الصحافة المقربة من سيف الإسلام دعت إلى حوار مفتوح بشأن مستقبل البلاد
(الأوروبية-أرشيف) 

خالد المهير-طرابلس

رحبت شخصيات ليبية من مختلف التوجهات بـ"تيار الغد" الذي أعلنت عن ولادته مؤخرا صحافة الغد التي يشرف عليها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، وعبرت عن أهمية تلك الخطوة "للمصالحة الوطنية وخروج البلاد من حالة الاحتقان السياسي القائمة".

ودعت صحافة سيف الإسلام قبل أيام إلى حوار مفتوح مع أصحاب الرأي في اللجان الثورية ومنتسبي منظمة الشباب الليبي، والجماعات الإسلامية المختلفة بما فيها الجماعة الليبية المقاتلة بعد أن انتهت من مراجعاتها الفكرية، و"رفاق القائد وأنصاره".

ولفتت تلك الإعلانات إلى وجود خطوط حمراء لا يمكن المساس بها تحدث عنها سيف الإسلام القذافي في أغسطس/آب 2007، وهي "القذافي الأب، ووحدة التراب الليبي، والدين الإسلامي، وأمن البلاد".

ويضم التيار -بحسب الإعلان- كافة الأطياف السياسية والثقافية والفكرية، ويهدف إلى مساهمة كافة شرائح المجتمع في بناء ليبيا الجديدة.

"
الثورة بعد أربعين عاماً باتت بحاجة إلى قانون ومؤسسات
"
صالح إبراهيم
جماهيرية ثانية
وقال أمين أكاديمية الدراسات العليا في العاصمة طرابلس إن الثورة بعد أربعين عاما باتت بحاجة إلى قانون ومؤسسات تستمد منها قوتها، مشيراً إلى أن تيار ليبيا الغد يصب في هذا الإطار.

وأكد صالح إبراهيم أن جيل "ما بعد الثورة" يشكل أكثر من ثلثي سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة، وأنه أكبر "حتى من حركة اللجان الثورية" وعلى عاتقه بناء الجماهيرية الثانية، مشيراً إلى أن الثورات بما فيها التاريخية لا تبقى إلى الأبد.

ونبه إلى أن "الشعب إما أن يكون في السلطة فعلياً أو يسمح له بعمل تنظيمات سياسية" وأنه "إذا لم تتمكن ليبيا من بناء سلطة شعبية حقيقية سوف تكون هناك محاولات للوصول إلى السلطة من الفرد إلى حكم الحزب".

أم العز الفارسي: الزعيم معمر القذافي مرجعية شاملة (الجزيرة نت)
أحزاب سياسية
من جانبها قالت الكاتبة، وأستاذة العلوم السياسية في جامعة قاريونس، أم العز الفارسي إن مجرد قبول فكرة الاختلاف في دولة لم تتعود على هذا الحق "بادرة طيبة".

واستبعدت أن يكون الحراك الدائر دعوة للتعددية الحزبية في ظل القانون رقم 20 لسنة 1972.

ولا تعتقد أن أموراً كهذه تطبخ بعيداً عن قائد الثورة الليبية، مؤكدة أنه مرجعية سياسية واجتماعية واقتصادية بعد أربعين عاماً في إدارة شؤون البلاد، مشددة على أنه "إذا كانت هناك أمور تدار بمنأى عنه في هذه الأوقات بالذات فلن يكتب لها النجاح".

ولاحظت أن صحيفة قورينا (وهي جزء من صحافة الغد) حددت التيارات الوطنية "الفاعلة" المدعوة للحوار، والتي تضم شخصيات وطنية وأكاديمية وسجناء رأي سابقين، وتساءلت "أين يذهب الذي لا ينتمي إلى التيارات؟" غير أنها أشارت إلى أن الإعلان في حد ذاته إنجاز تاريخي.

رجب الجروشي حذر من خروج الشعب
إلى الشارع (الجزيرة نت)
الرأي الأوحد
كما يؤكد الناشط الإسلامي الدكتور رجب الجروشي أن الإصلاح لا يحدث في ظل سياسة الرأي الأوحد، ودعا إلى النقاش حول القوانين الثورية والتفاهم بشأن المرحلة المقبلة بعيداً عن سياسة تكميم الأفواه، على أمل تكوين أحزاب سياسية في المرحلة القادمة.

وحذر الجروشي الذي يعد أحد أبرز سجناء جماعة الإخوان المسلمين سابقاً في حديثه للجزيرة نت من خروج الشعب إلى الساحات لإسقاط الحكومة في حال استمرار الأوضاع الحالية، رغم تأكيده على أن تلك الاحتجاجات لا تصب في مصلحة البلد.

ويعتقد رئيس تحرير موقع السلفيوم الطليعي المقرب من سيف الإسلام أن الوقت حان للتصالح مع ذواتنا ومع الوطن ومع الآخر ومع أبناء ليبيا في الداخل والخارج، مؤكداً أنه ليس في وسعنا الاستغناء عن أي مواطن ليبي.

ويخشى الناجي الحربي -المحسوب على التيار الإصلاحي- أن تكون هذه الطموحات أشبه بالسباحة ضد التيار وتذهب سدى كغيرها من الآمال والأمنيات.

المصدر : الجزيرة