شارك عشرات المسلمين والعرب والهولنديين في تظاهرة جرت أمس أمام مقر المحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، تضامنا مع طفلة جريحة من قطاع عزة تقدمت بطلب إلى المحكمة لرفع دعوى ضد إسرائيل.

وسارت التظاهرة قبل وصولها إلى مبنى المحكمة في الشوارع الرئيسية في لاهاي، وردد المشاركون فيها هتافات نددت بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين خلال عدوانها الأخير على غزة في الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول إلى 18 يناير/كانون الثاني الماضيين.

وردد المتظاهرون هتافات أخرى تعبر عن تضامنهم الشخصي مع الطفلة الجريحة أميرة القرم (14 عاما)، وتطالب قضاة المحكمة الدولية بقبول دعواها وتجريم استهداف إسرائيل للأطفال والنساء الفلسطينيين خلال الحرب.

واتهمت المدعية في طلبها المقدم للمحكمة إسرائيل بالتسبب عمدا في إعاقتها ويُتمها وقتل اثنين من أشقائها بالصواريخ خلال عدوانها على حي تل الهوى في غزة يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي.
 
الطفلة الجريحة ترفع مع محاميها مستند قبول المحكمة لطلبها (الجزيرة نت)
تسليم الدعوى
وتسلم قضاة المحكمة طلب رفع الدعوى من الطفلة أميرة التي وصلت أمس إلى لاهاي، واستمعوا إلى الدفوع القانونية التي قدمها محاميها الفرنسي جيل ديفير، وقرروا بعد مداولة قصيرة قبول الطلب من الناحية الشكلية، ومنحوا الطفلة الفلسطينية إخطارا رسميا مكتوبا يحدد رقم طلب رفع الدعوى في سجلات المحكمة.

وفي مقابلة مع التلفزيون الهولندي –الذي توافد مع أعداد كبيرة من قنوات التلفزة ووسائل الإعلام العالمية إلى مقر المحكمة– قالت الطفلة الجريحة إنها "مدركة لما تقوم به ومصرة على المضي في إجراءات التقاضي طلبا للقصاص لحقي وحق أسرتي وحقوق أطفال غزة الذين حولت إسرائيل حياتهم إلى مأساة إنسانية لا يمكن وصفها".

ونوهت إلى أن هدفها من رفع الدعوى هو معاقبة إسرائيل، لأن عدم معاقبتها وتركها دون رادع سيجعلها توغل مستقبلا في العدوان على الأطفال والمدنيين الفلسطينيين.

وقال المحامي جيل ديفير إنه قدم لقضاة المحكمة موجزا لملابسات الجريمة الإسرائيلية ضد أميرة القرم وأسرتها، بصورة تدلل -عبر شهادة الضحية وأقوال شهود الإثبات- علي أن ما قامت به إسرائيل هو استهداف متعمد للمدنيين يمثل وفق القانون الجنائي الدولي جريمة مكتملة الأركان.

ولفت المحامي الفرنسي في تصريح للجزيرة نت إلى أن الدعوى التي رفعتها موكلته تعد الأولى التي يرفعها شخص مدني فلسطيني ذو صفة ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية. ورأى أن قبول قضاة المحكمة طلب رفع الدعوى وإعطائه رقما متسلسلا من شأنه أن يفتح الباب أمام ضحايا إسرائيل في غزة للتقدم للمحكمة بسيل مماثل من الدعاوى.

وذكر محامي الطفلة الفلسطينية الجريحة أن "هناك احتمالا كبيرا في مواصلة القضاة إجراءات سير الدعوى بشكل طبيعي لأن رفضها في ضوء الدفوع القانونية المقدمة سيكون نوعا من التعسف".
 
تظاهرة تضامنية مع الجريحة الفلسطينية أمام مقر المحكمة (الجزيرة نت)
إفشال الضغوط
ورأى أن تفعيل الأنظمة الحاكمة والمنظمات الحقوقية العربية لجهودها يمكن أن يفشل الضغوط السياسية التي ستمارسها إسرائيل والولايات المتحدة لعرقلة قضية أميرة القرم عند مناقشتها أمام لجنة حقوق الإنسان الأممية في جنيف في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري.

من جانبه أشار رئيس المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن في هولندا أمين أبو راشد إلى أن "التعامل القانوني مع الإجرام الإسرائيلي سيكون مختلفا هذه المرة لأن رفع الدعوى أمام المحكمة الدولية جاء من طفلة فلسطينية تضررت بشكل مباشر، وليس من منظمات دولية متضامنة مع الشعب  الفلسطيني مثلما كان يجري في الماضي".

ولفت أبو راشد في تصريح للجزيرة نت إلى أن إطالة إجراءات التقاضي، وكون الأطفال هم الضحايا المباشرين للعدوان الإسرائيلي سيجعل التعاطف الإنساني مع غزة في حالة مستمرة.

المصدر : الجزيرة