أب يحمل ابنه الذي قتل بقصف لمخيم نازحين جنوب مقديشو بداية الشهر الحالي
(الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو

قتال الصومال يحصد العشرات كل يوم، لكنه ينطبق عليه المثل القائل "إذا تقاتلت الفيلة فإن العشب هو الضحية" حيث إن أغلب من يفقدون حياتهم أو أطرافا من أجسادهم جراء هذا القتال ليس لهم فيه ناقة ولا جمل.

تقول بعض الإحصاءات غير الرسمية إن النسبة الأكبر لضحايا الصراع المسلح في الصومال مدنيون عزل، وإن عناصر الأطراف المتقاتلة لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من القتلى والجرحى.

فمتوسط الجرحى الذين ترسلهم بنادق ومدافع المتقاتلين إلى ما تبقى من مستشفيات العاصمة مقديشو يتراوح بين سبعين ومائة كل أسبوع حسب ما أدلى به علي موسى الذي يعمل مسؤول خدمات الإسعاف لدى إحدى الشركات.

عثمان محمد عثمان فقد طفله وأصيبت ابنته (الجزيرة نت)
الحلقة الأضعف

وإذا كان المدنيون هم الحلقة الأضعف في معارك الصومال، فإن لهذه الحلقة أيضا ضعفاؤها الذين يكونون في مقدمة الضحايا، لذلك فإن النساء والأطفال والشيوخ هم أغلب ضحايا هذه المعارك، حسب ما يؤكد موسى للجزيرة نت.

مخيمات النازحين داخل مقديشو تعد بدورها فريسة مفضلة لنيران المتقاتلين، وتكثر فيها الإصابات لأنها مجرد تجمعات لأكواخ مصنوعة من الأخشاب والبلاستيك لا تقي الآوين إليها بردا ولا حرا، ناهيك عن أن تحميهم من نيران المدافع وشظايا القذائف.

أسرة عثمان محمد عثمان إحدى هذه الأسر التي تركت بيوتها هربا من الرصاص فلاحقتها القذائف إلى الأكواخ، حيث سقط العديد منها داخل المخيم الذي يعيش فيه رب الأسرة عثمان إلى جانب زوجته وأطفاله الأربعة.

فقدَ عثمان طفله البالغ من العمر ستة أعوام، وأصيبت طفلته بشظايا قذيفة وعبر عن ندمه الشديد لأنه لم يرحل من قبل بعيدا عن العاصمة.

وحتى مدارس تحفيظ القرآن الكريم نالها من الدمار والقتل نصيب، فالطفل عباس على يريسو أصيب بشظايا قذيفة سقطت على إحدى هذه المدارس لحظة انشغال الطلبة في تلاوة كتاب الله فقتلت منهم ستة وأصابت ثمانية آخرين.

بانتظار الحساب
وكما يتبادل المتقاتلون نيران أسلحتهم، يتقاذفون مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء المدنيين، فالقوات الحكومية الصومالية والقوات الأفريقية تلقي بوزر الضحايا على مقاتلي حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي وتقول إنهم رفضوا إيقاف المعارك ضد الحكومة.

عباس علي يريسو أصيب بشظايا قذيفة سقطت على مدرسة قرآنية (الجزيرة نت)
أما الجماعتان فتتهمان القوات الصومالية والأفريقية بالعجز عن مواجهة مقاتليهما لتنتقم عبر "العقاب الجماعي للمدنيين والأبرياء".

غير أن لمراقبين رأيا آخر لا يعفي أيا من الطرفين من المسؤولية، ويعتبرون أن ما يجري في الصومال يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي يجب على الأمم المتحدة أن تحقق فيها.

فالخبير القانوني الصومالي أحمد طقي يؤكد للجزيرة نت أن "الأطراف الأساسية للعنف في الصومال لا تراعي الأهداف المدنية في صراعها" وذكّر المتقاتلين بأنهم "سيحاسبون يوما ما" ووصف ما يحدث في مقديشو كل يوم بأنه يفوق ما يحدث في إقليم دارفور غرب السودان.

وإلى أن يأتي يوم يتوقف فيه القتال في الصومال وتعود الحياة إلى طبيعتها، سيبقى المدنيون الحلقة الأضعف والحائط الواطئ الذي تنتهي عنده الخسائر الحقيقية لحرب تأبى أن تضع أوزارها.

المصدر : الجزيرة