شراكة المؤتمر الوطني مع الحركة الشعبية ما تزال محل شد وجذب (الجزيرة-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يتعرض المؤتمر الوطني-الشريك الرئيسي بحكومة الوحدة الوطنية في السودان- لامتحان جديد يضاف للامتحانات المتلاحقة والتي ما يزال عاجزا عن الإجابة عن متطلبات بعضها، وبالتالي الخروج بالبلاد مما أطلق عليه محللون سياسيون عنق الزجاجة الحالي.
 
فبينما لا تزال أزمتا دارفور وشراكته مع الحركة الشعبية محل شد وجذب حتى الآن دون إيجاد حلول جوهرية للاثنتين معا، برزت إلى السطح ضغوط محلية داخلية ودولية جديدة ترفع شعار الدعوة إلى تأجيل الانتخابات المزمع تنظيمها العام المقبل لإتاحة الفرصة لحسم كافة الملفات العالقة في البلاد.
 
لكن يبدو أن المؤتمر الوطني لن يتخلى عن موقفه وبالتالي إجراء الانتخابات في موعدها، مؤكدا أن مشكلات البلاد ليست بالحجم الذي يمنع ذلك خاصة بدارفور.
 
غير أن تدخل الأمم المتحدة وأميركا ووقوفهما في صف داعم للمنادين بتأجيل الانتخابات قد يدفع المؤتمر الوطني لتغيير ولو جزء من إستراتيجياته لجهة تمكنه من استمالة ولو بعض أحزاب المعارضة، باعتبار أن إجراء الانتخابات من عدمها شأن وطني داخلي ليس للأمم المتحدة أو أميركا يد فيه.   
 
محمد علي سعيد استبعد تأجيل الانتخابات (الجزيرة نت)
أغلبية تشريعية
أما الخبراء والمحللون السياسيون فتوقعوا إجراء الانتخابات بموعدها لاستناد المؤتمر الوطني إلى أغلبية تشريعية لن توافق على رغبات المعارضة داخلية كانت أم خارجية.
 
ولم يستبعدوا حدوث أزمة بين مكونات العمل السياسي بالسودان، بجانب الرفض الدولي الذي ربما واجه المؤتمر الوطني حال تمسكه بموقفه وتنفيذ ما يرمي إليه.
 
لكنهم عادوا وشككوا في موقف الحركة الشعبية -الشريك الثاني بحكومة الوحدة الوطنية- معتبرين أن هناك تذبذبا في كافة مواقف الحركة "وبالتالي فإنه لا يمكن الاعتماد عليها، إذ أنها تنقسم إلى فريقين يختلف موقف كل منهما عن الآخر".
 
وكانت الأمم المتحدة عبر بعثتها بالخرطوم إضافة إلى مسؤولين أميركيين، طالبت بتقديم موعد إجراء الاستفتاء ومن بعده الانتخابات العامة بالسودان إلى حين معالجة الأزمات القائمة في دارفور والجنوب.
 
كما طالبت القوى السياسية المعارضة بذات الموقف، وزادت عليه بطلب معالجة كافة القوانين المقيدة للحريات.

وأمهلت المعارضة الحكومة ممثلة بالمؤتمر الوطني إلى نهاية النصف الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لمعالجة الأزمات السودانية الحالية، أو عدم مشاركتها بالانتخابات.
 
 محمد موسي حريكة  اعتبر ضغوط المعارضة غير مجدية (الجزيرة نت)
عدم التفات
لكن نائب رئيس المؤتمر الوطني الحاكم اعتبر أنه ليس هناك ما يمنع  إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن الحكومة لن تلتفت إلى دعوات غير منطقية.
 
وقال نافع علي نافع إن الرافضين لإجراء الانتخابات "يخافون نتائجها" وبالتالي فإنه لا مكان للتأجيل مهما كانت الأسباب.
 
أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فاستبعد تأجيل الانتخابات، مشيرا إلى إصرار المؤتمر الوطني على تنظيمها في تاريخها المحدد.
 
وقال للجزيرة نت إن إجراء الانتخابات سيضمن للمؤتمر الوطني نتيجة مريحة من المقاعد، نسبة لأنه يسعى لاكتساب شرعية جديدة مستمدة من الانتخابات والعمل  الديمقراطي.
 
واستبعد سعيد أن تؤثر الضغوط الخارجية "مهما كان حجمها " في تغيير موقف المؤتمر الوطني نحو الانتخابات وموعدها.
 
ومن جهته  استبعد المحلل السياسي محمد موسي حريكة نجاح الضغوط الدولية في حمل المؤتمر علي تأجيل الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن ضغوط المعارضة غير مجدية "لأنها لو تأجلت لأكثر من سنة مقبلة فإن المعارضة ستكون بذات حالها الآن".
 
واعتبر أن هناك تذبذبا في مواقف الحركة الشعبية "لأن بها تيارات تسعى لإجراء الانتخابات في الوقت الذي ترفض فيه أخرى".

وأشار إلى ما سماه هشاشة الموقف الدولي لأنه لا يستند  إلى مبدأ، معتبرا أن إجراء الانتخابات من عدمها هو قرار وطني بجانب إمكانية تذرع المؤتمر  الوطني باتفاقية السلام التي تحدد موعد الانتخابات.

المصدر : الجزيرة