سالم صقر رحل عن عمر ناهز مائة عام (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

رحل عن عمر يناهز المائة عام آخر الشيوخ المجاهدين التاريخيين في أراضي 48 ممن عرفوا عز الدين القسام وشاركوا بالثورة القسامية التي امتدت في الفترة ما بين عامي 1936 و1939 تاركا خلفه سمعة طيبة ومكتبة ضخمة.

وقضى الشيخ سالم صقر الذي ولد عام 1909 في بلدة كفركنا في الجليل أمس، وقد حافظ في حياته على صحة جيدة وذاكرة قوية.

وعاصر صقر تبدل الحكم في فلسطين ثلاث مرات منذ الحكم العثماني مرورا بالاحتلال الإنجليزي وانتهاء بالاحتلال الإسرائيلي، وقضى عقودا من عمره إماما في عدة مساجد في الجليل وكان يعرف بكونه قارئا نهما.

ويفيد نجله الشيخ خالد أن والده تمتع بصحة ممتازة وظلت العائلة تستفيد من معلوماته القيمة، وهو يغرف من بحر ذاكرته حتى هزل جسمه قبل أسبوعين فبات يؤدي الصلاة مستلقيا في فراشه وتابع أنه قد لفظ أنفاسه أثناء تأديته صلاة العصر.

"
صقر كان يتردد على مسجد الاستقلال في حيفا لسماع دروس وخطب الشيخ القسام التي كانت تتسم بالحماسة والدعوة للعمل لطرد الاحتلال الإنجليزي
"

معجب بالقسام
وأضاف ابن الفقيد أن والده وحتى آخر أيامه ظل يستذكر المجاهد الشهيد عز الدين القسام ومسيرته، فيذكر الراحل أنه وفي طريقه من الناصرة إلى حيفا في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 1935 قرأ في جريدة فلسطين اليومية خبر استشهاد الشيخ المجاهد عز الدين القسام.

وأنه عند وصوله لحيفا شارك في تشييع جنازة القسام ورفيقيه (أبو عبد الله الزيباوي ومجاهد من مصر) الذين دفنوا في مقبرة بلد الشيخ بعد استشهادهم في أحراش يعبد.

وأوضح الشيخ سالم صقر أن فرقة من الجيش الإنجليزي سارت خلف مشيعي جنازة القسام حيث كانوا يهتفون ضد بريطانيا ويرددون شعر لنوح إبراهيم:

عز الدين يا مرحوم....موتك درس للعموم

آه لو كنت بدوم .... يا رئيس المجاهدين

عز الدين يا خسارتك... متت فدا أمتك

مين بنكر شهامتك.....يا رئيس المجاهدين

ومعرفة صقر بالقسام كانت قبل استشهاده وملامح شخصيته مطبوعة في ذاكرته، حيث كان يتردد على مسجد الاستقلال في حيفا لسماع دروس وخطب الشيخ القسام التي كانت تتسم بالحماسة والجهادية حيث كان يدعو للعمل لاستقلال البلاد وتحررها من الإنجليز.

الشيخ سالم صقر الثاني من اليسار في صورة مشتركة بين إخوته (الجزيرة نت-أرشيف)

جهاد صقر
وكان صقر قد شارك في رحلة إلى سوريا بهدف تأمين السلاح استعدادا لمعارك الثورة ضد الاحتلال الإنجليزي. كما شارك صقر في معركة كبشانة بالقرب من بلدته وجرح فيها.

وقبل رحيله بشهر التقت الجزيرة نت بصقر في قريته، وقال حينها إنه يواظب على صلاة العشاء في جماعة، ينام مبكرا ويستيقظ فجرا ويتابع الأخبار عبر الراديو والتلفزيون.

وقال حينها إنه نهم بالقراءة وقد قرأ كافة كتب مكتبته الضخمة، وأشار إلى أنه تأثر بكتاب العالم ابن رشد القرطبي -المذاهب الأربعة لكن أعز الكتب على قلبه المستطرف في كل فن مستظرف.

وذكر أنه التزم طيلة حياته نظاما غذائيا ثابتا فهو يمتنع عن تناول أي طعام بين الوجبات المركزية وظل وفيا للزعتر والعسل والجبنة فهي أحب المأكولات لقلبه.

المصدر : الجزيرة