مؤتمر فتح بدأ أعماله وسط تحديات كبيرة تحيط بالمنظمة والفلسطينيين (الفرنسية)

محمد الخضر-دمشق

قلل لاجئون فلسطينيون في سوريا من النتائج التي سيخرج بها مؤتمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذي بدأ أعماله في بيت لحم في ظل "الانقسامات المتتالية والانخراط في العملية السياسية على حساب العمل المقاوم". وشككوا في إمكانية الخروج بقرارات كبيرة في ظل قرار الحركة عقد المؤتمر في ظل الوجود الإسرائيلي.
 
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نحو نصف مليون لاجئ. ويشكل هؤلاء القاعدة العريضة لعدد من الفصائل أبرزها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية/القيادة العامة ومنظمة الصاعقة.
 
الكفاح والتسوية 
وقال القيادي في حركة فتح/الانتفاضة أحمد أبو هدبة إنه دون إعادة الاعتبار للكفاح المسلح فلا أمل يرتجى من عودة حركة فتح إلى موقعها الطبيعي.
 
وتابع للجزيرة نت أن "فتح حركة تحرر وطني وأي محاولة لتكييفها مع ما يطرح من مشاريع للتسوية ستفقدها مصداقيتها وجمهورها العريض الذي كان يلتف حولها في السبعينيات ومطلع الثمانينيات".
 
وانتقد أبو هدبة -وهو أمين سر لجنة الأسرى والمحررين الفلسطينيين- تمسك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -في كلمته بافتتاح المؤتمر بالمفاوضات- في ظل عدم امتلاك عناصر القوة وأبرزها الكفاح المسلح. وقال إن "جمهور فتح لا يعرف سوى فتح المقاومة والكفاح المسلح، وأي كلام عدا ذلك لا قيمة له".
 
أبو هدبة: فتح حركة تحرر وتكييفها مع مشاريع التسوية يفقدها مصداقيتها (الجزيرة نت)
وبدوره أبدى المحلل السياسي إبراهيم شقير تشاؤمه من إمكانية خروج المؤتمر بأي قرارات تعيد الألق للحركة الأعرق فلسطينيا. وقال إن "فتح تتقاذفها الصراعات والخلافات وهيمنة أصحاب مشروع التسوية والانبطاح".
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن فتح موجودة "لكنها ليست بالصورة التي يريدها الفلسطينيون أيا كانت انتماءاتهم"، مشيرا إلى أن "الحال الفلسطينية العامة من انقسام عميق واعتقال أكثر من ألف مقاوم من أنصار حماس في سجون رام الله ينعكس بالتأكيد على صورة فتح ودورها".
 
مجرد الانعقاد
وفي المقابل يؤكد مراقبون فلسطينيون أن مجرد الاهتمام بمؤتمر فتح يدل على موقع الحركة البارز في الحياة السياسية الفلسطينية.
 
ويرى الناشط السياسي الفلسطيني وديع أبو هاني أن فتح ليست حالة تنظيمية  فقط بل هي بحكم موقعها كحزب السلطة وتاريخها في مسيرة الكفاح الفلسطيني مطالبة بمراجعة سياسية لكل محطاتها بعد اتفاق أوسلو.
 
وقال أبو هاني للجزيرة نت "لقد أهملت فتح الشتات وغيبت منظمة التحرير"، وأضاف "أنا كفلسطيني أنتظر من فتح حسم اللغط حول اغتيال (الرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات والتحرك في ملف المصالحة ورأب الانقسام الداخلي"، لكنه أضاف أن تلك العناوين الصعبة تستحيل معالجتها في ظل المعطيات المتوفرة.
 
وأضاف أن انعقاد المؤتمر تم برضا الاحتلال، وذلك يطرح أسئلة عريضة حول حجم ما سيصدر عنه. وتابع لا أحد يضمن مؤتمرا يمثل مراجعة لخط المقاومة دون ضمان الجغرافية السياسية.
 
وبدورها رأت الصحفية فدوى محمد أنه "لا آمال كبيرة تعلق على المؤتمر"، مشيرة إلى أن "سقف التوقعات يتصل بالوضع التنظيمي للحركة وتحسين بنيتها"، أما على المستوى العام فإن "فتح المقاومة انتهت منذ زمن طويل"، منتقدة انعقاد المؤتمر تحت أعين الإسرائيليين الذين يتدخلون فيسمحون أو يمنعون كما يريدون.

المصدر : الجزيرة