المستوطنون بمساندة الشرطة يحتلون بيوتا فلسطينية بحي الشيخ جراح (الفرنسية-أرشيف) 

وديع عواودة-القدس المحتلة

يواصل الاحتلال فرض طوق على حي الشيخ جراح في القدس المحتلة فيما باتت العائلات المهجرة ليلتها السادسة في العراء تنتظر صدور قرار قضائي جديد الأحد القادم يرجعها لمنازلها.

وقال ناصر الغاوي -الذي يبيت وعائلته المكونة من سبعة أفراد بينهم طفلة عمرها أقل من سنتين في العراء- إنه يعيش وبقية العائلات المهجرة مأساة كبيرة.

وبين للجزيرة نت أن العائلات الأحدى عشرة المهجرة مؤمنة بالمكانة الكبرى لقضية القدس، ومن هذا المنطلق تتحمل المشقة والعنت من خلال مواصلة اعتصامها مقابل بيوتها أملا في استعادتها.

وتعود تسمية الحي بالشيخ جراح نسبة لطبيب صلاح الدين الأيوبي المدفون في مقام داخل مسجد بالحي.

وتابع الغاوي "طيلة اليوم يسألني أطفالي عن موعد خروج اليهود من بيتنا وعودتنا له وأكاد أصاب بالجنون حينما يسألني طفلي ابن الرابعة عن سبب النوم في الشارع بدلا من النوم على فراشه".

وعبر عن ألمه وغيظه الشديدين وهو يرى المستوطنين يدخلون ويخرجون تحت حماية شرطة الاحتلال من بيته.

ونوه الغاوي بأن وفدا من الصليب الأحمر والأمم المتحدة زاروا مكان الاعتصام الذي تقيم فيه العائلات المهجرة، لكنهم قالوا إنهم قدموا بصفة شخصية لا رسمية.

نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي زاروا العائلات المهجرة (الجزيرة نت)
المسؤولون الفلسطينيون
وأشار الغاوي إلى أن أحدا من المسؤولين الفلسطينيين لم يزر خيمة الاعتصام منذ إخلاء المنازل قبل أسبوع عدا مفتي القدس الشيخ محمد حسين الذي حاولت شرطة الاحتلال منعه لكنه أصر على اختراق الحصار المضروب على الحي سيرا على أقدامه.

وعبر سليم الحنون -أحد أرباب العائلات المهجرة- عن أمله أن تحظى قضيتهم بالاهتمام اللائق لدى الدول العربية والإسلامية والجامعة العربية.

وقال "هذا واجب ديني ووطني فإذا نجحوا بطردنا سيصبح مصير سائر السكان البالغ عددهم 550 التشريد".

ودعا الحنون المؤسسات الحقوقية والدولية لعدم تجاهل انتهاكات الاحتلال ومخططاته للعبث بالمدينة ومصير سكانها وهويتها.

وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلية حصارا على الحي ولا تسمح في الغالب بدخول المتضامنين مع العائلات المهجرة من العرب أو الأجانب.

وقد أحبطت اليوم محاولة عشرات الفلسطينيين أداء صلاة الجمعة في الحي.

الاحتلال يفرض طوقا حول الشيخ جراح (الجزيرة نت)
التماس للمحكمة
وأوضح محامي العائلات المهجرة حاتم أبو أحمد للجزيرة نت أنه قدم التماسا لمحكمة الصلح الإسرائيلية لإلغاء أوامر إخلاء صدرت بحق تسع عائلات من 11 عائلة هجرت استنادا إلى حقيقة كونها ليست طرفا رسميا بـ"النزاع القضائي" منوها أن المستوطنين سبق واستصدروا أوامر إخلاء عائلتين فقط بدعوى أنهما تملكان كل الشقق السكنية في البيتين.

وأشار إلى أن المحكمة الإسرائيلية قبلت دعواه بحقيقة كون "الوثائق العثمانية" حول اقتناء الأرض عام 1920 المقدمة على يد المستوطنين كانت مزورة لكنها بررت أوامر الإخلاء بحصول تقادم على تسجيل العقار في الطابو الإسرائيلي عام 1982 وتابع "بذلك انحازت المحكمة لجانب المستوطنين استنادا لتغطية قانونية تقنية فيما ما زالت مختلف السلطات الإسرائيلية تتواطأ مع المستوطنين بكل ما يتعلق بمزاعم الملكية".

وعبر أبوأحمد عن أمله أن تعدل المحكمة الأحد قرارها السابق لتصدر قرارا جديدا يعيد العائلات المهجرة إلى بيوتها عملا بالوثائق الحقيقية كي لا يبقى المهجرون في الشارع.

انتقاد إسرائيلي
وحملت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها بشدة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بخصوص إخلاء منازل الشيخ جراح وقالت إنه ليس هناك عاقلا يقتنع بحق مطلق لليهود بالعودة لأي بيت في شرقي القدس، فيما لا يكتفي القانون الإسرائيلي بسلب حق الفلسطينيين للعودة لمنازلهم في غربي المدينة بل يطردهم من منازل سكنوها طوال أكثر من ستين عاما.

ونوهت إلى إجراءات الاحتلال التي تحول دون تسجيل المقدسيين العرب ملكيتهم لأراض وعقارات في أرجاء المدينة ودعت الحكومة لمنع المستوطنين من تحويل القدس إلى حجر عثرة يحول دون مصالحة بين الشعبين وإلى إعادة مهجري الشيخ جراح لمنازلهم.

المصدر : الجزيرة