عبد الرشيد (يسار) أثناء الحوار (الجزيرة نت)

حاوره سيد أحمد محمد

عبد الرشيد علي صوفي قطري من أصل صومالي يعمل بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إماما وخطيبا بجامع أنس بن مالك رضي الله عنه في العاصمة القطرية لدوحة, اشتهر بإمامته للمصلين في رمضان بتراويح من 20 ركعة وتهجد من ثماني ركعات يبدؤه من أولى ليالي رمضان إلى آخر لياليه, بحيث ينجز ختمة في التهجد كل عشر ليال, إضافة إلى ختمة التراويح العادية طوال الشهر الكريم ويشفع ذلك بختمة خامسة في العشر الأولى من شوال.

وتتميز هذه الختمات بأن كلا منها تكون لقارئ مختلف، فيمكن للمصلي إذن أن يستمتع بسماع كتاب الله العزيز يتلى بقراءات متعددة، مما يبعث على تدبر القرآن والتفكر في معجزة رسمه الذي جعل كل تلك القراءات ممكنة دون تغيير هيئة رسم الكلمات.

وقد التقته الجزيرة نت وأجرت معه الحوار التالي، وكانت البداية حول أخبار مسجد والده بمقديشو:


: ما هي حال مسجد مقديشو اليوم؟

عبد الرشيد: المسجد في حالة يرثى لها، استمر نشاطه ورسالته حتى خلال الحرب الأهلية إلى أن دخلت القوات الإثيوبية، ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا تدهور حال المسجد وسافر من كانوا يعتنون به، والآن حالته أنه شبه مهجور بسبب الأوضاع الأمنية, لكن الإخوة الذين كانوا فيه والمدرسين تحولوا إلى مناطق أخرى آمنة وواصلوا رسالة علم القرآن والقراءات، والمتخرجون من المسجد فتحوا فروعا هنا وهناك.


: أنتم أصلا من مقديشو؟

عبد الرشيد: الأصل نحن من منطقة اسمها أوغادين لا تزال إلى يومنا هذا تحت سيطرة إثيوبيا، وقد هجرها الوالد بسبب الحروب التي كانت هناك إلى مقديشو حيث استقر به الحال.


: الأسرة أصلا ناطقة باللغة العربية؟

عبد الرشيد: تربينا على ذلك, أنا أزعم أن اللغة الصومالية التي لا يفهمها الكثيرون أصلها أيضا عربي.. الفارق بين اللغات التي أصولها عجمية واللغة العربية هو حرفان من حروف الحلق لا يمكن لأي عجمي النطق بهما وهما "الحاء" و"العين", فحروف الهجاء الأخرى كلها يمكنك أن تجدها في اللغات العجمية إلا هذين, لكننا نحن باعتبار وجودنا في منطقة مقديشو التي كانت تعتبر مركز التعليم والعلم فاللغة العربية منتشرة وخطب المساجد كلها بهذه اللغة.


: هلا أعطيتنا نبذة عن الكيفية التي وصلت بها إلى هذه الدرجة من الإتقان في مجال القراءات؟

عبد الرشيد: والله.. لو صدقنا أن نكون طويلب علم في هذا الفن فنحن محظوظون، فهو بحر لا ساحل له وما زلنا إلى الآن نطلب هذا العلم.


: لكن كيف كانت الرحلة؟

عبد الرشيد: القراءات وتعلم علم القراءات على نوعين: التعلم المادي أو النظري والتعلم التطبيقي والعملي, كثير من الناس يطالعون كتب القراءات وقد يقرؤونها كقراءة تمر بهم في حياتهم في فترة من الزمن ثم يتركونها كعلم درسوه وتركوه لكن ثبات هذا العلم ورسوخه إنما يأتي بالعمل.. لما تعمل به بالتطبيق، فالحمد لله نحن ورثنا عن الوالد تطبيقه لفن القراءات عمليا, بحيث إنه كان في المسجد يقرأ بالقراءات، أذكر أنه في رمضان كان يقرأ برواية الدوري عن ابي عمرو في التراويح، وكان يقرأ بجزء، تماما كما أصلي أنا هنا كان هو يصلي 20 ركعة وثلاث ركعات للشفع والوتر, وكان دائما يقرأ برواية الدوري عن أبي عمرو وسألته عن ذلك لماذا؟ فقال لي هي القراءة التي تلقيتها أول ما تلقيت القرآن فهي أسهل علي، أما باقي القراءات فكان يقرأ بها كلها وكان له ورد, مثلا يختم القرآن في ثلاثة أيام, أدركته على هذا, وفي كل ختمة كان يختار رواية معينة, يبدأ بقالون ثم ورش ثم..

