ملك الأردن يتدخل لحسم جدل التوطين
آخر تحديث: 2009/8/5 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/5 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/14 هـ

ملك الأردن يتدخل لحسم جدل التوطين

أردنيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال اعتصام في عمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

رد ملك الأردن عبد الله الثاني بقسوة على الجدل الدائر في المملكة بين نخب سياسية وإعلامية حول المخاوف من توطين اللاجئين الفلسطينيين.
 
وجاء حديث الملك في وقت يشتعل فيه الجدل حول مستقبل هوية الدولة الأردنية وسط مخاوف الأردنيين من أن تفرض خطة أميركية مقبلة للسلام توطين الفلسطينيين في المملكة، مما يؤدي لانقلاب في المعادلة الديموغرافية.
 
ووصف عبد الله الثاني في حديث بثه التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء أمام قيادة الجيش الأردني "مروجي الشائعات" حول توطين اللاجئين الفلسطينيين بأنهم "أصحاب أجندات خاصة ومشبوهة بهدف الإساءة للأردن".
 
ودعا مؤسسات الدولة إلى "التصدي لهذه الشائعات"، وقال "تابعت الكلام حول موضوع اللاجئين وهذا كلام مؤسف، موقفنا من موضوع اللاجئين لن يتغير وتمسكنا بحق العودة والتعويض موقف ثابت".
 
وزاد "لا توجد قوة قادرة على أن تفرض علينا أَي شيء ضد مصالح الأردن والأردنيين"، نافيا وجود ضغوط أميركية فيما يتعلق بموضوع اللاجئين.


 
موقف الأردن
وفي هذا السياق أكد مصدر سياسي مطلع للجزيرة نت أن الأردن أبلغ الإدارة الأميركية بوضوح رفضه أي بنود في مبادرة يتوقع أن يطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما تنهي قضية حق العودة للاجئين.
 
المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- قال إن زيارة وزير الخارجية ناصر جودة قبل أيام لواشنطن هدفت للتأكيد على هذا الموقف.
 
ولفت المصدر إلى أن عمان تتحرك على أكثر من مستوى قبيل إطلاق أوباما مبادرة سلام جديدة تحاول تل أبيب أن تضغط لتكون بنودها متوافقة مع اللاءات التي أعلنها رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
 
وكان نتنياهو شدد في خطاب له في يونيو/حزيران الماضي على "يهودية إسرائيل"، ورفض وقف الاستيطان، كما طالب بتوطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها.
 
أبو هديب: مخاوف الأردنيين سببها التصريحات الإسرائيلية بفرض التوطين  (الجزيرة نت)
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني محمد أبو هديب للجزيرة نت إن الأردن ينظر للاءات التي أعلنها نتنياهو على أنها تهديد لأمنه الوطني.
 
وتؤكد الحكومة الأردنية رفضها لتوطين اللاجئين، وهو موقف تعلنه الأحزاب السياسية، إضافة للشرق أردنيين وممثلي اللاجئين الفلسطينيين.
 
وبرأي أبو هديب فإن الجدل الذي يدور في المجتمع ومخاوف الأردنيين مرده "التصريحات" الإسرائيلية وحتى المحلية التي تتحدث عن ضغوط لفرض التوطين على الأردن.
 
وتبلغ نسبة الفلسطينيين في الأردن نحو 42% بحسب بيانات الحكومة الأردنية، فيما تقول أوساط أخرى إن هذه النسبة هي لحاملي الرقم الوطني الأردني، فيما يحمل نحو 10% من السكان الفلسطينيين في الأردن جوازات سفر مؤقتة.

ويبلغ عدد سكان الأردن نحو 5.9 ملايين نسمة بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات الأردنية.


 
هوية الدولة
وتقول مصادر مطلعة للجزيرة نت إن الملك عبد الله الثاني منزعج "من موجة التخويف" على هوية الدولة التي يقودها سياسيون وإعلاميون.

وبحسب محلل سياسي بارز فإن ملك الأردن يحاول وقف هواجس الأردنيين عبر بناء "المملكة الرابعة التي تعتمد المواطنة في دولة القانون والمؤسسات كأساس لها".
 
ويرى المحلل أن "التوطين قائم فعلا في الأردن فهناك 2.4 مليون لاجئ فلسطيني يحملون الجنسية الأردنية". وزاد أن القضية اليوم هي إدماج الأردنيين من أصل فلسطيني في مؤسسات الدولة خاصة الجيش والأمن والوظائف العليا. وبرأيه فإن قلة في الطرفين الأردني والفلسطيني "متضررة" من عملية الإدماج هذه.
 
وترى الكاتبة والمحللة السياسية رنا صباغ أن الأردن يواجه أسئلة صعبة تتعلق بمستقبله والحفاظ على هويته، وترى أن الأردن الرسمي يسعى لبلورة خطاب رسمي في حال وصلت المنطقة لمفترق طرق على إيقاع خطة يتوقع أن يعلنها أوباما.
 
وتضيف الصباغ أن مفترق الطرق هذا يدفع للتساؤل عن مدى قدرة الأردن على الحفاظ على هويته "أم ستندلع صراعات يومية تتطلب تدخلا أمنيا؟"، على حد وصفها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات