محاكمة معتقلي احتجاجات إيران تكتسي أبعادا سياسية وقانونية (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران
 
مع اقتراب عقد الجلسة الثانية من محاكمات المتهمين بإثارة الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية دخلت الأزمة بالبلاد مرحلة جديدة ربما يكون موضوع المعتقلين هو عنوانها الرئيسي.
 
وأخذ ملف المتهمين بـ"إثارة الشغب" أبعادا عدة بعضها سياسي وبعضها الآخر قانوني يتعلق بحقوق المعتقلين القانونية وإجراءات المحاكمة.
 
وجرت السبت أولى جلسات المحاكمة لما يقرب من مائة شخص ممن شاركوا  في المظاهرات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.
 
ويرى المحلل نادر آغا زاده أن الأبعاد السياسية لهذا الملف متشعبة ومعقدة فهي تنذر بأن الأزمة في إيران لم تنته لكنها أخذت بعدا جديدا، خاصة مع سعي نواب لمحاكمة شخصيات في مقدمتها المرشح الخاسر مير حسين موسوي بناء على ما ورد في اعترافات المتهمين وأبرزهم القيادي الإصلاحي محمد على أبطحي.
 
وكان أبطحي قد اتهم كلا من رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني والرئيس السابق محمد خاتمي وموسوي باختلاق "فكرة تزوير الانتخابات والترويج لها" وهو ما نفاه الثلاثة، مشككين بقانونية الظروف التي جرت فيها الاعترافات.
 
موسوي (يمين) وخاتمي متهمين باختلاق فكرة تزوير الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
عمل منظم
وفي هذا السياق اعتبر النائب في مجلس الشورى حميد رسايي أن "الاعترافات كشفت عن عمل منظم لإثارة الفوضى جرى بعلم شخصيات معروفة ومتنفذة".
 
وأضاف النائب أن ذلك يضع علامات استفهام كبيرة على "صدق وإخلاص" تلك الشخصيات، لكن رسايي اعتبر أن الفرصة لم تفت والباب ما زال مفتوحا ليعود هؤلاء "إلى جسم النظام وأن يسددوا لكماتهم إلى العدو بدلا من ولاية الفقيه".
 
وطالب عضو الشورى المركزية في تجمع رجال الدين جعفر شجوني بمعاقبة من يخرق القانون والنظام قائلا إن "مكانه هو السجن".
 
ويشير آغا زاده إلى البعد القانوني المتعلق بحقوق المتهمين، ويعتبر أن كل ما يثار عن التجاوزات التي جرت من قبل الشرطة أثناء الاعتقال والتحقيق يجب أن يؤخذ بجدية، وأن يحقق فيه.
 
ويرى زاده أن ذلك من واجب لجنة الأمن الوطني التي كلفت رسميا من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي بالتحقيق في هذه التجاوزات، ومن واجبات مجلس الشورى والسلطة القضائية.
 
نيكبخت شكك بقانونية إجراءات المحاكمة (الجزيرة نت)
تجاوزات قانونية
وأكد المحامي صالح نيكبخت أنه لم يتم إعلامه بموعد المحاكمة ولم يدع إلى الجلسة، مع وجود عدد من موكليه ضمن المتهمين ومنهم محمد علي أبطحي.
 
وأوضح نيكبخت أنه وكل بالدفاع عنهم من قبل عائلاتهم وأنه أبلغ القضاء بذلك.
 
ونفى نيكبخت أن يكون التقى أيا من موكليه، رغم تقدمه بطلب إلى قاضي طهران سعيد رضوي دون أن يتلقى جوابا، مشددا على أن اعترافات المتهمين دون حضور محاميهم أمر لا قيمة له قانونيا.
 
وقال نيكبخت، وهو ناطق رسمي باسم منظمة الدفاع عن حقوق السجناء، أن الهيئة تلقت أخبارا تفيد بوجود 150 معتقلا آخر سيحاكمون الخميس القادم مشيرا إلى أنهم علموا بذلك من عائلاتهم.
 
ومن جهته طالب المرشح الخاسر محسن رضائي رئيس السلطة القضائية هاشمي شاهرودي بمحاسبة المتجاوزين على أرواح الناس أثناء اعتراضهم السلمي ومعاقبة من اقتحموا حرم جامعة طهران وتسببوا في وفاة المعتقلين، ومنهم الشاب البسيجي محسن روح الأميني الذي توفي بعد اعتقاله.
 
وذكر موقع أخبار العالم (جهان نيوز) المؤيد للحكومة، أن عدد المعتقلين في الاحتجاجات بلغ 3567 شخصا أفرج عن أغلبيتهم، وأن الباقين هم المتهمون "بتنظيم الاضطرابات".
 
وبينما تتحدث المصادر الرسمية عن عشرين قتيلا في هذه المواجهات قال الموقع إن عدد القتلى وصل إلى 33 شخصا، في وقت أفاد فيه مجلس الشورى بسقوط ثلاثين قتيلا.

المصدر : الجزيرة