ازدحام على مدخل تكية إبراهيم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
   
 
"تكية إبراهيم" وقفية إسلامية أنشأها صلاح الدين الأيوبي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بعد فتح بيت المقدس -وتحديدا في عام 1279م- بهدف تقديم الطعام المجاني للضيوف والزوار والمحتاجين.
 
ومنذ ذلك العهد حافظ أهل المدينة على الوقفية، ولا تزال تقدم الطعام يوميا لقاصديها من الفقراء، وغيرهم من الراغبين في تذوق طعام الوقفية المنسوبة إلى أبي الضيفان إبراهيم عليه السلام.
 
وما بين الساعة الحادية عشرة وحتى الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي يلاحظ تدفق الناس وحركة نشطة للأطفال والكبار في البلدة القديمة من الخليل ممن يحملون أواني الطبخ وأواني بلاستيكية للحصول على الوجبة اليومية.
 
تتبع التكية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، فيما يقدم أغنياء مدينة الخليل ما يلزمها من احتياجات لإعداد وجبات الطعام الساخنة التي تتضاعف خلال شهر رمضان من كل عام.
 
وقفية أيوبية
وقال محمد أبو صالح الباحث في تاريخ القضية الفلسطينية إن الأيوبيين أول من اعتنى بالتكية الإبراهيمية، حيث أوقف صلاح الدين الأيوبي وقفيات كبيرة على المسجد الإبراهيمي، وأنشأ التكية الإبراهيمية لإطعام الوافدين إليها، وصرف الشعير لخيولهم لتشجيعهم على الرباط في هذه الأرض.
 
وذكر أن التكية التي تقع قريبا من المسجد الإبراهيمي، كانت توزع الحساء ثلاث مرات في اليوم، فيما بلغ مقدار ما كان يعمل من الخبز في حينه كل يوم نحو 14 ألف رغيف، وأحيانا 15 ألف رغيف.
 
وأضاف أن المسلمين اهتموا بالتكية في باقي العصور، وذكرها الرحالة في كتبهم، وكان دورها بارز في نكبة عام 1948، وعند احتلال ما تبقى من فلسطين عام1967، حيث كان يُطبخ فيها ما يزيد عن 24 قدرا يوميا.
 
وأوضح الباحث الفلسطيني للجزيرة نت أن التكية قدمت عام 1936 حوالي 74 ألفا و472 وجبة غذائية من الحساء في أحد عشر شهرا عدا رمضان، وقدمت في شهر رمضان وحده حوالي 16 ألفا وخمسمائة وجبة.
 
مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري (الجزيرة نت)
بدوره قال مدير أوقاف الخليل زين الجعبري، إن التكية تقدم وجبات الحساء (الشوربة) المكونة من القمح المجروش والمطبوخ لمئات الأسر يوميا على مدار العام، وفي شهر رمضان يتم تقديم وجبات ساخنة من اللحم والدجاج مع الأرز.
 
وأضاف أن التكية تقدم في الأيام الأولى من شهر رمضان ما يزيد على ألف وجبة يوميا، وقد تصل إلى ثلاثة آلاف وجبة مع نهاية شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى تقديم وجبات بنحو مائتي ألف دولار في رمضان الماضي.
 
وأوضح أن التكية تقدم يوميا نحو خمسة آلاف رغيف من الخبز، وثلاثة أرباع الطن من الأرز، مبينا أن الحجز لتوفير احتياجات التكية من قبل الأغنياء يتم قبل حلول شهر رمضان بشهر على الأقل.
 
تغير الوجبات
وعن طبيعة الوجبات قال مسؤول التكية عمار الخطيب، إنها تغيرت مع مرور السنين، موضحا أن الاعتماد كان يتم قديما على الخبز بشكل أساسي، لكنها تغيرت وأصبحت تتكون من اللحم والأرز والفاصوليا وغيرها.
 
ويقسم الخطيب -الذي يعمل في التكية منذ أكثر من عشرين عاما- رواد التكية إلى ثلاثة أثلاث: مضطرين ومحتاجين حقا، وجشعين وطماعين، وثلث أخير يرغب في تذوق طعام الشوربة لأهميتها التاريخية.
 
قدور من اللحم داخل التكية (الجزيرة نت)
وأوضح أن القدور أو أواني الطبخ القديمة التي استخدمت في عهد صلاح الدين نقلت إلى متحف بالقدس، ونظرا لاختفاء المشاغل الخاصة بتبييض الأواني النحاسية فقد تم شراء قدور كبيرة صحية.
 
وذكر أن التكية وزعت الثلاثاء نحو ثلاثة آلاف وجبة، وتوقع زيادة الوجبات كلما تقدم شهر رمضان حتى تكفي حاجة جميع الوافدين والقادمين إليها من الخليل وقراها.
 
ونظرا لوقوع التكية في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي وقريبا من المسجد الإبراهيمي حيث حواجز الاحتلال، يشتكي الخطيب من الفوضى والتدفق العشوائي وعدم التنظيم بين الناس.

المصدر : الجزيرة