ليبيو الخارج يخشون من التعرض للمحاكمة عند عودتهم لبلادهم (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

أثارت دعوة جهاز الأمن الخارجي الليبي المواطنين بالمنافي إلى العودة إلى وطنهم عاصفة من النقد وذلك بسبب ما تضمنه بيان الجهاز من اتهامات صريحة قد تدفع للتحرك ضد من يحاولون العودة واعتقالهم إثر وصولهم للبلاد.

وذكر البيان الذي صدر منتصف الشهر الماضي أن على "من غُرِّر بهم والتحقوا بأي جهة ضللتهم واستخدمتهم لمصلحتها"، التقدم بطلب إلى أقرب مكتب شعبي أو بعثة دبلوماسية ليبية لتحقيق رغبة العودة إلى أحضان الوطن، مشيرين إلى أن المبادرة جاءت بناءً على توجيهات من الزعيم معمر القذافي.

واعتبر الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة أن البيان لا يحمل حماية للمخاطبين من تعرضهم للمحاكمة بعد عودتهم للبلاد بل وحمل إشارات تذكرهم بماضيهم، مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن لا يشجع على العودة.

وأضاف أن البيان تضمن عبارات تشير لاحتمال محاكمة المخاطبين وفقا لقانون تجريم الحزبية رقم (17) لعام 1972.

وقال غوقة للجزيرة نت إنه ليس من الصواب اعتبار كل من غادر الوطن مغررا به، حيث إن من بينهم من وجد متنفسا للعمل أو التعلم.

 عبد الحفيظ غوقة: البيان لا يضمن للمعنيين عدم الملاحقة القانونية (الجزيرة نت) 
ضمانات قانونية
وطالب بأن تتضمن الدعوة ضمانات قانونية بعدم ملاحقة الأشخاص أمام الجهات الأمنية والقضائية، مشيرا إلى تعرض شخصيات وطنية للملاحقة والاعتقال بعد استجابتها لنداءات سابقة.

وانتقد غوقة البيان لما حمله من لغة التخوين والعمالة، معتبرا أنه قد يشير إلى غياب نوايا لطي صفحة الماضي.

من جانبه أكد السجين السياسي السابق نور الدين الشريف أن المنشور لا يعبر سوى عن وجهة نظر "جماعة متطرفة" تهيمن على الأمن الخارجي تسعى لإلغاء الآخر وتخوينه إن أمكن.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن وجود المحسوبين على العمل الوطني المعارض داخل الساحة السياسية يضيق الخناق على الأطراف المتشددة والمتعصبة من الحرس الثوري الذين طالما تغذوا على مزايدات وخطب بعض الشخصيات الوطنية المعارضة -التي هي الأخرى- تحنطت وصارت تعيش على أمجاد الماضي التليد.

واعتبر أن العودة بشكل فردي تنطوي على مخاطر في ظل غياب سيادة القانون.

نور الدين الشريف يرى في عودة المعارضة مصلحة للحراك السياسي (الجزيرة نت) 
الحراك السياسي
وأكد الشريف على أن السماح بعودة المعارضة من الخارج من شأنه أن يصب في مصلحة الحراك السياسي الداخلي.

يشار إلى أن الشريف اعتقل عام 1988 بعد تلبية نداء القذافي بالعودة إلى البلاد، فقضى نحو 13 عاما في سجن بوسليم، بعد إدانته في قضية الانتماء لتنظيم سياسي محظور.

وفسر أستاذ القانون في جامعة الفاتح محمد الرازقي عدم الاستجابة لدعوة السلطة من قبل ليبيي الخارج، على اعتبار أن الدعوة وحدها لا تمثل حصانة تضمن لهم عدم الملاحقة عند العودة.

وأشار الرازقي  إلى أهمية إصدار قانون للعفو العام للحيلولة دون رفع الدعوى العمومية أو إيقاف السير فيها أو تجميد العقوبات المحكوم بها, حسب الأحوال ورغم عدم تشكيكه في حديث للجزيرة نت في النوايا الصادقة وراء الدعوة، فإنه بين أن من يناط بهم تنفيذ القوانين, ربما لا يرون أن لها قيمة قانونية.

الأمن الخارجي من جهته رفض التعليق على الأمر -ولم يرد على الاتصالات المتكررة للجزيرة نت- دون إبداء أسباب، كما لم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليقات المسؤولين في جمعية حقوق الإنسان الليبية ومؤسسة القذافي للتنمية، حيث تهرب هؤلاء أكثر من مرة من الإجابة على التساؤلات المتعلقة بالخطوة الحكومية.

المصدر : الجزيرة