أهالي الضحايا في إحدى الوقفات الاحتجاجية بمدينة بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
يواجه قاضي تحقيق ليبي وستة مستشارين اختبارا صعبا يضع نزاهتهم على المحك بعد الإعلان عن تحركهم لفتح تحقيق بحادثة قتل 1200 سجين في سجن بوسليم بالعاصمة طرابلس عام 1996، وسط مخاوف حقوقية من خلفيته المهنية في القضاء العسكري.

فوفقا لما ذكره المستشار محمد بشير الخضار في تصريحات صحفية سابقة، يتراوح عدد الذين يستجوبون على ذمة هذه القضية بين 400 و500 شخص استنادا إلى الوثائق التي بحوزته.

وفيما أكد الخضار رغبته بالتوصل لنتائج سريعة في هذه التحقيقات، أعرب ناشطو حقوق الإنسان عن خشيتهم من تأثير عمل المستشار الخضار سابقا في القضاء العسكري على مجريات القضية.

وهذا ما دعا وزير العدل المستشار مصطفى عبد الجليل إلى القول في تصريح للجزيرة نت إن الجريمة من اختصاص القضاء العسكري، وإن قرار تعيين القضاة صدر عن اللجنة العامة المؤقتة للدفاع بهدف الحفاظ على سلامة إجراءات التحقيق.

غوقة: خطوة متأخرة (الجزيرة نت)
محامي الضحايا
من ناحيته اعتبر محامي أسر الضحايا عبد الحفيظ غوقة -في حديث للجزيرة نت- أن فتح تحقيق بعد 13 عاما "خطوة متأخرة" وأنه كان على الدولة التحقيق فور وقوع الحادثة، مضيفا أن لدى الأهالي إجراءات قانونية وقضائية بمنأى عن التحقيقات الجارية لم يفصح عن طبيعتها.

ويرى عضو لجنة تنسيقية الأهالي فتحي تربل -في حديثه للجزيرة نت- فتح تحقيق في القضية اختبارا حقيقيا للعدالة والمؤسسات القضائية بليبيا، مؤكدا أنها لم تعد قضية بعض الأسر وإنما قضية وطن بأسره.

وحذر تربل -الذي نفى تكليف الأهالي لقاضي التحقيق الخضار- من أن تصريحات الأخير تدعو إلى الريبة والقلق وعدم الطمأنينة، مؤكدا أن عدد حراس السجن لم يتجاوز 30 حارسا، وذلك في معرض رده على تصريحات قاضي التحقيق بوجود 200 حارس ضمن الضحايا.

واستهل الناشط الحقوقي عمر الحباسي حديثه للجزيرة نت بقول المتنبي "فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"، مشيرا إلى أن قاضي التحقيق شغل منصب المدعي العام العسكري لبضعة أشهر إلى جانب عمله مستشارا للمحكمة العليا العسكرية منذ عام، وأغلب المستشارين معه كانوا أعضاء في نيابة الشعب المسلح بمكتب المدعي العام العسكري.

العسبلي: القانون يجيز تكليف القاضي بمهام إضافية إلى جانب عمله الأصلي (الجزيرة نت)
مجادلة قضائية
من جانبه توقع الناشط الحقوقي صلاح المرغني للجزيرة نت أن يقوم المحققون على الفور بالبحث واستخراج جثامين الضحايا، وعرضهم على الطب الشرعي، ثم تسليمهم إلى ذويهم، واستجواب أصحاب العلاقة، وتحديد المسؤولية الجنائية.

ويؤكد أستاذ القانون في جامعة قاريونس بمدينة بنغازي سعد العسبلي أن قرار فتح التحقيق "خطوة جريئة" من الدولة لمعرفة ملابسات الحادث، لافتا إلى أن قاضي التحقيق الحالي انقطعت صلته بالمهام السابقة ما يجعل منه "قاضيا محايدا".

ودافع عن تعيين المستشار الخضار قاضيا للتحقيق بقضية سجن بوسليم مشيرا إلى أن المادة 13 من القانون رقم 6 لسنة 1994 تنص على "جواز ندب أحد مستشاري المحكمة العليا لعمل آخر إضافة إلى عمله الأصلي أو على سبيل التفرغ، وذلك بموافقة الجمعية العمومية شريطة ألا تتعارض طبيعة العمل المنتدب إليه مع طبيعة عمله مستشارا بالمحكمة العليا".

المصدر : الجزيرة