مشعل وسط حشود المشاركين بمراسم التشييع (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
على الرغم من القالب الإنساني الذي وضع فيه الأردن الرسمي زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للمشاركة بتشييع والده فإن العزاء لم يخل من رسائل سياسية في أكثر من اتجاه أولها علاقة الحركة بالأردن، وملف الحوار الفلسطيني بشكل عام.

 

فقد شارك الآلاف أمس السبت في تشييع الحاج عبد الرحيم مشعل (91 عاما) إلى مثواه الأخير في مقبرة "الكمالية" غرب العاصمة الأردنية عمان بحضور نجله خالد مشعل يرافقه وفد من أعضاء المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مكون من محمد نصر وسامي خاطر وعزت الرشق.

 

وعلمت الجزيرة نت أن مشعل سيغادر الأردن الأحد وفقا لاتفاق مع الجانب الأردني، ولم يعرف إن كانت السلطات الأردنية ستمدد وجوده في عمان حتى انتهاء العزاء غدا الاثنين.

 

رسالة حماس

وتقبل التعازي إلى جانب مشعل المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد وقيادات الحركة الإسلامية بعد أن تحدث في خطاب مقتضب -عقب إتمام مراسم الدفن- عن مناقب والده الذي رباه وأخوته على "الإيمان وحب القرآن وطاعة الله عز وجل".

 

وتعهد مشعل بالسير على نفس الطريق التي سار عليها عز الدين القسام وفرحان السعيد وعبد القادر الحسيني "الذين حملوا الراية النقية لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر".

 

من جانبه أثنى همام سعيد على مناقب الحاج عبد الرحيم ووصف مشعل والمجاهدين في فلسطين بأنهم "تيجان الرؤوس"، وحيا "جهاد حركة حماس ودفاعها عن فلسطين والقدس والأقصى".

 

سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (الجزيرة نت) 
رسالة فتح

وكانت الرسالة السياسية الأبرز في العزاء حضور رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ممثلا عن الرئيس محمود عباس، حيث ألقى كلمة في المسجد أمام المشيعين تحدث فيها عن مناقب الفقيد الذي قال إنه كان يصلي خلفه أثناء إقامتهما في الكويت.

 

وفي تصريحات للجزيرة نت تحدث الزعنون عن رسالة مكتوبة ستصل "لمشعل السبت" عن طريق السفير الفلسطيني في الأردن عطا الله خيري، معربا عن أمله بأن تسهم هذه المناسبة الأليمة في رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس.

 

وبالرغم من غياب الجانب الرسمي الأردني عن مراسم التشييع فإن كافة أطياف المجتمع الأردني وممثلي التيارات السياسية حضروا مراسم التشييع.

 

الموقف الأردني

ويرى البرلماني الأردني البارز ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان العربي محمد عبد الله الحمد أبو هديب أنه لا يمكن إغفال الأبعاد السياسية في السماح لمشعل بالدخول للأردن.

 

وقال للجزيرة نت "إن الأردن لم يعد يصنف حماس في خانة الأعداء وإنما يغلب الخلاف السياسي على العلاقة معها"، مشيرا إلى أنه يتعين على الأردن "استغلال مناسبة العزاء لفتح خطوط اتصال سياسية مع الحركة" طالما أن "نظرة الأردن لها تغيرت منذ الحرب على قطاع غزة فضلا عن كونها باتت لاعبا هاما في السياسة الفلسطينية ولا يمكن تجاوزها".

 

وتحدث عن ضرورات تتعلق بالأمن الوطني الأردني تحتم فتح الخطوط مع حماس معارضا استمرار "رهن" الحوار الفلسطيني بيد الخارجية المصرية على أساس أن "الأردن هو الأقدر على رعاية حوار فلسطيني صحيح تحت مظلة عربية".

 

بيد أن المحلل السياسي عريب الرنتاوي اعتبر أنه من المبكر "قراءة مشهد علاقات حماس بالأردن" على ضوء زيارة مشعل للمملكة.

 

وقال للجزيرة نت إن الأردن تاريخيا معروف بتغليبه الجانب الإنساني حتى مع خصومه السياسيين، وأضاف "شاهدنا استقبال الأردن لألد أعدائه السياسيين لأسباب العلاج وغيرها، وهذا جزء من الطريقة الأردنية التي تفصل بين السياسي والإنساني".

المصدر : الجزيرة