بيت الله محسود (وسط) وحد حركة طالبان منذ تأسيسه لها (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بعد يومين من الجدل وتضارب الأنباء كشفت الحكومة الباكستانية عن مقتل زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود، ليمثل هذا الرحيل المفاجئ لمؤسس الحركة ضربة قوية لها وسط تساؤلات عديدة عن مستقبل الحركة وإستراتيجياتها المقبلة.
 
وأكد وزير الخارجية شاه محمود قريشي نبأ مقتل بيت الله محسود ناسبا ذلك إلى معلومات وردت إلى الحكومة عبر أجهزة الاستخبارات، الأمر الذي يعني بأن أكبر مطلوب للحكومة الباكستانية قد تمت تصفيته في الغارة الأميركية التي شنت علي بيته يوم الأربعاء الماضي جنوب وزيرستان وراح ضحيتها محسود وزوجته وسبعة من معاونيه.
 
إذا رحل محسود عن المشهد العسكري والسياسي في الحزام القبلي الباكستاني تاركا خلفه جملة من التساؤلات عن مستقبل حركة طالبان وما إذا كانت ستواجه تحدي البقاء عقب مصرعه أم لا.
 
خسارة فادحة
يقول المحلل السياسي طاهر خان المختص بشؤون القبائل إن حركة طالبان ستتأثر سلبا برحيل محسود وبشكل كبير، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن محسود لم يكن فقط مؤسس حركة طالبان نهاية عام 2007 وأول زعيم لها وإنما كان رمزا لوحدتها وتماسكها.
 
"
استبعد في الوقت الراهن عودة حركة طالبان للحوار مع الحكومة أو الاستجابة لمطلب نزع السلاح، وأشار إلى أن الحركة وبسبب عمليات الجيش الباكستاني في سوات وجنوب وزيرستان قد أصيبت بالضعف والإنهاك
"
طاهر خان
 وفيما استبعد خان في الوقت الراهن عودة حركة طالبان للحوار مع الحكومة أو الاستجابة لمطلب نزع السلاح، أشار إلى أن الحركة وبسبب عمليات الجيش الباكستاني في سوات وجنوب وزيرستان قد أصيبت بالضعف والإنهاك، وأوضح أن غياب ظاهرة العمليات الانتحارية طيلة الأسابيع الستة الماضية مؤشر على ذلك وأن مصرع محسود سيزيدها ضعفا.
 
يذكر أن محسود مطلوب للحكومة الباكستانية التي وضعت لرأسه مكافأة مالية قدرها عشرون مليون روبية (615 ألف دولار) وكان أيضا مطلوبا للولايات المتحدة، كما أنه متهم رسميا بالوقوف خلف عشرات العمليات الانتحارية التي استهدفت مقار للجيش والشرطة ومباني حكومية، فضلا عن اتهامه باغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، وهو ما كان نفاه في حياته.
 
نصر باكستاني
ويرى المحلل المختص في شؤون الدفاع عقاب مالك أن مصرع محسود يشكل انتصارا للقوات الباكستانية ولقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الأميركية في أفغانستان، وقال إن محسود كان يعمل حلقة وصل بين طالبان باكستان وطالبان أفغانستان ورحيله سيؤثر سلبا على التنسيق بين الجانبين.
 
ويرى مالك أنه من المبكر الإفراط في الحديث بشأن نهاية طالبان عقب مصرع محسود، وقال إن الحركة لا بد وأنها وضعت في مخططها يوما صعبا كهذا، مع تسمية قيادات بديلة ستسير على خطى محسود وسياساته، موضحا أن القيادة الجديدة ستركز في أول أيامها على مبدأ إثبات الوجود وربما يتمثل ذلك بعمليات انتحارية قد تهز مناطق مختلفة داخل البلاد.
 
وعن الوضع الأمني في أفغانستان ومدى تأثره بمصرع محسود فإن طاهر خان لا يرى أي رابط بين الأمرين، مشيرا إلى أن محسود أثناء قتاله الأخير ضد الجيش الباكستاني في جنوب وزيرستان كان قد استدعى معظم رجاله من أفغانستان.
 
يذكر أن حكومة الرئيس برويز مشرف السابقة حاولت اعتقال بيت الله محسود أو قتله دون جدوى إلى أن خضعت لعقد اتفاق سلام معه انهار لاحقا بفعل الضغوط الأميركية، وهو مؤشر على قوة الرجل الذي كان يتبع أوامره أكثر من عشرين ألف مسلح. أما اليوم فتبرز أسماء لخلافته منها حكيم الله محسود وعظمة الله وولي الرحمن وغيرهم.

المصدر : الجزيرة