وبالمناسبة لا بأس أن أشير هنا إلى أن قراءة أبي عمرو البصري خاصة رواية الدوري عن أبي عمرو هي التي كانت منتشرة في الشرق الإسلامي مصر والعراق واليمن والصومال وكل هذه البلاد قرابة 1000 عام, أما عالم المغرب الإسلامي فكانت القراءة السائدة فيه هي قراءة نافع براوييه ورش وقالون.

عندي الآن مخطوط عمره 250 سنة يقول كاتبه إنه خطه برواية الدوري عن أبي عمرو لأن أهل مصر لا يقرؤون إلا بها ولا يعرفون سواها.


: فما سبب انتشار رواية حفص؟

عبد الرشيد: سبب انتشار رواية حفص يعزى إلى تبني الخلافة العثمانية من قديم الزمان, وأيضا لما جاءت الآلة الكاتبة وجدوا أن أسهل رواية تطبع هي رواية حفص لعدم تضمنها للرموز الكثير، فقراءة أبو عمر التي كانت منتشرة بالمشرق فيها كثير من الحروف التي تنطق ولا تكتب، مثلا الألفات الممالة عندهم آلاف من الكلمات الممالة كالدار والحمار والنار والأبصار، فالإمالة لا تكتب وإنما ترمز، وكذلك الهمزات التي تسهل فالهمزة المسهلة يصعب كتابتها فالأوائل كانوا يستخدمون التلوين لتبيين هذه الأماكن, فلما جاءت الآلة الطابعة وهي آنذاك بدائية يصعب فيها إدخال كثير من الرموز، نظر العثمانيون فوجدوا أن رواية حفص عن عاصم ما فيها إلا إمالة واحدة في "بسم الله مجريها ومرساها"، وما فيها من الهمز المسهلة إلا تلك التي في سورة فصلت "آعجمي"، فقالوا نطبع هذه لأنها أسهل واحدة للطباعة, هذا سبب انتشارها, أنا دائما أكرر هذا حتى أزيل بعض اللبس لدى بعض العوام بأن قراءة حفص كانت هي التي يقرأ بها رسول الله صلى عليه وسلم، والباقي أذن فيه، لا ليس هذا بصحيح والصحيح أن القراءات كلها صحيحة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بها.


: مذكور في إجازتكم أن سندكم متصل, فما الذي يعنيه ذلك؟

عبد الرشيد: الحمد لله, بالنسبة لفن القرآن والقراءات هو الذي يؤخذ إلى يومنا هذا بالمشافهة، يعني أن الأمة نقلُها للعلم من الأوائل إلى الأواخر من السلف إلى الخلف كان دائما بالسند، يعني يتلقى الطالب من شيخه وشيخه يتلقى من شيخه، هذا كان ساريا في كل العلوم في الفقه وغيره، واصطلحت الإجازة باعتبار أن الشيخ لما يدرس أي علم من العلوم ويرى أهلية للطالب فيه فإنه يجيزه، وتكون الإجازة بالسند أنا أجزتك فيما أخذت عن شيخي وشيخي أخذه من شيخه، وهكذا

الذي أريد أن أشير إليه هو أن الذي تبقى للأمة في الإسناد على ما هو معروف حتى اليوم هو علم القرآن، ويُذكر -لكنه قليل جدا- في فن الحديث لدى بعض المشايخ في الهند وغيرها..


: وماذا عن القراءات التي لم يعد الناس يقرؤون بها، القراءات المهجورة؟

عبد الرشيد: القراءات التي لا يقرأ بها الناس لا نسميها مهجورة, لكن لا يعرفها عامة الناس بهذا الإسناد, نعم الطالب يأخذ من شيخه القراءات العشر متواترة.


