زعيم الحزب الديمقراطي يوكيو هاتوياما يتحدث أثناء مؤتمر صحفي في طوكيو (الفرنسية)

ربما يواجه الحزب الديمقراطي في اليابان "المهمة المستحيلة" في الوقت الذي يتولى فيه مسؤولية اقتصاد ضعيف يعاني من عيوب متأصلة، ولكن ربما يبقي على رضا الناخبين لفترة من الوقت من خلال مواجهة تحد واحد هو الكفاءة في الإدارة.
 
فقد حقق الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه يوكيو هاتوياما انتصارا كبيرا في الانتخابات العامة التي أجريت أمس الأحد على الحزب الديمقراطي الحر المحافظ بعدما تعهد بتوفير أموال أكثر للمستهلكين لتعزيز النمو الاقتصادي والابتعاد بالسياسة عن المسؤولين الحكوميين.
 
وقرر الناخبون معاقبة الحزب الديمقراطي الحر الذي كان يحكم البلاد منذ أكثر من 50 عاما دون انقطاع تقريبا، بسبب سلسلة من الفضائح وتخبط في السياسات ونقص في الأفكار لمواجهة تحديات مثل ارتفاع عمر السكان.
 
وقال جسبر كول الرئيس التنفيذي لمؤسسة تانتالان البحثية التي تقدم المشورات في مجال الاستثمارات "أعتقد أن المواطنين اليابانيين يريدون فقط حكومة تتمتع بالكفاءة.. جهة تنجز المهام".
 
ولكن على المدى الطويل سيحتاج الحزب الديمقراطي الذي لم يختبر بعد إلى أن يصيغ السياسات لتحفيز النمو في مجتمع يزيد فيه عدد المسنين أسرع من أي بلد متقدم آخر.
 
ومن المقرر أن يفقد مكانة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لتحصل على هذا اللقب الصين المنافسة في السنة القادمة.
 
وزاد الإنتاج الصناعي في اليابان للشهر الخامس في يوليو/تموز الماضي، بينما ساعدت الخطط العالمية لتحفيز الإنفاق على زيادة الطلب على الصادرات، ولكن محللين حذروا من أن خطوات الإنفاق التي اتخذت بعد الأزمة المالية ستضمحل في العام القادم.
 
وأضاف كول "في عالم الاستثمار كل ما نحتاج أن نراه هو سياسات النمو.. نحتاج أن نرى سياسات ملموسة لإيجاد مستثمرين جدد على هذه الجبهة، ليس هناك شيء في جعبة الديمقراطيين".
 
الناخبون أطاحوا بالحزب الديمقراطي الحر الذي حكم البلاد أكثر من 50 عاما (الفرنسية)
مهام وتحديات
ومن أولى المهام لهاتوياما اختيار تشكيلة حكومة تحظى بمصداقية بمجرد أن يصدق البرلمان على ترشيحه، وربما يكون ذلك خلال أسبوعين، والشروع في مهام رئيسية مثل إعداد الميزانية للسنة المالية التي تبدأ في غرة أبريل/نيسان 2010.
 
وقال الخبير الاقتصادي بمعهد ميجي ياسودا لايف يويتشي كوداما "من التحديات التي يواجهها الحزب الديمقراطي -وهو التحدي الذي يجذب القدر الأكبر من اهتمام السوق- هو كيفية إعادة ترتيب حكومة الديمقراطيين للميزانية للسنة المالية 2010، وضمان الموارد المالية اللازمة لتحقيق الأهداف السياسية الواردة في البيان الرسمي للحزب".
 
وستحتاج الحكومة الجديدة لتنفيذ الوعود التي أطلقتها خلال الحملة الانتخابية بما في ذلك بدلات للأسر التي لديها أطفال وخفض سعر البنزين، حتى تضمن عدم تخلي الناخبين عنها في انتخابات مجلس المستشارين التي تجرى خلال أقل من عام.
 
وهذا هو ما حدث للحزب الديمقراطي الحر عام 2007 عندما فاز هو وحلفاؤه في انتخابات مجلس المستشارين، مما أدى إلى حدوث أزمة بعد عامين من تحقيق الحزب الديمقراطي الحر انتصارا كبيرا بمجلس النواب.
 
وقال الأستاذ بجامعة صوفيا في طوكيو كويتشي ناكانو "يجب أن يركزوا على  الالتزامات الواردة في بيانهم الرسمي ويتخذوا مظهر من ينفذ بعض الوعود، وإلا سيجدون أنفسهم سريعا بطة عرجاء فعلا".
 
ويساور المعنيون بالأسواق المالية القلق من أن خطط الإنفاق الطموحة للحزب الديمقراطي ستزيد من الدين العام الكبير أصلا لليابان وسترفع من أسعار الفائدة على المدى الطويل، لذلك فإن تنفيذ وعود الحد من إهدار الأموال سيكون حيويا.
 
كما وعد الحزب الديمقراطي بعدم رفع ضريبة المبيعات التي تبلغ 5% خلال السنوات الأربع القادمة، ولكن اقتصاديين يقولون إن أي زيادة ستحدث لا محالة في نهاية الأمر نظرا لتكاليف التأمينات الاجتماعية التي تنمو سريعا.

المصدر : رويترز