تحديات تواجه رئيس موريتانيا الجديد
آخر تحديث: 2009/8/6 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/6 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/15 هـ

تحديات تواجه رئيس موريتانيا الجديد

محمد ولد عبد العزيز جعل من محاربة الفقر والفساد إحدى أولوياته (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بتنصيبه رئيسا لموريتانيا نجح محمد ولد عبد العزيز في الذكرى الأولى لاستيلائه على السلطة في التحول من جنرال انقلابي مرفوض في الخارج ويعاني مشاكل كثيرة في الداخل، إلى رئيس منتخب بفارق كبير جدا بينه وبين أقرب منافسيه في انتخابات لم يحتج الحسم فيها جولة ثانية.

لكن ذلك التحول لا يعني أن الرجل لا يواجه مصاعب، فالبلد خارج لتوه من معركة سياسية أثخنته جراحا وأنهكته اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وجعلت استقراره وأمنه على شفا الانهيار، هذا فضلا عن استمرار ثلاثة مرشحين رئاسيين معارضين في رفض النتائج، واعتبار الانتخابات الرئاسية مزورة، وبعيدة عن الشفافية والمصداقية.

تحديات ثلاث
ويرصد المحلل السياسي سيدي أحمد ولد بابا عدة تحديات أمام ولد عبد العزيز على رأسها الفقر والأوضاع الاقتصادية المزرية لأغلب الموريتانيين؛ حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 50% من سكان البلد يعيشون تحت مستوى الحد الأدنى للفقر.

ويشير ولد بابا إلى أن الرئيس الجديد ورث دولة هشة ومؤسسات شبه معطلة بحكم التقلبات والاضطرابات السياسية التي عانت منها البلاد طيلة السنوات الأخيرة، فضلا عن تأثير الحصاد المر لعقود من الفساد وسوء الإدارة والتسيير عاشتها البلاد خلال فترتها الماضية.

ويعتقد ولد بابا أنه من دون توافق داخلي ودعم دولي قوي يمهدان للبدء في البناء ويمكنان من التفرغ لحل مشاكل التنمية والبدء في الإصلاح الجدي، فإن ولد عبد العزيز لن يتمكن في الأفق المنظور من وضع الحد الأدنى من مستلزمات تحقيق وعوده الانتخابية في هذا المجال.

أما التحدي الثاني بحسب ولد بابا فهو التحدي الأمني حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة نشاطات الجماعات التابعة للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وعبرت عن نفسها في أكثر من حالة، وبدأت تحاول نقل نفسها بقوة إلى نواكشوط، وغيرها من مدن البلاد.

"
عبد الله ميارة: تحدي تنفيذ الوعود الانتخابية التي التزم بها ولد عبد العزيز للفقراء يشكل قضية محورية في نجاحه المستقبلي بعد أن بات الرجل يلقب لدى أنصاره برئيس الفقراء
"
ولا يقل تحدي عصابات المخدرات شأنا عن سابقيه لأنها، حسب ولد بابا، تغلغلت في أعماق الدولة، وفي أجهزة المال والأعمال، وباتت في مستوى من التحكم يهدد استقرار البلد، ويؤثر على قدرة أي نظام في التحكم في الأوضاع الأمنية والاقتصادية للبلاد.

معاملة الرافضين
ويوافق المحلل السياسي عبد الله ميارة سابقه على التحديات المذكورة، ويضيف إليها تحدي التعامل مع المعارضين الرافضين لنتائج الانتخابات، والخيار الذي سينتهجه ولد عبد العزيز في التعامل مع معارضة تتردد في الاعتراف القانوني به وتصر على رفضه سياسيا، هل هو خيار الصدام، أم خيار الاستيعاب والاحتواء.

ويُعتقد أن تحدي تنفيذ الوعود الانتخابية التي التزم بها ولد عبد العزيز للفقراء والمحرومين يشكل قضية محورية في نجاحه المستقبلي، بعد أن بات الرجل يلقب لدى أنصاره برئيس الفقراء الذين ينتظرون أفعالا بعد الأقوال والوعود.

ويرى ميارة أن المائة يوم القادمة يمكن أن تشكل فرصة لاختبار الرجل، وبالتالي الحكم على مستوى جديته في رفع هذه التحديات، مشيرا إلى أن الأيام القليلة القادمة ستحمل بعض المؤشرات الدالة.

وحسب ميارة فإنه يمكن قراءة ملامح السياسة القادمة من اختيار رئيس الوزراء وتشكيلة الحكومة وهل ستكون حكومة تكنوقراط أم من الأغلبية الداعمة للرجل، أم سيتم توسيعها لتشمل المعارضة أو بعضها.

المصدر : الجزيرة