: القراءات السبع أم القراءات العشر؟

عبد الرشيد: القراءات كلها يعني العشر المنسوبة إلى الأئمة العشرة: نافع ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف العاشر، فهؤلاء القراء العشرة مع رواتهم قراءاتهم هي القراءات الصحيحة المتواترة، والتي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد انتشرت السبع دون الثلاث، والسبع هي: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، هؤلاء السبعة انتشارهم واشتهارهم أكثر من الثلاثة الباقين أي أبو جعفر ويعقوب وخلف العاشر، كان بسبب تسبيع بعض الأئمة المشهورين في هذا الفن كابن مجاهد الذي ألف كتابا اسمه "كتاب السبعة" فانتشر، وهو لم ينف أن الثلاثة مثل السبعة لكنه لما أراد أن يختار أئمة من الأمصار اختار من المدينة نافع ومن مكة ابن كثير ومن الشام ابن عامر ومن البصرة أبو عمرو وأخذ من الكوفة ثلاثة عاصم وحمزة والكسائي, فتسبيعه هو الذي اشتهر ثم جاء الإمام الشاطبي رحمه الله فنظم قصيدة لامية سميت فيما بعد بالشاطبية وهي 1173 بيتا، فكانت أعجوبة في علم النظم منذ أن عرف المسلمون النظم فاشتهرت، وبسبب اشتهارها اشتهرت السبعة أكثر.... لكن جاء الإمام بعد ذلك ابن الجزري فألف "طيبة النشر" فضمنها العشر ملحقا الثلاثة بالسبعة والحمد لله، فسبب شهرة السبعة وكثرة من ألف فيها هي التي ميزت السبعة عن العشرة، والله تعالى أعلم.


: حتى اليوم لا تزال المشافهة هي الوسيلة الوحيدة لتلقي القرآن بالسند, فهل هناك هيئة عالمية تشرف على ما يتعلق بهذه الإجازة وتعتمدها من الناحية الرسمية؟

عبد الرشيد: مصر في الحقيقة سباقة في هذا المجال فهي أم هذا الفن ولا تزال بها معاهد للقراءات معتمدة من الأزهر، وكان الهدف عند إنشاء هذه المعاهد تنظيم العلم الذي كان يدرس عبر المساجد عبر الدراسة والشهادة، وكانت بدايته طيبة لكن دخل بعد ذلك الروتين الذي دب في كل شيء وأصبح هناك تشكيك في الشهادات، فعاد الناس من جديد إلى المشايخ والعلماء في المساجد لأخذ السند والإجازات لكن لا يزال السعي موجودا، فهناك كثير من العلماء يسعون لإيجاد مظلة تنظم وتعتمد هذه الإجازات في هذا العلم المهم لسد الباب أمام ادعاء البعض وجود شهادات لديهم دون سند, لا يوجد هذا الأمر لا توجد مؤسسة تعتمد هذه الإجازات في العالم حتى الآن.


: حديث جميل لا يُمل, لكن دعنا نقفز قليلا إلى الأمام للحديث عن مسجد أنس بن مالك هنا بالدوحة وقصته؟

عبد الرشيد: الحمد لله، أول ما جئت الدوحة بدأت بهذا المسجد الواقع قرب سوق الخضراوات، وكان ذلك توفيقا من الله عز وجل فالإخوة الذين كانوا قائمين على إدارة المساجد كانوا يعرفونني بحكم أنهم زاروني في الصومال ويعرفون بعض الأحوال عني، قالوا نحن نريدك في مسجد ليس حوله سكن وناس حتى لا يحجموك، والحمد لله أول ما جئت بدأت أطبق ما كنت أطبقه بالصومال فأول رمضان لي بالدوحة بدأت أصلي عشرين ركعة, أصلي بالجزء، وصلاتي بالجزء طبعا أتت بمشكلة كبيرة في رمضان الأول، أظن أن ذلك كان عام 1992، فالمؤذن كان اسمه مرسي وأول ما استمررت في القراءة لما انتهينا قال لي "أنت بتعمل أيه؟" قلت له "بصلي"، فقال أنت بهذه الطريقة "ما حد بصلي معاك"، قلت له "مش مشكلة، انصلي أنا وأنت، انصلي مع بعض"، قال "ومن قال لك أني أنا بصلي معاك بعد، أنا بعد مش حصلي معاك". ولكن الحمد لله استمررت على هذه الحالة وكان العدد قليلا, فالمسجد الآن في وسط البلد لكنه آنذاك كان بعيدا نسبيا، ولكن بدأت نفس الترتيب الذي كان عندي في الصومال اقرأ بجزء في التراويح وأصلي عشرين ركعة، واستمررنا على ذلك.


