضها استعداده للاتجاه ذاته، بدا حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في حكومة الوحدة الوطنية وكأنه غير راض على الاتفاق ولو تلميحا.

وفي حين أعلن بيان صادر عن طرفي الاتفاق التزامهما بوحدة البلاد والعمل على بسط الحريات والمحافظة على اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب، رهن المؤتمر الوطني تحديد موقفه من الاتفاق بموقف الأخير من قضايا الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، بحسب قوله.

غير أن محللين سياسيين لم يستبعدوا ردة فعل من المؤتمر الوطني خاصة وأنه يعاني أزمة ثقة بينه وبين هذه الأحزاب، مشيرين إلى أنه ربما فتح بابا جديدا لتحالفات غير متوقعة أو أعمال قد يعتبرها المؤتمر الوطني ضارة بأمن وسلامة البلاد "ويتخذ بالتالي على ضوء استنتاجاته موقفا قد يعيد الأوضاع إلى مربعات سابقة".

تأييد ودفاع
بينما قال أمين علاقات المؤتمر الوطني الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل إن حزبه سيكون أول المؤيدين للاتفاق والمدافعين عنه إذا ما كان في مصلحة الوطن "أما إذا كان في إطار حزبي ضيق فسيكون لنا رأي آخر".

فيما أكد زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، معتبرا أن الوحدة هي الأصلح للشمال وللجنوب على السواء. وأشار إلى أن حزبه سيقف ضد أي محاولة سياسية للعبث بحق تقرير مصير الجنوب.

مكي: الاتفاق يمكن أن يدفع قوى أخرى بالاتجاه نحو المنحى ذاته (الجزيرة نت-أرشيف)
ودعا المهدي في تصريحات صحفية إلى إجبار الطرفين على احتواء الغلو الديني في الشمال والغلو القبلي في الجنوب وتمكين السودان الموحد من لعب دوره الرائد في أفريقيا، مما جعل المحللين السياسيين يتكهنون بوجود حوافز لم يكشف عنها في اتفاق الطرفين.

فقد وصف الخبير السياسي حسن مكي الاتفاق بالإيجابي لثقل حزب الأمة الجماهيري ولرغبته في تمتين الوحدة بين الشمال والجنوب، مشيرا إلى إمكانية أن يدفع الاتفاق قوى سياسية أخرى بالاتجاه نحو المنحى ذاته.

تعزيز الوحدة
وقال للجزيرة نت إن أي اتفاق يتم بين طرفين شمالي وآخر جنوبي سيعزز فرص وحدة السودان ويقف حائلا دون اختيار الجنوبيين الانفصال بإقليمهم عن الدولة الأم.

لكنه لم يستبعد أن يكون الاتفاق بمثابة التفاف من حزب الأمة على الحكومة "ليبين لها من خلال ذلك أنه يملك كافة الخيارات، كما أنه يسعى لتنبيه الحكومة إلى أنه ما زال شريكا في نادي السياسة السوداني الذي يجب ألا يكون قاصرا على المؤتمر الوطني لوحده".

أما المحلل السياسي حسن عبد الله الحسين فاعتبر أن الاتفاق تكتيكي لكليهما، مشيرا إلى أن نتائج ذلك لن تكون معلومة على الأقل في الوقت الراهن.

وقال إن الفريقين يجتهدان في صياغة تحالفات مختلفة لتخويف المؤتمر الوطني من جهة ولتضييق الخناق عليه من الجهة الأخرى حتى يكون -أي المؤتمر الوطني- أكثر قربا من رغباتهما. لكنه استدرك قائلا إن المؤتمر الوطني لن يقبل أي تقارب بين القوى السياسية فيما بينها دون الرجوع إليه أو إشراكه في ذلك.

وأكد في تعليق للجزيرة نت أن الأمة والحركة الشعبية يتشابهان في كثير من تكتيكاتهما السياسية الحالية "وبالتالي فإن معرفة خفايا ما اتفقا عليه تكون هي مصدر القلق للمؤتمر الوطني خاصة إذا ما لحق بهما المؤتمر الشعبي والشيوعي السوداني.

المصدر : الجزيرة