الصراع بصعدة يدخل مرحلة جديدة
آخر تحديث: 2009/8/9 الساعة 17:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/9 الساعة 17:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/18 هـ

الصراع بصعدة يدخل مرحلة جديدة

قوة يمنية فوق قمة جبل في صعدة (الأوروبية-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء

تطورات غير مسبوقة شهدتها صعدة شمالي اليمن الأيام الماضية، حيث اشتدت المواجهات بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية بمديريات غمر وشدا ورازح والملاحيظ وأحرز الحوثيون مكاسب ميدانية، وسيطروا على مناطق قريبة من الحدود السعودية، وسقطت بيدهم مواقع عسكرية وغنموا ذخائر وأسلحة ثقيلة وعربات مصفحة.

وحسب معلومات مؤكدة استقتها الجزيرة نت من مصادر محلية احتل الحوثيون المجمع الحكومي وإدارة الأمن والمواقع المحيطة في شدا، وسيطروا على منطقتي المثلث الأسفل والأعلى بالمديرية وهو طريق يربط الأخير بثلاث مديريات بصعدة.

كما سيطروا على الحصّامة بمديرية الملاحيظ وهي منطقة إستراتيجية لأنها على الحدود مع السعودية، وعلى مواقع محيطة بما فيها المشنق التي تربط بين اليمن والسعودية وتستخدم لنقل المواد والمنتجات الزراعية بين البلدين.

وحسب المصادر، استولى الحوثيون كذلك على موقع الجوة العسكري وجبل مهدي وحصن القفل في مديرية ساقين، إضافة إلى جبل عنم وهو من أهم الجبال والتحصينات العسكرية بمديرية جماعة.

تحضيرات واسعة
وتحدثت مصادر مقربة من الجيش عن تحضيرات واسعة لاستعادة المبادرة من الحوثيين الذين استغلوا خلو صعدة من القوات العسكرية التي اقتصرت منذ وقف العمليات على وحدات صغيرة رمزية، في خرق واضح لوقف العمليات الذي أعلنه رئيس الجمهورية في 17 يوليو/تموز 2007.

وذكرت المصادر أن الجيش استعاد منطقة الحصامة الحدودية وكبد الحوثيين خسائر كبيرة، واعتبرت أن المواقع التي هاجموها خارجة عن سيطرته أصلا بعدما سحب قواته مع وقف العمليات.

مراقب يمني لم يستبعد أن يفكر الحوثيون في حصار العاصمة (الجزيرة-أرشيف)
ولم تستبعد المصادر حملة واسعة لاستعادة الموقف وفرض هيبة الدولة، وهو ما بدا واضحا في بيان اللجنة الأمنية العليا التي حمّلت "قيادة عناصر التخريب والإرهاب في محافظة صعدة نتائج تلك الأعمال وما قد يترتب عليها".

وقالت اللجنة في بيان الخميس "إن الأجهزة الأمنية ورجال القوات المسلحة سيقومون بواجباتهم الدستورية والقانونية لحماية المواطنين وممتلكاتهم وتطهير المدارس والمراكز الصحية والمباني الحكومية من العناصر الإجرامية".

وقال محمد عبد السلام المتحدث الرسمي باسم عبد الملك الحوثي في اتصال هاتفي للجزيرة نت "إن المواطنين ضاقوا ذرعا بوجود قوات الجيش بين منازلهم وقراهم"، ما جعلهم "يعالجون" الوضع حسب قوله.

وعند سؤاله عما إذا كانت "معالجة الوضع" تعني هجوما واسعا على المواقع العسكرية والاستيلاء على بعضها، قال "موقفنا هو الدفاع".

التفاف
وتحدث عبد السلام عن معلومات عن كتيبة دخلت الأراضي السعودية للالتفاف على الحوثيين، قائلا إن "أي اعتداء يأتي من الأراضي السعودية هو اعتداء على الشعب اليمني، وسنقوم بالرد عليه".

ويرى المحلل السياسي محمد الغابري استيلاء الحوثيين على مديريات ومواقع عملية "تسليم" وانسحاب من المواقع العسكرية والإستراتيجية.

وتحدث للجزيرة نت عن صراع داخل السلطة نفسها، فـ"أحد مراكز القوى العسكرية يريد ادخار قواته لما هو قادم، وتحديدا للصراع على رأس السلطة، وبالتالي لا توجد جدية في مواجهة الحوثيين".

ولم يستبعد الغابري أن يفكر الحوثيون جديا في ضوء احتمالات تطور الصراع داخل أطراف الحكم، في حصار العاصمة وربما إسقاط نظام الحكم، بعد تنامي قوتهم واستيلائهم على مديريات لم يكن لهم وجود بها، وامتدادهم حتى محافظة الجوف واقترابهم من الحدود السعودية.
 
أما تهديدهم بالرد على أي "اعتداء" من الأراضي السعودية، فهو حسب قوله تعبير عن تنامي قوتهم، لكنهم "يعلمون سلفا أن السعودية من المستبعد أن تتدخل مباشرة في الصراع الدائر على حدودها الجنوبية". 
المصدر : الجزيرة

التعليقات