: والتهجد نفس الطريقة؟

عبد الرشيد: لا التهجد أنا بدأت بأقل من هذا ثلاثة أجزاء، هذه لا بد منها، لكن لأن الناس كانوا يأتون من بعيد فبدأنا بجزأين, أصلي بهم بجزأين وأصلي بجزء لوحدي، وشيئا فشيئا أصبح بعض الشباب يطلبون أن ينضموا إلي لصلاة الجزء الثالث، وصلوا معي ثم زاد عددهم وكثروا، فقلنا "خلاص نخليها مفتوحة"، وجاءنا الأخ عبد العزيز حاج الديري الذي كان أحد أعمدة المسجد في الصومال, كان من رواد المسجد فزارنا مرة قبل 10 سنين أو 12 سنة فرأى الطريقة التي نصلي بها، فقال لا بد أن تعلن الثلاثة أجزاء هذه وتجعلها علنية أمام الجميع، والحمد لله بدأنا نصلي والناس -الحمد لله- أقبلوا على هذا وفيه خير كثير...


: لماذا 23 ركعة, أليس المشهور هو 11 ركعة؟

عبد الرشيد: لا لا، نحن نطبق ما ذهبت إليه المذاهب الأربعة، فقد أجمعت المذاهب الأربعة على 20 ركعة في التراويح، بل إن الإمام مالك رضي الله عنه زاد على 30 ركعة لأن أهل المدينة كانوا يتنافسون مع أهل مكة، وأهل مكة كانوا يصلون عشرين ركعة ولا يزالون حتى اليوم، فأهل مكة بعد كل أربع ركعات يقومون بالطواف حول البيت وقت الاستراحة, ولذا قال أهل المدينة لن نلحقهم إلا إذا زدنا عليهم في عدد الركعات، وكلما زيد في رمضان من الصلاة والعبادة فهو خير.


: هل صليت بكل القراءات هنا في مسجدك بالدوحة؟

عبد الرشيد: صليت بمعظم القراءات لأنه في كل سنة كنا نصلي برواية, لكن هناك بعض الروايات التي بها أمداد طويلة جدا مثل ورش عن طريق الأزرق, هذا لم نقرأ به حتى الآن وهو المشهور في المغرب العربي, لأن به مدودا طويلة وبه مد البدل، فوجدنا أن ذلك قد يشق على الناس الذين هم أصلا متعبون من قراءتنا، وقد بدأنا بها ليلة ثم حولنا عنها إلى رواية قالون, فمعظم القراءات قرأنا بها والحمد لله.


: هل سجلت كلها؟

عبد الرشيد: والله تسجيل لا يذكر، تسجيل بدائي, لا نسميه بدائيا لكنه تسجيل انفرادي, معظم القراءات سجلت وهي موجودة لكنها لم تنقح, لكنني بدأت بتسجيل رسمي بسبب تلك التسجيلات غير الرسمية من المسجد، فقد أدخلت في الشبكة فسمعها بعض أهل الخير فأحبوا أن يكون هذا رسميا وأن يكون هذا التسجيل بأستوديو، وأن يكون تحت إشراف الأزهر ليكون منظما بشكل أفضل ويكون موثوقا به, والحمد لله إلى الآن أتممنا سبع روايات بهذا النمط، يعني أنا أسافر إلى مصر وأسجل هناك وأثناء التسجيل تحضر لجنة من الأزهر وبعد انتهاء التسجيل يعرض كذلك على اللجنة -ويكون بهذا موثوقا- وفي الأخير يقرره الأزهر فيكون مرخصا في نشره، وما زلنا مستمرين حتى استكمال الروايات العشرين إن شاء الله, والمشوار أمامنا لا يزال طويلا.


: هل من مشاريع مستقبلية؟

عبد الرشيد: وجدنا أن علم القراءات كتب فيه الكثير وهو علم بطبيعة الحال علم مشافهة والراغبون فيه كانوا قلة، والآن الحمد لله تزايد العدد كثيرا فكتب الكثير، لكن التسجيل الصوتي لم يكن منتشرا، فالشيخ محمود خليل الحصري رحمه الله بدأ في هذا المشوار لتسجيل القرآن بالقراءات فسجل أربع روايات: حفص والدوري عن أبي عمرو وقالون وورش، وكأنه كان يريد الاستكمال فوافته المنية, الله أعلم, الشيخ عبد الباسط سجل حفص وورش.... ولا يعرف تسجيل كامل للقرآن، هناك طبعا مقاطع لقراء من مصر وغيرها، لكن لا يوجد تسجيل كامل للقرآن بالروايات جميعا.


