موقف جنبلاط (يمين) الجديد أثار مخاوف قوى 14 آذاار (لأوروبية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

بعد إعلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن مواقف وصفت بالعودة إلى الخط القومي والوطني في المؤتمر الاستثنائي للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده، ثارت قوى من الرابع عشر من آذار ضدّه، ووصفت قوى عديدة موقفه بأنه خروج من تحالفها.

ورأت مراجع مختلفة أن موقف جنبلاط المستجد أزعج رئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري، وفق التوازن المتفق عليه لتشكيل الحكومة وملخصه 15 للأكثرية و10 للمعارضة و5 لرئيس الجمهورية. وقد اعتبر الحريري أن موقف جنبلاط أفقده الأكثرية التي حاز عليها بالانتخابات النيابية الأخيرة.

عاد جنبلاط بعد وساطة عربية سعودية ليوضح أن مواقفه المتباعدة عن شعارات الرابع عشر من آذار لا تمنعه من البقاء إلى جانب الحريري. وفسّر موقفه بتسوية تحافظ على علاقته بالحريري والأكثرية، ولا تعود به إلى شعارات الرابع عشر من آذار.

وتختلف وجهات النظر في تقييم موقف جنبلاط، إذ يرى عضو تيار المستقبل النائب سمير الجسر في حديثه للجزيرة نت أن "الوزير جنبلاط لم يبتعد عن 14 آذار". وقال "في الخطاب الذي ألقاه في المؤتمر الاستثنائي للحزب التقدمي الاشتراكي لم يقل بأنه خرج عن 14 آذار، وأكد ذلك لدى خروجه من القصر الجمهوري الأربعاء التالي للمؤتمر".

وأضاف الجسر "غير أن طروحاته أحدثت ضجة كبيرة وله أسلوبه في معالجة الأمور بالصدمة، وأؤكد أنه ليس في مكان آخر، وهو على وجه التأكيد لا يمكن أن يكون في 8 آذار لا بالتراتبية ولا بالتوجه السياسي".

لكن نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض توفيق مهنا يخالف الجسر الرأي، وعبر عن قناعته للجزيرة نت بأن جنبلاط "وضع نفسه خارج إطار قوى 14 آذار خلال الجمعية العمومية (المؤتمر) لحزبه، وأخذ موقفا وسطا بين 14 آذار والمعارضة، وهذا الموقف الجديد في المضمون السياسي أقرب إلى شعارات المعارضة".

وتعتقد الباحثة بعلم الاجتماع السياسي الدكتورة نهلة الشهال في حديث للجزيرة نت أنه "مهما قيل في الحدث الجنبلاطي فهو يوصف بأنه تغيير فعلي، على الأقل في حجم انخراطه بوجهة معينة، وتراجع عن أشياء كثيرة دعا إليها بحماس، والسبب أنه أعاد حسابات الموقف على المستوى الإقليمي وعلى مستوى طبيعة المقاربة الأميركية لشؤون العالم كله وخصوصا منطقتنا".

 سمير الجسر (الجزيرة نت)
التسوية مع الحريري
ويرى الجسر أن إعلان جنبلاط أنه سيظل ضمن الكوتا المخصصة للأكثرية دليل على وقوف الرجل إلى جانب الحريري.

أما مهنا فقال إن "جنبلاط حرص على استمرار علاقته مع سعد الجريري، لاعتبارات كثيرة. إلاّ أن الصحيح أيضا أنه أصبح في المقلب الآخر الاستباقي لفريق 14 آذار. وهو أكّد أكثر من مرة أن موقفه الجديد له حساباته في الوضع السياسي وفي المنحى الإستراتيجي المرتبط بشؤون الصراع وقضايا المنطقة".

الشهال رأت أن "ما قام به جنبلاط هو عكس ما قام به في المرة السابقة من اندفاع كامل وضع فيه كل ما يملك في سلة واحدة. اليوم اكتشف أنه ليس من مبرر لقطع شعرات معاوية مع الجميع، فأجرى تعديلا في موقفه دون أن يتخلى عن علاقات بناها قد تكون مفيدة جدا له، وليس المطلوب في الوضع السياسي اللبناني –الميال دائما للتسوية- أن يقطع مع أحد".

المصدر : الجزيرة