جانب من المظاهرات التي سارت في عدة مناطق من جنوب اليمن (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي-عدن

تعثرت الجهود الرامية إلى توحيد الفصائل الخمسة المكونة لما يسمى بالحراك السلمي الجنوبي في كيان واحد، وذلك بسبب عوامل عديدة في مقدمتها فشل مشروع لجنة الحوار (20 عضوا) الهادف إلى توحيد هيئات وتيارات الحراك.

ويعتقد المحلل السياسي سعيد ثابت أنه من الصعب دمج مكونات فصائل الحراك في حركة واحدة بسبب اختلاف وتفاوت الرؤى لدى كل طرف حيال ما يطرحونه بشأن القضية الجنوبية وكيفية معالجاتها.

وقال ثابت في حديث للجزيرة نت إن بعض الأطراف ترى أن الحل يتمثل في فك الارتباط عن الشمال، ويرى آخرون أن إصلاح الوحدة هو المخرج في حين يتشدد طرف ثالث في إعلان الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مرة أخرى على اعتبار وجود شعبين وثقافتين مختلفتين.

وعزا هذا التذبذب بين مكونات الحراك إلى اختلاف الهوية بين قادته، خاصة بعد انضمام أطراف سلاطينية تطرح قضية الجنوب العربي، في حين يطلق آخرون مسمى جنوب اليمن.

أما المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع نيوز يمن نبيل الصوفي فيرى أن الحراك الجنوبي هو عبارة عن إفرازات للصراع السياسي في الجنوب منذ الاستقلال وحتى الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت عام 2006.

وفي حديث للجزيرة نت أكد الصوفي على استحالة توحد هذه الفصائل لأنها ليست شريحة عريضة وإنما تمثل خيطا رفيعا يتمحور حول الصراعات، موضحا أن انعدام الأداة السياسية التي تستوعب الناس بعد الوحدة ساهم بشكل أو بآخر في ظهور هذه الفصائل التي هي إفرازات للتاريخ أكثر من كونها إفرازات لمطالب الناس الملحة في المحافظات الجنوبية.

سعيد ثابت: من الصعب توحيد فصائل الحراك بسبب اختلاف رؤى مكوناته (الجزيرة نت)
توحد واستقلال
وتتكون فصائل الحراك الجنوبي من المجلس الوطني الأعلى لتحرير الجنوب الذي يرأسه حسن باعوم، والهيئة العليا لحركة نجاح التي يرأسها صلاح قايد الشنفرة، وهيئة استقلال الجنوب ويمثلها ناصر النوبة، وهيئة النضال السلمي ويرأسها صالح يحيى، والتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج) ويرأسه أحمد عبد الله الحسني.

ونقل موقع نبا نيوز عن مصدر قيادي في هيئة الحراك أن قيادات تاج في الخارج والتي تطالب بالانفصال تقف وراء تشرذم فصائل الحراك في الداخل خوفا من أن تقود عملية التوحد إلى تهميش تلك القيادات وإقصائها من أي حسابات سياسية قادمة أو تفردها بأي حوارات محتملة مع النظام القائم.

لكن العضو البارز في هيئة الحراك الجنوبي وعضو اللجنة التنفيذية لحركة تاج ناصر العولقي نفى وجود تشرذم بين فصائل الحراك، مؤكدا على توحد مكونات الحراك الجنوبي.

وقال العولقي للجزيرة نت إن فصائل الحراك في طريقها إلى التوحيد خلال الفترة القادمة مدللا على أن تشكيل مجلس قيادة الثورة السلمية في وقت سابق برئاسة شلال علي شايع دليل على صحة ما يقول، متهما السلطات اليمنية بترويج أقاويل الاختلاف بين فصائل الحراك.

وأضاف أن "الهدف الواحد للحراك الجنوبي هو الاستقلال واستعادة دولة الجنوب برئاسة الرئيس الشرعي لشعب الجنوب علي البيض"، لافتا إلى أن توحد مكونات الحراك بات أمرا حتميا تسعى إليه جميع قياداته خلال الفترة المقبلة.

المصدر : الجزيرة