: كم يأخذ منك تسجيل ختمة كاملة بالجامع الأزهر؟

عبد الرشيد: والله التسجيل ليس بالأمر الهين, التسجيل الرسمي ليس بالأمر الهين, بعض الروايات أخذت مني مع الذهاب إلى مصر والإياب حوالي سنة، يعني نذهب أولا للتسجيل البدائي يسمونه "خامة صوتية" أو "ماستر"، ثم بعد ذلك التنقيح هناك يدققون في الأخطاء اللفظية وغيرها، وأنت تسجل مثلا حككت ثوبك وصار فيه صوت في التسجيل, فهم يعملون على أن يكون نقيا من كل الأصوات، فنرجع مرة أخرى لتلافي هذه الأشياء وقد تكون هناك ملاحظات جاءت عن طريق الأزهر بأن هذا الحرف يقرأ كذا أو كذا، فنرجع مرة أخرى، أذكر مرة سافرت من هنا إلى مصر لحرف واحد ثلاثة أيام ورجعت... لكنه حرف من القرآن وهو أغلى من ملء الأرض ذهبا.


: أمس في الإنترنت عثرت على تسجيل في اليوتيوب لقصة فتاة باكستانية صغيرة أحضرها أبوها إليك وهي تتحدث اللغة العربية بطلاقة رغم حداثة سنها، فما قصتها؟

عبد الرشيد: نعم إنها بنت صغيرة عمرها ثلاث سنوات وتعجبنا فعلا وهو باكستاني... البنت تتكلم باللغة العربية الفصحى القديمة وتحفظ من 300 إلى 400 بيت من الشعر الجاهلي، كان مع أبيها سبحة فتقطعت، فقلت ما هذا؟ فقالت هذه درة مجوفة!


: هل قراءة الأجزاء الثلاثة بالتهجد تقليد عندكم في مسجدكم؟

عبد الرشيد: لا لا، هذا ليس مشهورا بل هو اجتهاد خاص منا فنريد أن نختم أكثر عدد من الختمات.


: هل لديك كلمة أخيرة؟

عبد الرشيد: قبل أن نتكلم عن هذا لا بد أن أذكر أن الصلاة بالقراءات يدور حولها كلام, حتى أذكر أنه صار بيني وبين الشيخ سعود الشريم إمام المسجد الحرام كلام حول الموضوع، فكثير من العلماء يرون أن الاكتفاء بالرواية المشهورة أفضل حتى لا يؤدي غيرها إلى بلبلة الأفكار وإلى اختلاف الناس، والذي أراه -والله أعلم- أن هذا ليس صحيحا، بل الصحيح أن القراءات أنزلها الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأفضل أماكن قراءتها هو المحراب، وما تلقى المسلمون الأوائل هذه القراءات إلا في المساجد وفي الصلوات.. فلو عزل هذا الفن هذه القراءات التي تضفي على القرآن جمالا وإعجازا، لو ترك هذا وجعل فقط للمختصين بحيث لا يسمع القراءات إلا طلبة مختصون.. وعوام الناس ما ذنبهم؟، يعني أنا ضربت المثال للناس، قلت له إذا كانت مسألة القراءات تؤدي إلى بلبلة فما ذنب المغربي الذي لم يسمع قط في حياته "مالك يوم الدين" يأتي ويصلي خلفك وأنت تقرأ "مالك يوم الدين" هل يشك في أنك تخطئ، لا أبدا فهو يعرف أنك تقرأ قراءة أخرى، أنا طالبت بأن تقرأ قراءة ابن كثير في مكة فهي قراءة أهل مكة.

الحمد لله وفقنا الله في هذا المسجد لخصوصية هذا المسجد وبعده عن المسيطرين فاستطعنا من خلاله نشر هذا الفن, فن القراءات عبر الصلاة.

أما وصيتي للناس فهي أن نجتهد على أنفسنا في تعلم القرآن وتعليمه، وأن نعرف أن عز هذه الأمة وشرفها هو في تعلم القرآن فهو أعظم شيء أعطاه الله للإنسان، قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم "الرحمن علم القرآن (أولا) خلق الإنسان (ثانيا)"، فليس هناك شيء أعظم من القرآن فلنجتهد فينا وفي أولادنا لحفظ القرآن وتعلمه والعمل بما جاء فيه، ولنعرف أن عزنا وشرفنا واستعادة مجدنا السابق لا يكون إلا بالعودة إلى القرآن.

والله يوفقنا وإياكم.

جزاك الله خيرا.

المصدر : الجزيرة