الحرب تركت مباني مخيم نهر البارد ركاما (الجزيرة نت-أرشيف)

نقولا طعمة-مخيم نهر البارد

أدى اكتشاف آثار تاريخية في مخيم نهر البارد بشمال لبنان إلى صدور قرار من القضاء اللبناني بتعليق إعادة إعماره، وهو ما أثار قلق سكانه من اللاجئين الفلسطينيين.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد اتخذ في جلسته بتاريخ 30 أبريل/نيسان الماضي قرارا بطمر هذه الآثار والاستمرار في أشغال البناء التي تجري فيه، غير أن القرار القضائي الذي اتخذه مجلس شورى الدولة سيوقف هذه الأشغال لفترة معينة.

وقد دمرت الحرب التي وقعت بالمخيم بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام في مايو/أيار 2007 أغلب مبانيه بسبب القصف المدفعي، حيث جرت بينهما اشتباكات استمرت عدة أسابيع.

ودفعت المواجهات أهالي المخيم -الذي أصبح أطلالا لما لحق به من دمار هائل- وعددهم قرابة أربعين ألفا إلى الفرار والنزوح إلى مخيمات ومناطق أخرى.

واكتشفت آثار مخيم نهر البارد عقب انتهاء الحرب، حيث كانت جرافات تعمل فيه فاصطدمت بأعمدة مطمورة تحت الأرض، وهو ما دفع لتوسيع الكشف عنها، وتولت مديرية الآثار التابعة للدولة اللبنانية عملية مسحها.

شخصيات من المخيم تنوي مطالبة ميشال عون بالتراجع عن الطعن أمام المحكمة(الجزيرة)
طعن في قرار الحكومة

وقال المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في شمال لبنان أبو ربيع الشهابي إن قرار مجلس شورى الدولة –وهو محكمة تمارس الرقابة على مشروعية الأعمال الإدارية للسلطات العامة، وتحل النزاعات بين الإدارات والمواطنين- جاء بناء على طعن في قرار الحكومة تقدم به رئيس كتلة التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.

وأضاف الشهابي في تصريح للجزيرة نت أن هذا القرار سيعيق العمل في إعادة بناء المخيم لمدة لا تقل عن شهرين إلى حين إيجاد حل بديل ينقذ الآثار، لأنه من غير المسموح به البدء في البناء قبل الانتهاء من المسح.

وذكر أن مرجعيات وشخصيات من المخيم تنوي زيارة عون لوضعه في صورة معاناة سكان المخيم، والتشاور معه في إمكانية التراجع عن الطعن.

وقال الشهابي "نحن نصر على إعادة الإعمار والإسراع به، دون أن تكون لدينا نية للتحرك الشعبي على الأرض ضد قرار القضاء اللبناني".

ومن جهته يرى رئيس لجنة تجار المخيم حسن صبرا أن "أمور إعمار المخيم لا تزال غير واضحة"، وكشف أن المسؤولين بالمخيم حضروا لقاء موسعا منذ نحو أسبوع لرفض التوطين والتأكيد على حق العودة، "مما يؤكد على أهمية المضي في إعادة الإعمار بسرعة".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن إعادة الإعمار كان من المفترض أن تنطلق مطلع الشهر المقبل بعد إنهاء التحضيرات، لكن قرار مجلس الشورى في نظره يمكن أن يؤخر العمل.

أعمال الجرف في مخيم نهر البارد كشفت وجود آثار به (الجزيرة نت-أرشيف)
ردم قانوني

وأفاد مصدر حكومي لبناني على صلة بموضوع إعمار المخيم أن ردم الآثار وفق قرار الحكومة اللبنانية "إجراء علمي قانوني يعتمد في كل أنحاء العالم"، وأنه "طريقة للحفاظ على الآثار إلى أن يمكن الكشف عنها في ظروف مواتية".

ورأى أن المصلحة اللبنانية تقتضي إعادة اللاجئين إلى المخيم، وإلا "سندخل في عملية توطينهم المقنع أو تهجيرهم المنظم، أو تشتيتهم ودمجهم في المجتمع الذي حولهم"، مؤكدا أن العمل مستمر في التحضير لإعادة الإعمار لأن قرار مجلس الشورى لم يبلغ لمن يعنيهم الأمر.

مصدر في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قال بدوره إن الوكالة ماضية في الأشغال التحضيرية للبدء في إعمار المخيم، لأنها لم تبلغ بالقرار القضائي وعلمت به فقط من وسائل الإعلام.

وأوضح المصدر أن ما يجري الآن هو أن فرقا متخصصة تمسح الآثار وتوثقها، ثم يتم ردمها بعد ذلك وفق تقنيات وأساليب تحافظ عليها، وذلك استنادا إلى قرار مجلس الوزراء.

ويذكر المتخصص في شؤون الشرق التاريخية الدكتور فؤاد سلوم أن آثار نهر البارد لا تزال بكرا ولم تجر عليها تنقيبات سابقة، وأنها تعود للقرن الرابع البيزنطي.

وحسب سلوم، فإن من مميزات هذه المنطقة أنها كانت مركزا أسقفيا وفيها كاتدرائية كبيرة، مشيرا إلى أن أسقفها قد شارك في مؤتمر نيقيا الذي شكل تحولا في توحيد المذاهب المسيحية التي تصارعت على مدى طويل من الزمن.

المصدر : الجزيرة