مئات الفقراء يصطفون أمام إحدى نقاط البيع (الجزيرة نت)

أمين محمد- نواكشوط
 
رغم حرارة الجو التي تصل إلى أكثر من أربعين درجة مئوية في أيام رمضان بالعاصمة نواكشوط فإن ذلك لم يمنع فقراء موريتانيا من الإقبال الكثيف والانتظار ساعات كثيرة أمام محلات البيع بالتقسيط للمواد الاستهلاكية المدعومة من قبل الحكومة خلال مدة شهر رمضان، التي انتشرت بشكل كبير في أغلب أحياء العاصمة والمدن الأخرى.
 
طوابير طويلة، وإقبال كثيف تشهده هذه المحلات منذ أن بدأت الحكومة في أيام رمضان الأولى تنفيذ خطة لدعم المواد الاستهلاكية وتوفير الضروري منها بأسعار مخفضة، لصالح الطبقات الأكثر فقرا.
 
ويصل الغطاء المالي المخصص لهذه العملية إلى أكثر من مليار و121 مليون أوقية، أي ما يربو على أربعة ملايين دولار، ستنفق بحسب ما أعلنته الحكومة في تعويض العجز الناتج عن البيع المخفض لعدد من المواد الاستهلاكية في عموم البلاد.
 
وبحسب ما أعلن رسميا فإن خطة الدعم الرمضانية تشمل دعم خمس مواد استهلاكية بصفة مباشرة هي الأرز، والسكر، واللبن المجفف، واللبن المركز، والزيت، أما الفئة الثانية من المواد فستستفيد من دعم غير مباشر عن طريق الإعفاء المؤقت من الرسوم الجمركية والضريبية، ويتعلق الأمر بالدجاج المستورد والبطاطس والبصل.
 
كما ستوزع موادّ أخرى ضمن الفئة الثالثة بشكل مجاني من حين لآخر وفي بعض المناطق المختارة ومن هذه المواد السمك، والتمر، والقمح.
 
ورغم أنه تم افتتاح 600 دكان ومحل تجاري في عموم البلاد لبيع هذه المواد من بينها 253 محلا تجاريا في العاصمة نواكشوط وحدها، فإن مركزين تجارين فقط من تلك المحال تم تخصيصهما للبيع بالجملة حيث يسمح للمواطن بشراء كميات أكبر، ولكن الزحمة اشتدت عليهما لدرجة أن بعض المواطنين يبيت ليلتين أمام المحل في انتظار أن يصله الدور.
 
وهو ما اعتبره عدد من المتسوقين التقتهم الجزيرة نت في مركز "المعرض" بجنوب نواكشوط إهانة وتعذيبا يفقد العملية هدفها ومحتواها، وعلل هؤلاء طول الطوابير والاكتظاظ الكبير أمام نقطة البيع بالجملة هذه إلى الفوضوية وعدم التنظيم، وإلى بطء الإجراءات ومحدودية الكمية التي قلصت لاحقا.
 
ولد السالك اعتبر العملية دعائية أكثر مما هي جدية (الجزيرة نت)
نواقص
ورغم امتداح أغلب المتسوقين للعملية، ورضا الكثيرين عنها فإن الكل يجمع أيضا على أن ثمة نواقص كبيرة أضرت بالعملية وحدت من تأثيرها، ومن بينها ما تقول عنه المتسوقة زينب بنت عبد الله إنه قلة شديدة في الكميات المسموح بشرائها يوميا حيث لا تتعدى هذه الكميات بحسبها 1 كلغ من الأرز و1 كلغ من السكر ونصف لتر من الزيت و250 غراما من اللبن المجفف.
 
وتشكو سيدة أخرى من كون الكميات المبيعة رغم قلتها، تقتصر على خمسة أنواع فقط من المواد الاستهلاكية، متسائلة: ألا نستهلك نحن الفقراء غير هذه المواد؟ لماذا لا يخفضوا لنا تكاليف الماء، ونحن لا نحصل على أحد البراميل التي تجرها الحمير إلا بعد طول عناء وتعب، بسعر مضاعف؟
 
ويقول أحمد ولد الحاج أحمد إن النجاح في تنفيذ هذا البرنامج يعد أول امتحان للرئيس الجديد، ويلمح إلى أن المؤشرات تدل على أن العملية لا تزال تعاني مصاعب وتحتاج تدخلا عاجلا لإنقاذها قبل فوات الأوان، مشيرا إلى أنه يوجد أمام نقطة البيع هذه منذ أزيد من 24 ساعة دون جدوى.
 
كما انتقدت المعارضة هي الأخرى ما تصفه بتضخيم الحملة الدعائية المصاحبة لعملية رمضان هذه السنة.
 
وقال محمد أحمد ولد السالك متحدثا باسم الجبهة المناهضة للانقلاب التي يتزعمها المرشح الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية مسعود ولد بلخير، قال للجزيرة نت إن عملية رمضان هذه السنة كانت دعائية أكثر مما هي جدية.
 
وأضاف أن دعم الحكومة للأسعار في رمضان عادة سنوية محمودة، لكن العملية استخدمت هذه السنة أساسا للتغرير بالمواطنين واستغلت وسائل الإعلام لتضخيمها.
 
وأوضح أنها تميزت أيضا بالكثير من الزبونية حيث منحت صفقتها لرجال أعمال مقربين من ولد عبد العزيز، كما أنها أيضا لم تكن عادلة ولا منصفة حيث لم يستفد منها الفقراء الحقيقيون الذين تباع لهم كميات محدودة جدا.
 
عملية شفافة
لكن عضو اللجنة العليا للإشراف على عملية رمضان المصطفى ولد اعلي رد في حديث مع الجزيرة نت على تلك الاتهامات وقال إن تقليل الكميات يهدف إلى أمرين أحدهما شمول العملية لأكبر عدد من السكان، وثانيهما التحكم في توجيهها لأنه كلما قلت الكمية قلت احتمالات التحايل، وتضاءلت فرص الغش فيها.
 
وشدد على أن العملية تميزت هذه السنة بالشمولية حيث عمت كل أرجاء البلاد، وبالشفافية حيث تم ضبطها وتعيين العديد من اللجان لمتابعتها، واكتتبت عشرات الأطر لمراقبتها عن قرب، وهو ما سيجعلها تحقق هدفها وهو التخفيف على الفقراء من وطأة الغلاء، ومتاعب الأسعار في رمضان.

المصدر : الجزيرة